الرئيسية / اخر المقالات / نازية إلكترونية

نازية إلكترونية

“أَنا أَفضلُ مِنك”
قالها قابيل لهابيل، لم يكنْ يدرك النقاء الداخلي الذي يتمتع به هابيل لكي يتقبَّل الله قربانه؛

“فسولت له نفسه قتل أخيه”

أول جريمة تُرتكب على وجه الأرض كان وراءها الحقد والحسد، والنظرة الدونية للغير. وكأن قابيل أرساها عقيدة في نفوس من بعده من البشر!، هناك من لا يستحقون الحياة، هناك من هم عالة عليك وعلى البشرية، أنت أفضل منهم.

وبرغم توبته وندمه إلَّا أنه لم ولن يستطيع أن يمحو من البشرية الذكرى، والغرس السيء المنبت. تمر الأيام وتستمر الحياة البشرية كما خُطِطَ لها، لتتحول النزعة من الذاتية إلى المذهبية، ويظهر شعب الله المختار كما يرى اليهود أنفسهم.

 

“لقد اختاركم الرب شعب فوق شعوب الأرض”     “سفر التثنية”

هكذا قالت توراتهم، عقيدة تترسخ جيل إثر جيل ليظل الاعتقاد السائد بأنهم في مرتبة أعلى من سائر البشر، وأنهم أبناء الله وأحبائه، وهم من يخلصون البشرية من أثامهم، رسالتهم المختارة _المزيفة بالطبع_، وأنبيائهم المرسلون دستورهم وعقيدتهم التي لا يحيد عنها عقل منهم، يقتلون ويستولون على كل شيء وأي شيء والمبرر هذا حقنا ونحن أحق الأمم به، نحن أبناء الله!

لكن كما لكل شيء بداية حتما تحين نهايته، وكما تُولد النجوم تَمُور عليها الدهور لتموت وتأفل.

هكذا حال اليهود فبعض أن سادوا بشكل أو بآخر، يأتي هتلر ليتزعم الحزب النازي، ويرى أن الألمان هم في أعلى درجات الجنس البشري وما سواهم يأتي في المراتب الدنيا، ويرى أن اليهود حثالة بشرية يجب التخلص منها.


يأتي هتلر ليتزعم النازية، ويدافع عن جنسه الآرى بكل الطرق، ويضعه في مرتبه لا ينازعه فيه أحد، ويمنحه من الحقوق والامتيازات مالسواه من الأمم، لأنهم الأفضل، ويشيد المحارق ليتخلص ممن لا يستحقون الحياة، وإن كان الاختلاف أيديولوجي.

نزعة فردية فدينية فعرقية!.

أي ترتيب تسير به الأيام، وأن أردت أن تعتبر فأنظر إلى التاريخ، ليرشدك فكفى به معلما.

لكن لا جديد على البشرية، ما الحياة إلا حلقات مفرغة تسلمها أجيال لأجيال، لنعيد ما مضى ولكن ألَّا نعتبر؟!، فنتفادى ما وقع فيه غيرنا أم أن عقولنا توقفت عن العمل؟!، أما أن التطور يخضع علينا من الجانب الفسيولوجي فقط!

 

حسنا لتُعاد الحلقات من البداية، فنحن البشر نحب الغواية، ولكن بمنظور متطور؛ فما عاد الزمن همجي مثل البداية.

في عصر البرمجة والهواتف الذكية، عصر الانحطاط الفكري!، ألم يقولوا “كلما كثر الترف زاد الانحطاط”.

“الحوت الأزرق” لعبة تستهدف فئة الشباب، ومن سواهم أولى بالاستهداف؟!، وقت ضائع، وحماس وحب مغامرة، إنها الأنسب والأجدر بالاهتمام، لن ندخل في تفاصيل اللعبة فحتما جميعا قد سمع عنها، وهناك الكثير من خاض غمارها، لا ألومهم فما الذنب ذنبهم!

لعبة كما يدعى مبرمجها أنها تهدف للتخلص من الأفراد غير جديرين بالحياة!، ولست أعلم من نصبه ليحكم بمن هو جدير ومن ليس جدير بالحياة، أهو الإله؟!

لا أنكر أن اللعبة تحتوى على قدر عالي من الابتكار والذي يعكس إدراك المصمم لجوانب النفس البشرية؛ ليستطع تصميم لعبة توافق أهواءنا وتسيطر عليها لهذا الحد، لكنه كذلك يَنُمُّ عن نفس غير سوية تعاني من اضطرابات نفسية، فمن يرى بأن بعض البشر لا يستحقون الحياة هو حتما مضطرب ومريض، ربما يعاني السادية.

إذن يعود قابيل في ثوب جديد، ثوب إلكتروني ليميز بين البشر لا على أساس عرقي ولا مذهبي ولا فردي؛ بل على أساس الكفاءة والقدرة العقلية على تحدي مخاوف نفسه، ولست أدري ما الحكمة في نزع الخوف من أنفسنا أليس هو صمام الأمان في كثير من المواقف؟!

إن سيطرة البرمجة في الوقت الراهن تسمح بشكل كبير لتفشي أي أمر، فما كان بالأمس جرثومة محلية، صار اليوم وباء عالميا؛ علينا محاربته حتى نحافظ على عِماد الأمة، أن من يروا في أنفسهم عاله على من سواهم، وأن المجتمع لا يرتجى شيء منهم، هم ذاتهم نَبْتُ الغد، وإن فسد فإن فساده لفساد غارسه.

أن كانت لعبة ستحدد بقاء من هو أصلح وأجدر بالحياة اعتمادا على بعض المهام التى يؤديها مُرِيدُوها؛ فعلينا إذن إعادة النظر في نظرية التطور.

عادة لا أحب توجيه النصائح، ولكن كلمة لكل شاب لا تجعل أحدا يوجه شراع حياتك، ويقود دَفَّة أمورك، لقد ميزك الله بالعقل؛ لتفكر وتتدبر وتمحص الأمور؛ لكي يقع عليك التكليف.

أنتم أمل أمة في النهضة فلا تكونوا سبب في هلاك أمتكم بهلاككم.

كتبت: شيماء أحمد

مراجعة وتصحيح/ إسراء جمال

 

 

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *