الرئيسية / مقال / “صرح مصدر غير مسئول”

“صرح مصدر غير مسئول”

“صرح مصدر غير مسئول”

‏أؤمن أن الشخص المتصالح مع ذاته يمتلك القوّة لإخبار شخص آخر بأنه جميل، ولا يُنافسه أحد ولا يتنافس مع أحد، لديه السّلام الداخلي الكافي ليُفصح عن إعجابه بعقلية شخص آخر، لا ينتقد ولا ينصح مالم يُطلب منه ذلك، ولا يشعر بالتهديد لمجرد وجود شخصية أخرى مميزة .

ولكن ذاك الشخص المتصالح قد تنطبق عليه بعض الأحيان مقولة “ما يقع غير الشاطر”

السؤال: هل هي بالفعل صحيحة أم أن واقعة الشاطر المتميز لها صداها المدوي وما دون ذلك لا يكترث له أحد ولهذا سلطنا الضوء علي الشطار فقط؟
وما السبب ؟
هل الثقة الزائده في قدرتنا التي قد تشوش طريقة تفكيرنا فنغتر بأنفسنا ونظن أنا لا يمكن أن نُهزم ، هل الثقة الزائده سبب النكبات غير المتوقعة؟

في واقعة لم أشهدها من قبل تعرضت لموقف كنت ألوم غيري علي فعله وأتعجب وأستنكر من موقفه، تخيلت أنني لم ولن أصل لهذه النقطة يوما ما، وتمر الأيام وسرعان ما أرتكب الخطأ نفسه؟

ولكن بالفداحة والصدي المعهود عن أي خطأ لشخص لا يتوقع منه فعل الصغائر،شخص متصالح جدا مع نفسه.

ولأن كل تجربة تمر بنا هي درس نتعلم منه ولا يمكن أن تكون نكبة لأصحاب القدرات والشخصيات المحاربة، ويتعين علينا أن نخرج منها نُجاه لا ضحايا خلصت إلي بعض الملاحظات وهي:

أن الثقة الزائده ليست هي السبب وإنما اختلال التوازن بين العقل و العاطفة، والفوضى التي يثيرها اللامنطق في لحظة الغليان والتي حذر منها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم واختصرها في كلمة “لا تغضب” كم لها من فضل وشمول معنى لايسعه وصف..

لكن هل التحكم في الغضب سهل ونستطيع إحكام السيطرة على الغضب؟
_ نعم إن لم يتدخل شياطين الإنس قبل الجن..
تخيل لو أغضبك شيء ما ودار الحديث بخاطرك فقط، حينها تستطيع أن تتغلب على الغضب في فترة وجيزة ولكن الطامة إذا ما صادفت في الوقت الخطأ من يبرر ما يريده هواك حتى وإن كنت غير صائب ليزيد من حمية الجاهلية ومن غضبك الذي قد يؤدي لتدميرك بلا هوادة.

كما تعلمنا أن معظم التفاعلات الكيميائية في المعادلات لا تتم بدون حرارة، وتتكون المعادلة من عناصر مختلفة وتظهر النتيجة بعد السهم المرسوم عليه رمز الحرارة المطلوب لإتمام التفاعل.. هذا ما يحدث بالفعل.

ولأننا عرضة للأخطاء طول الوقت ولأن سيناريو الأفعال وردودها والأخطاء ونتائجها متكررة وشبيهه ببعضها تمنيت كل التمني لو قرأت مقالا مثل هذا قبل الآن ببضعة أيام فقط لأحكم السيطرة علي غضبي، ولا أأمن سوى لنفسي فقط فلا قريب لي سواها ولايوجد من يحبك أكثر منك دون مصلحة.
وإن كان عليك أن تأمن عدوك مرة فعليك أن تأمن صديقك أو من يدعي ألف مره لأنه أعلم بالمضرة، ووقتما تقع ستكون أنت وحدك المسئول، وكل المحفزات الأخرى للانفجار اختفت وزالت.

وأخيرا وليس بآخر؛ إن أكبر خطأ هو أن تعامل كل الناس على أنهم بنفس عقليتك أو يشبهونك ، لو كانوا يشبهونك لما أرادوا لك شرا ولا زادوا من حرارة تفاعلات الغضب بداخلك.

الكل ليسوا متصالحين مثلك، وتأكد أن هناك من يحبك حقا وهناك من يغشك وهناك من يكرهك؛ فلا تتعجل الثقة فيمن أحبك ولا تنخدع بالغش وكن فطنا وحذرا لما يقال لك واعلم أن أسهل التعامل يكون مع من يكرهك فهو واضح جلي ولعله أقصرهم طريقا.

وبالرغم من هذا وذاك لن ينجيك سوى أن لا تغضب وأن تحافظ على كونك دائما واثقا متصالحا.

وفي الختام لا تاخذ هذا الكلام سوى على محمل الجد لأننا عرضة لذلك على مدار الساعة، وإن تم الإيقاع بك فأنا غير مسئولة.

هذه أنا التي صرحت وأنا مصدر غير مسئول.

#نيفين_يونس
#جريدة_نبض_القلم_الأدبية

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الحمقى أكثر الناس سعادة

    الحمقى أكثر سعادة من غيرهم طالما خطت قدمي على سير مقولة توِّجت مبدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *