الرئيسية / اخر المقالات / لماذا نقف مع المُضطهِد!

لماذا نقف مع المُضطهِد!

البشر ضعفاء جداً وهذه من صفاتهم وليست عيباً لكننا مع ضعفنا نمتلك مضاده، ومع خوفنا لدينا مالا يمتلك أي مخلوق، لدينا الأمل.

في السطور القادمة لا يسعني إلا أن أجيب على سؤال واحد:

لماذا تخاف معظم الشعوب من حكامها أو الأصح لماذا نقف مع الظلم؟!

الواقعة التي سنتحدث عنها هي ما أظهرت لعلماء النفس الكثير ومنها ظهرت إجابات وضحت أكثر.

 

فى يوم 23 أغسطس عام 1973هاجم بعض المسلحين أكبر بنك فى مدينة استوكهولم،

واحتجزوا بعض الموظفين كرهائن، وعلى مدى ستة أيام حاول رجال الشرطة السويديون التفاوض مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح الرهائن، وفي نهاية اليوم السادس قام الخاطفون بتسليم أنفسهم للشرطة.

 

الغريب في الأمر أنه بعد تحرير الرهائن بدل أن يشعروا بالكراهية والغضب تجاه خاطيفهم فإنهم على عكس ذلك تعاطفوا بشكل مفاجيء مع الخاطفين إلى درجة أن بعضهم قام بجمع التبرعات للدفاع عن هؤلاء اللصوص، ورفضوا الإدلاء بأية شهادة ضد الخاطفين، بل إن إحدى المختطفات ارتبطت ارتباطا عاطفيا اجتماعيا بالخاطف بعد خروجه من السجن.

 

هذا التصرف الغريب من الرهائن تجاه خاطفيهم، استوقف عالم النفس السويدى “نيلز بيجيرو” فأجرى دراسة مطولة خرج منها بنظرية جديدة اشتهرت فى علم النفس باسم “Stockholm syndrome” أو “مرض استوكهولم”

وكلمة “

syndrome” تعنى فى الطب مجموعة أعراض مرضية تتلازم دائما وتصيب المريض.

 

وأوضحت النظرية ذلك التغيير والتعاطف الحاصل للرهائن بعد تحريهم وبعد متابعة الحالات من زواية سيكولوچية ،بعد تحليل ما حصل للرهائن وجدوا أن الضحية حينما تكون تحت ضغط نفسي هائل، فإنها تقوم لاإرادياً باختلاق آلية نفسية للدفاع عن النفس وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، وبالتالي ينتج عن ذلك عارض نفسي لدى الضحية أو الرهينة تؤدي لصدمة نفسية تنسي الضحية أصل الجريمة وتجعله لا يتذكر من الخاطف الا حسن المعاملة أثناء الاحتجاز، أو اللحظة التي قرّر فيها عدم قتلها.

 

وقد أثار مرض استوكهولم اهتمام علماء النفس فتوالت الدراسات حوله واكتشفوا أنه يصيب 23% من ضحايا الخطف والاعتداءات بأنواعها المختلفة، وقد توصل العلماء إلى تفسير مقنع لمرض استوكهولم هو أن الإنسان عندما يتعرض للقمع والإذلال، عندما يحس بأنه فاقد الإرادة لا يملك من أمره شيئا وأن الجلاد الذى يقمعه أو يضربه أو يغتصبه يستطيع أن يفعل به ما يشاء يكون عندئذ أمام اختيارين: إما أن يظل واعيا بعجزه ومهانته وينتظر الفرصة حتى يثور على الجلاد ويتحرر من القمع، وإما أن يهرب من إحساسه المؤلم بالعجز وذلك بأن يتوحد نفسيا مع الجلاد ويتعاطف معه.

 

الآن لقد رأينا جميعاً مرض ستوكهولم يتجلى في أوضح صورة في المؤيدين للحكام الطغاة والدكتاتوريين الذين بطشوا بالبلاد والعباد وسرقوا قوت الشعوب على مر العصور .

 

قد تجد حاكما طاغية مستبدا سارقا وديكتاتورا ويمارس ضد شعبه شتى أنواع الذل والخذلان ومع ذلك له مؤيدون يقبلون يديه،

ويتلذذون بـقمعه، واضطهاده لهم ويمجدونه ويدافعون عنه بأرواحهم والوطن أحق بذلك منهم.

 

السؤال،

هل هذه الظاهرة ترتبط بمصطلح الديكتاتورية؟!

نعم ففي المعاجم العربية هو اسم مؤنث منسوب إلى ديكتاتور، وتُعرف الدكتاتورية بأنها حكم الفرد المستبد الذي لا يلتزم بموافقة المحكومين أو حكم الفرد أو الجماعة دون الالتزام بمعايير العدالة، وهو مايطلق عليه الاضطهاد.

وأكبر مثال لتلك الأنظمة هو نظام كوريا الشمالية وبعض الأنظمة الملكية العربية، ولتحديد أكثر دقة لمفهوم الديكتاتورية فقد وضعت أسس ومؤشرات تحدد ذلك فعلى سبيل الحصر مؤشر حقوق الإنسان، واستقلال القضاء، وحرية الصحافة، وحرية التعبير، واحترام العقائد الدينية واحترام العملية الانتخابية، ومؤشر العدالة الاجتماعية أحد أهم الأسس التي تحدد إلى أين سيتجه المؤشر إما في إتجاه الظلم والاستبداد والقمع، وإما تطبيقا لمباديء العدالة بين الشعب والسلطة.

الغريب أنك لا تجد ديكتاتوراً يطلق على نفسه لفظ ديكتاتور أبداً.

 

ومما يثير التساؤل، لماذا أشخاص قد مروا ومازالو يتعرضون لبعض القمع أن يضعوا أيديهم بيد المستبد وأن يتهموا الآخرين بخيانتهم للوطن لأنهم فقط أبدوا آرائهم بغير ظلم للآخر؟

ألسنا أبناء وطن واحد وأرض واحدة، أم فقط تلك شعارات واهية يفرضها الإعلام فتخدر الشعب ويظل المصباح منطفئا لا يقوى أن يضيأه أحد ما.

 

أين نحن من “إذا رأينا منك اعوجاجا قومناك بسيوفنا” مخاطبين الفاروق عمر رضي الله عنه.

ومن قول أبي ذر: “عجبت لمن لا يلقى قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه”.

وقول الصحابة للفاروق “لا سمع ولا طاعة” حتى بيّن لهم من أين له هذا الثوب الثاني!

ولله في خلقه شئون ،وبعض الشعوب في حاجة ماسة للعلاج فمجرد معرفتنا بالمرض فهذا يعتبر نصف العلاج .

 

فكونوا بعافية .

 

الاسم :محمد الفقي

المصادر : https://w ww.britannica.com/science/Stockholm-syndrome

المعجم الوجيز

مراجعة وتصحيح/ إسراء جمال

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

ولاء أحمد تكتب.. شكاة القلب

(شكاة القلب) حيرى’.. شكاةُ القلبِ منهزم الرجا كرجاءِ شيخِ .. أن يعود صبيا ألهو بأبياتِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *