الرئيسية / مقال / نيفين يونس تكتب .. “وزارة الوحدة “

نيفين يونس تكتب .. “وزارة الوحدة “

عام “1943” قدّم العالِم الأمريكي ” إبراهام ماسلو ” دراسة عن تدرج إحتياجات الإنسان في شكل هرم وسُمي
” Maslow’s hierarchy of needs”
في المقام الأول .. كانت الإحتياجات الفسيولوجية منها :- النَفَس والشراب والطعام.
وتأتي في المرتبه الثانية.. الحاجة للأمان ووجود مأوي وأمن علي حيات الفرد وممتلكات .
أما في المرتبة الثالثة.. كانت الإحتياجات الإجتماعية والتي تتمثل في الإنتماء لعائلة ومجتمع وتكوين صداقات.

إذن لابد من انتماء لأشخاص يشعرونك بنجاحك ومؤازرتك في وقت الضعف ومَن يعينك على تخطي الأزمات و مساعدتك لتحقيق أهداف حياتك..
ولكن – وبالرغم من أهمية هذا الاحتياج للبشر – إلا أن معظم الشكاوى في هذا العصر تتمثل في الشعور بالوحدة وخاصة بين الشباب بالرغم من وجود وسائل متعددة للتواصل الإجتماعي و إتاحتها وسهولة التعامل معها.. هذا ما يجعلنا نتطرق لتعريف الوحدة
ماهي الوحدة ؟؟

الحقيقة تعريف الوحدة عائد لكل شخص ..هل هو يشعر بالوحدة أم لا.. سواء أكان هذا بوجود الناس أو بغيابهم ؟؟
بمعني أنه قد تكون محاطًا بالكثيرين ولكن لا يستطيعون تلبية إحتياجاتك الإجتماعية والفكرية وتشعر أنك بالرغم من وجودهم وحيد ، وقد تكون بمفردك وتشعر بالراحة ولا تشعر أبدا بفكرة الإنعزال .
إذن وجودك بمفردك لا يعني أنك تشعر بالوحدة
Being alone doesn’t mean you feel lonely.
في محاولة لفهم الأسباب السائدة للشعور بالوحدة كانت هناك بعض الآراء ومنها..
أولًا : نمط الحياة والعمل وتغيير ديناميكية المجتمع التي تجعلك تتعامل مع عدد أكبر من الأغراب طيلة اليوم وقضاء وقت قصير جدًا مع العائلة ورؤية الأصدقاء بشكل شبه
أسبوعي.

ثانيًا : مفهوم تحمل المسئولية بالنسبة للشباب وحتمية مواجهة الصعوبات بمفردك وترويج المجتمع لها ،وأن من يشتكي من الوحده هو إنسان ضعيف.

ولكن هناك بعض التجارب أشارت أن الأشخاص الأكثر ذكاءًا يفضلون الوحدة لأن لديهم القدرة على مواجهة الصعوبات وحل مشاكلهم بأنفسهم دون مساعدة ..وهذا ما يجعل العلاقات عبء لأنها بدون استفادة، إضافةً إلى أن الوحدة قد تخلق محيطًا من الإبداع لدي الكثيرين.. يستطيعون فيه الإبتكار في مجالاتهم بشكل أفضل .

علي النقيض لبعض الفئات فإن الوحدة قد تكون مدمرة لأن الشخص قد يلجأ إلى أفكار وأفعال سلبية والتفكير واسترجاع كل ذكريات الفشل والإخفاقات التي تسبب كثيرًا من الألم النفسي .. ولعل الإحباط والقلق من أسوء عواقب الوحدة التي تؤثر سلبا على صحة الإنسان .. كما وضّحت التجارب أن الضغط العصبي والتفكير له أثر سلبي على صحة الإنسان بما يعادل تدخين “15” سيجارة يوميًا.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الشخص الإجتماعي أقل ذكاءًا أو يعتمد دائمًا علي الآخرين في حل مشكلاته ولكن الأمر يتعلق بالمفهوم لدى كل فرد عن الشعور بالوحدة كما تم ذكره.

وبصفة عامة فإن أي شخص سوي لا يستطيع العيش بمفرده ولا يتحمل أيضًا الإنخراط وسط البشر طيلة الوقت .. لابد من التوازن ..ومن الضروري أن يجد الإنسان لنفسه وقت للتفكير وإعادة ترتيب أفكاره و أولوياته بمفرده وأيضًا خلق علاقات إجتماعية تعينه في الأزمات وتشعره بنجاحه..

وأخيرًا _و بمناسبة إنشاء بعض الدول لوزارات ذات مفهوم حديث مثل وزارة السعادة _ كان من الأولى’ إنشاء وزارة الوحدة لرعاية فائقي الذكاء وتوفير مناخ هاديء ومناسب للإبداع.. وأيضًا الإعتناء بالإجتماعيين وملء وقت فراغهم لحمايتهم والمجتمع من أفكار الوحدة الهدّامة.

مقال للكاتبة ..نيفين يونس

التدقيق.. ولاء أحمد

جريدة نبض القلم الأدبية

 

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الحمقى أكثر الناس سعادة

    الحمقى أكثر سعادة من غيرهم طالما خطت قدمي على سير مقولة توِّجت مبدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *