من تكون ؟!

 

ما أكثر تلك المرايا في عالمنا المحدود،بل وما أعجبها!
كيف لها أن تجسد ملامحنا بكل تلك الدقة، والبراعة كالفنان الذي يعشق التفاصيل الصغيرة.
ربما كنت من عشاق النظر إلى تلك البلورة المحبة لانعكاسك على سطحها البراق،
وربما كنت ممن يمرون من أمامها مرور الكرام،
فقط حتى لاينسوا ملامحهم التي أصابها الزمن،
أو كنت ممن لايحبون مواجهة ذواتهم أمام المرآة فتركوا ملامحهم جانبا ولم يلقوا لها بالا،
وكثير منا قد تمنوا منذ نعومة أظافرهم أن يمتلكوا تلك المراة السحرية رفيقة زوجة أب “بياض الثلج” حتى تخبرهم حقيقة ماهيتهم الضائعة وسط زحام الحياة.
مهما كانت علاقتك بها عليك التذكر أن انعكاس صورتك الحقيقية ليس هذا الذي تراه مجسما لك خلف قطعة الزجاج تلك،
ولكن انعكاسك الحقيقي هو الذي تراه متجسدا داخل مقلتيك،
فعينيك هما القادرتان على رسمك وتجسيدك في أبهى صورة إذا أعطيتهما التعليمات لفعل ذلك!
البعض منا قد أضاع جزءا لابأس به منه داخل شتات عقله،والبعض الآخر قد سلبت روحه أثناء معركة دامية مع ذاته ليثبت فقط أنه بخير.
هل جربت ذلك الشعور عندما تنظر إلى مرآتك فلا تجد انعكاسك عليها؟!
أم هل جربت أن تنظر إليها فتجد نفسك شخصا آخر غير ذلك الذي تعهده؟
أخمن أنك قد فعلتها يوما، وأخمن أيضا أنك حتى لاتعرف السبب وراء تلكما الظاهرتين،
ولكن أنا أعلم ذلك علم اليقين،
وسأجيبك،
لكن قبلها يجب أن تنحي شتات عقلك، وفتات قلبك جانبا؛
حتى يتسني لك رؤية الإجابات المخفية خلفهم.
أعلم جيدا أنك ممن يمتلكون مشاكل عويصة مع ذاتهم،
وأعلم أيضا أنك ممن لايتقبلون أنفسهم حتى،
فقط لأنك تظن أن ماضاع من حياتك هو نهاية كل شيء بالنسبه لك،
ونسيت أن عمرك ليس خلفك بل أمامك؛ لذلك تستمر في النواح على مافات، وتنسى حاضرك فيضيع مستقبلك،
وإذا فعلت فحتما ستسجن في قفص لعين داخل قلبك الهش ،ولن تجد ذلك السبيل للعودة مجددا.
الناس من حولك ليسوا هم المسئولين عن تقييمك،
ولا عن إخبارك بعيوبك التي تعرفها جيدا، ولا حتي عن تلك الميزات التي تنكر وجودها،
أنت فقط من لك الحق في ذلك؛ فدع الناس جانبا ولا تلتفت الى مايقولون.
لقد خلقك الله داخل رحم لا يسع غيرك،
وأيضا ستحشر وحدك فلذا عليك أن تكمل سباق الحياة بمفردك،
ولا تعتمد إلا على كتفك فقط لكي تصل آمنا.
ولا ترتد ثوبا غير ثوبك،
فحتما سيقيدك إلى أن تختنق داخله فارض بكونك وتصرف علي سجيتك.
لا تطلب منهم أن يخبروك عن مدى كمالك،
أو كم مزاياك فهم لن يخبروك الحقيقة، فقط سيحاولون جعلك في آخر صفوف المتفرجين حيث لا رؤية واضحة لما يعرض على المنصة؛
لذا لا تلتفت واخلق لنفسك مكانا محفوظا على منصة الحياة.
أعلم جيدا أنك صدقت تلك الأكذوبه التي تزينت لتخبرك بصوت فحيح الأفعي أن تلك السوداء من حولك هي حياتك الغير قابلة للتغير،
ولذا توجب علي أن أخبرك أن لا شيء في الحياة غير قابل للتغير،
حتى الحقائق المطلقة ماهي إلا حقائق نسبية، وإن ثبت عكس ذلك.
فاصنع مستقبلك منذ الآن،
ولا تنتظر الغد المشرق،بل اصنع أنت واحدا لك حتى يتسنى لك تحقيق المزيد من الرفاهية.
وعش حياتك كما يحلو لك،
لا كما أجبروك هم على عيشها،فأنت لست دمية خشبية بخيوط بالية حتى يحركوك كيفما شاءوا.
اجعل ثقتك بذاتك غير محدودة،
استمر في إخبار نفسك بأنها الأفضل، حتى وإن لم تكن،
لتؤمن أنها فعلا كذلك،
صدقني ياصاح إذا لم تعزز ثقتك الخرقاء تلك فحتما قد صنعت لنفسك تابوتا سيأسرك حيا بداخلك ،وستجعل منك كيانا لا وجود له.
الجميع لن يؤمنوا بك حتى تبدأ أنت بالإيمان،
لذا لا تستعجب حين تجد نفسك مقيدا بأصفاد حديدية، محكوم عليك بالسجن مدى الحياة، متهما بالإلحاد،
فقط لأنك لم تؤمن بكونك.
لا تسمح لهم بأن يطعنوك بكلماتهم المدوية،وضع لهم حدا منذ البداية حتى ترحم وسادتك الداميه تلك.
ولا تستمر في طرح سؤالك اللعين عن من تكون أنت؛ لأن الإجابة بداخلك،
ولن يعرفها غيرك!
فقط كل ماعليك هو الابتعاد قليلا عن ذلك الزحام حولك، حتى تستمع إلى تلك الإجابات أسيرة زحامك المتعمد.
لا تحاول أن تتصنع أو تتجمل،
ولا تحاول أن تتنازل عن جزء منك لأحد، لأن عجزك أنت من سيتحمله وحدك،فلن يساعدك أحد في دفع مقعدك المتحرك. أنت إنسان،أنت حر،
رغم كل القيود التي تحاول جاهدة أن تقيد طموحك اللامتناهي؛
لذا انتزع ذلك المغناطيس الذي يدفع تلك الحديديات تجاهك.
مهما تكن أنت، مهما كانت حياتك،
ومهما كانت أحلامك المهشمة، رممها. ولا تحاول تزيين القبح من حولك بغرض التعايش مع الوضع المؤلم، اصرخ على كل شيء حتى تنكسر مرآتك المشوهة بتفاصيلك التي نسجها عقلك المشتت،ولتكن أنت أينما تكن حتى تعرف من تكون.

بقلم /أسماء خلف

مراجعة وتصحيح/ إسراء جمال

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *