الرئيسية / قصص قصيرة / قصص / قصة (وله في الأمر حكمة)

قصة (وله في الأمر حكمة)

كان دائم التململ والشكوى من رتابة الأيام التي عاشها، لاسيما في السنتين الأخيرة عندما أنهى دراسته الجامعية من كلية التربية وبعدها دخل عالم الكبار كما يسميه وبدأ يعمل بصفة معلم في مدرسة إبتدائية أهلية ، في البدء كعادته كان متحمس جدًا بسبب العالم الجديد الذي دخل فيه والأشخاص الجدد الذين تعرف عليهم لكن لم يمر إسبوع واحد حتى عاد الى وضعه الكئيب وبدأ يتأفف ويتنهد كثيرًا ، بصعوبة ينهض من الفراش ويجر نفسه بتثاقل نحو الحمام ، يغسل أسنانه ببطء ويود كثيرًا لو يحدث زلزال او تمطر وتغرق المدرسة، لكي يعلنوا عن عطلة في التلفاز لكن للأسف لم يحدث أيٌّ من هذا! في النهاية إستسلم لحياته هذه لكن ظل شيء يزعجه وهو يجب عليه كل يوم أن يتلبس بشخصيته الاجتماعية ومجاملة أشخاص لم يعرفهم سوى بضع شهور ، غاص تكرار الأيام حتى مضت سنة سنتان وكأنها شريط تسجيل يعيد لف نفسه ،ندب حظه كثيرا عندما شاهد زملائه من هو مستقر ولديه زوجة وأطفال ويعمل في وظيفة ذات مرتب عالي والأهم من هذا لا يجالس أطفال ذوي السبعة والثماني أعوام
في سنته الثالثة في العمل طلبه المدير الى مكتبه وأخبره بأن لديه مشروع مدرسة أخرى للأيتام ويريده أن يكون المسؤول عنها، هنا بزغت بذرة أمل في قلبه بأن حدث ما سيتغير وطفرة نوعية ستحدث في حياته وربما بعدها ستبتسم له الحياة ويزداد دخله الشهري وبعدها سيفكر في تكوين أسرة والبحث عن فتاته! أخبره المدير بعنوان المدرسة
وفِي اليوم التالي أخذ بعض الطلاب إليها كانت السيارة تسير وتسير ولا تتوقف حتى شعر بأنهم سيعبرون حدود المدينة إلى مدينة أخرى وفجأه توقف السائق ورأى بناية شبه مكتملة، لكنها في مكان منعزل عن العالم وليكن الوصف دقيقًا آخر نقطة في جغرافيا المدينة حتى إنه لم يكن هناك سوى منزل واحد أو اثنين وفقط بساتين، أما بالنسبة للسيارات فإنها تمر مرور الكرام ، بدء يلوم نفسه عن عدم الرضا بنعمته حيث كان وسط المدينة بين أصدقائه المعلمين يتبادلون أطراف الحديث .
كان كما يريد أن يكون وحيدا ويتغير مسار حياته لكنه لم يستطع القبول كذلك، لكنه لم يعلم بتدبير الله له حيث أبعده عن مشكلة قد وقعت ولو بقي في مكانه السابق لأشير بأصابع الاتهام نحوه !
لم ولن يرضى الإنسان بأي شيء حتى يفقده فيندم عليه لاحقًا، علينا تعويد أنفسنا على الرضا بقضاء الله فربما سيكتب لنا الجميل بعد الشدة والرخاء بعد الكرب.


بقلم/ براق الحسيني

مراجعة وتصحيح/ اسراء سلام

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

وماذا بعد ..؟

  حين تتزاحم الأحرف وكأنها غصص تتراكم بعضها فوق بعض، تشيد سدًا منيعًا يحجب عنك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *