الرئيسية / اخر المقالات / نيفين يونس تكتب ..!”Let’s Change 2″

نيفين يونس تكتب ..!”Let’s Change 2″

هكذا يبدأ التغيير.

شابة تبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا إسمها چاسيندا أردرن “Jacinda Ardern” .. تقدمت للتمثيل في فيلم” the Lord of the rings “عام ٢٠٠١ ولكن تم رفضها من قبل مخرج الفيلم بيتر چاكسون دعاها المذيع الأمريكي ستيڤن كولبرت لبرنامجة the late show مؤخرا . وطلبت منه أن يزورها في بلدها وأبلغته أنها ستكون في إستقباله في المطار بسيارتها وقد كان.
لتكون وجهتهم بعد ذلك مقر تصوير اللقاء ولكنهم توقفا في إحدي إشارات المرور لوح لها أحد المارة وقال أنا أعرفك “I recognise you “رد المذيع وقال له تقصدني أنا؟! قال: لا أقصد چاسيندا.
إنها رئيسة وزراء نيوزيلاند.
أصغر سياسية علي الساحة العالمية لأنه لا يوجد منصب أعلي من رئيس الوزراء في نيوزيلاند. تستطيعون التعرف علي المزيد وكيف تعاملت مع أزمة الهجوم المسلح علي أحد المساجد في نيوزيلاند، ومواجهة أزمة تفشي ڤيرس كورونا والتغلب علي ثوران أحد البراكين في بلدها وحضورها لاجتماع الأمم المتحدة حاملة طفلها معها، وأصبحت مثال عالمي للقائد الناجح.
بكل هذه البساطة طبقت ما قاله الزعيم الهندي الراحل” مهاتما غاندي”
“كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم”

هل سألت نفسك من قبل هل هناك أنواع للتغير ؟
الحقيقة هناك نوعين من التغير
النوع الأول.. وهو التغير الغير مقصود.
فالبعض لا يتغير إلا لأمر جلل أو صدمة كبيرة أو مصيبة تفقده توازنه وبعدها يبدأ في التفكير في تغيير ما هو عليه. وهذا التغير الغير مقصود يُصبح في هذا الوقت ضرورة لإستمرار الحياة أو الحفاظ على البقاء.

أما النوع الثاني فهو التغير المقصود.
يُعد أعظم صورة للتغير لأنه واعي ونابع من تأمل الإنسان لنفسه وإدراكه لقدراته ومهاراته، والشعور بالمسئولية وعندما يحدث هذا النوع من التغير يتبعه قفزات في حياة الإنسان وذلك لأنه قوي وثابت ويحدث هذا عن قناعة وإرادة حرة ودراسة، تأمل، تدبر، وليس عن حدث دفعه لذلك.

من أين أبدأ التغير؟ وكيف؟

جميعنا نعلم أن تحليل المشكلة أو تشخيص المرض دائمًا ما يستغرق وقت أكبر من حلها أو علاجه
ولو أردنا صياغة تعريف بسيط موجز ومعبر للتغير
سيكون كالتالي:
هو “التحول من واقع نعيش فيه إلي حالة نرغب بها”
وبدلًا من أن نتبع المثل الشعبي الذي يقول علي قدر غطاءك مد قدميك.
فعلينا أن نتبع عكس ذلك تمامًا ونشتري غطاء أكبر يغطي هذه الاقدم الطويلة.
لأن من أكثر مثبطات التغير التأثر بالكثير من الإرث الفكري والنشأة المتواضعة لدى البعض بالإضافة إلى الركون إلي رضاء الأهل والانجذاب لتحقيق رغباتهم واعطاءها أولوية علي تحقيق أهدافه.

ويلخص الشاعر هذه الظاهرة قائلا..

اِرحَل بِنَفسِكَ مِن أَرضٍ تُضامُ بِها
وَلا تَكُن مِن فِراقِ الأَهلِ في حُرَقِ
فالكُحلُ نَوعٌ مِنَ الأَحجارِ تَنظُرُهُ
في أَرضِهِ وَهوَ مُرميٌّ عَلى الطُرُقِ
لَمّا تَغَرَّبَ حازَ الفَضلَ أَجمَعَهُ
فَصارَ يُحمَلُ بَينَ الجَفنِ وَالحَدَقِ

إذن لكي تتغير لابد أن تكون صادقًا مع نفسك وتسألها عدة أسأله
أولها.. هل أنت سعيد؟
وعليك أن تكون صادقًا مع نفسك صدقني ليس بالمظهر الخارجي فلا يهُم مكانتك أو كم علاقاتك أو عدد من ينشدون رضاءك.

ثانيا. هل أنت راض ٍ بما حققته ؟
بداية من علاقتك بخالقك، أهلك، أصدقاءك إلي عطاءك، إنجازاتك منصبك أو مشاريعك.

ثالثا.. هل يمكن أن تكون أفضل أم هذه أقصى قدراتك ؟
بالطبع ستجد الإجابة نعم لأن قدرات الإنسان لا حدود لها.

رابعا.. ما هو المشروع الذي تحيا من أجله حاليا وتريد أن تتركه إرثًا ينتفع به يأتون بعدك
هل هناك هدف لهذه الحياة ؟!
إذا توصلنا لإجابة هذه الأسئلة نكون قد توصلنا إلي لُب الحقيقة، ونقول دائما أن الحقيقة هي الحقيقة لو كان الكل عكس واحد.

وصلت للحقيقة و أحتاج أن أغير بعض الأشياء في حياتي قد أكون سعيد ولكن من الممكن أن أصبح أسعد، راضي عن أدائي وعطاءاتي لكن مهاراتي وقدراتي فياضة لإنجاز ما هو أعظم.

هل هناك مهارات مطلوبة للتغير ؟؟..
نعم . ليس للتغير فقط وإنما علي الدوام آلا وهي “المرونة”. لا يمكن أبدا الفصل الحاسم في كل شئ كن علي إستعداد لأن تتحاور وتتناقش وتتنازل أيضا في بعض الأحيان
التغير لا يأتي دفعة واحده علي مستوي الأفراد أو المنظمات ولا حتي الأمم..
تقام الحضارات بالخطوات الثابتة بالتدرج والاستعداد والفهم لقضية المرونه بل ان تقبل الحلول الوسط يعد أمر جوهري دائم الوجود في عالم التغير لتخطي العقبات و المقاومة المصاحبه للتغير .

ختامًا و بخصوص قضية المود وعدم المرونة
في قرية ريفية وشيم أهل الريف الكرم والسخاء، توفي عمدة القرية فتنافس فرعان من أسرته علي العمودية، والأكرم هو من سيفوز، جاءهم ضيف وأخذ كلٍ من الطرفين في الاستبسال لأخذ الضيف ليثبت أنه الاكثر كرمًا حتي إشتد النزاع ورفع كلٍ منهم سلاحه علي الآخر، مر شخص ورأي الوضع ودعاهم للتفاوض وحين فشل وجد حلا آخر وهو قتل الضيف..
هناك دائما حل ..
هذا وللحديث بقية ..

نيفين يونس
جريدة نبض القلم الأدبية

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

محمد سامي يكتب “عن مذبحة القلعة”

الآن نحن في الأول مِن مارس في سنة إحدىٰ عشر و ثمانمئة و ألف (1811 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *