الرئيسية / مقال / “نيفين يونس تكتب” .. !! Let’s change

“نيفين يونس تكتب” .. !! Let’s change

في إحدى زيارات الملكة اليزابيث ملكة إنجلترا لمصنع سيارات في أواخر الخمسينيات ، القت كلمة اعدها لها سكرتيرها الخاص ومعاونوه . وكان هناك رجل من النبلاء يُدعى اللورد “الترينكهام” كان صحفي مغمور لم يُعجب بالكلمة أو طريقة إلقائها والذي قام بدوره بنشر مقالة في جريدة national and English review يهاجم الملكة قائلا (هل فقدت الملكة سحرها ؟ ، لن تستطيع أن تتفوه بجملة واحده مترابطة أو تلقي خطبة غير مكتوبة ، فهي لن تصمد ولن تزدهر) أثارت المقالة غضب العامة من الشعب بوازع حبهم للملكة ، وبدأ الهجوم عليه، وعلي إثر هذا الغضب الشعبي قام المذيع ” روبن داي” باستضافته لبرنامج الصدمة (impact ) لتوضيح الأمر. اشار أصدقاء اللورد الترينكهام عليه بقبول الدعوة وطرح القضية بأدب وموضوعية ومهنية بدون خوف علي الرغم من إنزعاجه لفظاظة هذا المذيع المعهودة عنه مع ضيوفه لكن تم تسجيل البرنامج وأقنع الكثيرين من الشعب لكي يلتفوا حوله. موضحاً أن العالم يتغير ويتحول بسرعه فائقة ولازالت الملكة ملتزمة ومتزمته علي غرار ما كان يحدث في مرحلة ما قبل الحرب العالمية.
إستدعي قصر الحكم اللورد الترينكهام لمقابلة نائب سكرتير الملكة الخاص وفوجئ بوجود الملكة في منتهي السرية وعرض عليها ستة نقاط منهم ثلاثة نقاط يجب القضاء عليها وثلاثة لابد وأن تبدأ في تطبيقها وبالفعل كل مقترحاته أخذت في عين الإعتبار. ومع أول احتفال بالعام الجديد تم بث خطاب الملكة تليفزيونياً بدلا من الراديو ، دون أن تحمل ورقة للقراءة منها كالمعتاد.
واعترف القصر لاحقا أن اللورد فعل كل ما يجب علي المرء فعله في القرن العشرين ليساعد الملكية وتوفي هذا الرجل عام ٢٠٠١.

التغيـــــــــــــــــر سُنة كونيـــــــــــة
الكون قائم علي الحركة والعقل البشري مبرمج علي التحولات كما قال الدكتور مصطفي محمود..
على مستوي الأفراد دعونا نسأل ماهي دوافع التغيير ؟
ألا نتفق إن ضعف الإنتاجية سبب كافي للتغيير.
إذا كان الإنسان حسيب نفسة ويري أنه لم يعد يعطي بالقدر المرجو في عمله ، علاقاته أو تقصيره تجاه أفراد أسرته فلابد وأن يتغير نهج الحياه.
والسبب الآخر قد يكون كثرة المشاكل ، هل ممكن لشخص أن يختلف مع غالبية من حوله علي مدار يومه ولن يفكر في التغيير!
يقول أحد الرواه في هذا الصدد “إذا قال لك واحدا يافرس قُل بل أنا رجُل وإن قال لك اثنان يافرس فلربما تكن دُعابة أما إذا قال لك ثلاثة يافرس فاشتري سرجاً. بمعنى لا تتعنت وتدعي الإضطهاد ربما كان العيب فيك و يستدعي التغير
والسبب الاخير في حوذة خواطري اليوم هو الشعور بالملل واعتقد أنه قد انتابنا هذا الشعور في الأشهر الماضية بسبب ما طرأ من كارثة صحيه علي مستوي العالم مما دفع البعض لفتح صفحات جديده من التعلم وممارسة هوايات وتغيير نمط الحياة الذي اعتادو عليه.

عندما نتكلم عن التغيير فهو أمر عادي ولكن التغيير ليس سهلا وتذكر قول الشاعر
لــولا المشــقةُ سـادَ النـاسُ كُـلَهم .. الجـــودُ يُفقِــر والإقــدامُ قَتَّــالُ.
المجهول دائما ما يقلقنا وأي تغيير هو بمثابة سير نحو شئ مجهول وقد يختلق البعض أعذار وموانع خوفا من عواقب المجهول الذي لا يؤتمن.
اعتقد من أهمها ظننا بأننا سوف نتغير مع الأيام
ولكن الأيام لا تغير بل تجاربنا التي نعيشها خلال تلك الأيام هي التي تجلب لنا التحولات في شخصيتنا و إدراكنا و تفكيرنا و نظرتنا للأشياء.
أما عن عقبات التغيير فقد يدعي أحدنا أن البيئة المحيطة غير محفزة ولكن كلا لم تجد الكثير من المبدعين والعلماء من فُرشت له الأرض حريرا ولا تعطرت لهم الأجواء عبيرا بل واجهتهم عواء ذئاب وصرير ريح ، أضف علي ذلك أن الشخص الذي ينتظر الدعم ممن حوله ينكسر إذا أُنتقد. لا انفي أهمية الدعم ممن حولنا لأننا في النهاية بشر نحتاج من يشحذ هممنا من وقت لأخر ولكن لابد وأن يكون لديك دوافعك وادواتك الخاصة التي تعينك في مسيرتك في حين أصبحت وحدك.
السبب الأكثر شيوعا لدي معظمنا ومتوسطي العمر هو فااات الأوان .
ولنا في حديث رسول الله ﷺ
إجابة ( إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها ) ليس فقط التقدم في العمر إنما تعطيل نواميس الكون وقيام الساعه ولكن إفعل ما تستطيع.
البعض لازال يؤثر البقاء علي ما هو عليه ولكن يقول الله تعالي “لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ”(سورة المدثر الآية 37)
والتغير له ثمن إما ستدفع ثمن التغير أو ثمن عدم التغيير.
يقول الإمام الشافعي:
والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمة
لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ
والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست
والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصب.

هذا وللحديث بقية في المقالة القادمة.

نيڤين يونس
جريدة نبض القلم الأدبية

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الحمقى أكثر الناس سعادة

    الحمقى أكثر سعادة من غيرهم طالما خطت قدمي على سير مقولة توِّجت مبدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *