الرئيسية / اخر المقالات / لعنة الجمهورية

لعنة الجمهورية

 

رغم كل آلام مخاض التاريخ، ومع كل محاولات الغربيين لموت ذواتنا، إلا أننا دوماً نحلم بربيعٍ عربيّ يولد من رحم تلك المعاناة التي نحياها ونشقى بها،
ولكنّنا اعتدنا أنّ الأحلام مدادها قصير، وخاصة حين يتربّع على عرش حُلمك ملكٌ عَبدَ السلطة بقدر ما آمنت المخلوقات بخالقها.

«الحركة المباركة»
أو هكذا أسموها كي يباركوا حماقتهم، ويتسلّطوا باسم الحرية، ويتملّكوا التاريخ باسم حماية الوطن
فرغم الإنجازات العظيمة التي حقّقها انقلاب الثالث والعشرين من يوليو باسم الكرامة والديموقراطية، ورغم تحرير مصر من قيود الاستعمار، والسعي نحو القومية العربية إلا أن جوهر نواياها كان أخرقاً، فما إن تولّى محمد نجيب الحكم بعد الإطاحة بالملك فاروق، وأبدى استعداده للحكم المدني، وإعطاءه الأوامر للجيش بالعودة إلى ثكناته، حتى غُرس السيف في جبهة الحقيقة، وتجلّت النوايا وطفت بواطنها.
فقد أصدر حينها جمال عبد الناصر أوامره بالإقامة الجبرية لمحمد نجيب وعزله عن الحكم؛ حتّى يتسنّى- لكلّ ذي عقلٍ- رغبة عبد الناصر في الاستيلاء على مقاليد الحكم، وسيطرة الجيش على كلّ مفاتيح الدولة.
ما أسوأ من أن يرتدي العهر لباس الشرف! وما أشدّ من أن تُدنّس القيم بعهر المصالح والأهواء!

«الكلّ يدعي الفضيلة، وأكثرهم خائنون»
فما إن عُزل الملك فاروق وعاد إلى بريطانيا، وتم الإعلان عن النظام الجمهوري، حتى ظهرت السيارات الفاخرة، والمنازل الفخمة، وتقلّد الجيشُ كلّ المناصب الحكومية، وي!كأنهم اشتروا الوطن بكلمات برّاقة ظاهرها الولاء، وباطنها الأهواء.

«من علّق الجرس في رقبة القط؟»
من يقوى في ظلّ هيمنة الجيش وما حققه من انتصارات أن يقول أنتم الذين صنعتم وما تزالون تصنعون هذا الدمار؟
من يقوى أن يعيد لذواتنا أصواتها بعد أن أخرسوها، ووأدوها في غيابت الجبّ؛ حتى لا نسمع لها حسيساً!
حقاً ما زلنا في زمن العبيد
عبيد لقيودٍ وأصفادٍ صنعناها لأنفسنا منعتنا من السماح بممارسة الحرية، والتحلّي بالديموقراطية.

وأعود وأتساءل:
بأيّ قلب ردّد هؤلاء (إلا أوطاننا)، بعد أن اغتصبوا عروسهم، وانتهكوا عروبتهم؟!
وأيناهم المندّدون بالحكام؟! فأبناء عشيرتهم اُعتقلوا وقُتلوا في الميادين…
وأين ذهب المنادون بالحرية؟! فإخوانهم باتوا عراة لا وطن لهم…
حتّى بعض الشرفاء لم يسلموا من ذاك الخزي، فما كان منهم سوى أنهم يشجبون على صفحاتهم ويندّدون بمساوئ الانقلاب، ولكن أي تنديد هذا!، فالتاريخ ملك أيديهم يسطرونه كيفما يشاؤون، وعزاؤنا بأن حتماً سيجمعنا بهم التاريخ يوماً، ودماؤهم تغمر أجسادنا لكن بعد أن يُعلن عن وفاة العرب،
وحينها سنركضُ بحثاً عن ضمة صدر لتراب الوطن، وسنلهثُ خلف معطفٍ عربيّ ينقذ عروبتنا الزائفة، وعند كلّ مرةٍ نستنكر فيها ما حدث، وما يحدث علينا أن نتذكر أنها (لعنة الجمهورية)!

#لعنة_الجمهورية
#رانيا_اللبودي

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *