الرئيسية / قصص قصيرة / قصص / قصة (مصارعة الأمواج)

قصة (مصارعة الأمواج)

إنها الخامسة صباحًا، حين دق منبهى بلا هواده معلنًا بدء يوم جديد لا أذكر حقًا متى توقف، لكن ما اذكره أنه استمر فترة ليست بالقليلة يدق، وكأن رقية ابنتى الصغيرة تجلس على رأسى وتنظر إلى بإبتسامتها الرقيقة، ثم تبدأ فجأة بالقفز على رأسى والضحك بصوت مرتفع، ولا يخلصنى من هذا كله سوى مد يدى بسرعة وغلق المنبه مصدر هذا الكابوس اليومى.

فى النهاية أصحو مرغمة من نومى، أحمل جسدى  لأغسل وجهى فى محاولة يائسة لليقظة، وأخيرًا دخلت الحمام و كالعادة فتحت الصنبور واتكأت بيدى الاثنين على الحوض، ونظرت بصعوبة إلى المرآة بعد أن فركت عينى عدة مرات، ثم نظرت إلى الماء المتدفق عند المصفاة وهو يتجمع ليخرج مثل الدوامة..ووووو.. ياويلى!! وكأن هناك كائن صغير يسبح فى ماء الحوض يصارع الموج الوهمى الناتج عن التدفق ويحاول ويحاول أن يصل إلى الشط أكثر منطقة جافة من الحوض..دققت النظر فإذا هي نملة صغيرة تجاهد بأرجلها الأربعة الضعيفة لتخرج من هذا الموت الأكيد إلى الأمل و الحياة، ظللت أراقب محاولات النملة المتتالية بإهتمام ولا يكاد عقلى يستوعب ما يحدث ، فأنا فى الحقيقة لم أفق بعد مازلت شبه نائمة….
هيا هيا حاولي لا تفقدى الأمل اعتمدى على نفسك، ..كان هذا لسان حالى،  لكن مع الأسف كانت كلما وصلت لنهاية الطريق وتبدأ فى تسلق الحوض محاولة النجاة تأتى موجة جديدة وتأخذها إلى البداية مرة أخرى، وتكرر هذا المشهد مرات وفى كل مرة كانت محاولتها أقوى رغم أن قواها تضعف.. وهنا حدثت المفاجأة!!
ظهرت قطعة صغيرة جدا من الصابون تطفو على الماء تشبثت النملة بها وكأنها تستريح بعد كل مامرت به من عناء وتعب،..يااااا الله.. ماذا يحدث؟؟! حتى قطعة الصابون ذابت ولم يعد هناك أى شئ يحمى النملة من مصيرها المحتوم..«هيا أسرعى قد تفوتك صلاة الفجر الآن»..هذه كانت عبارة زوجى التى نزلت على رأسى كالثلج، فنظرت إلى الحوض وكأنى أرى النملة لأول مرة فأسرعت وأغلقت الصنبور، فخرجت النملة تجرى _سبحان الله_ كم كانت فرحتي،  فقد أنقذت نملة صغيرة من الغرق، لعلها دعت ربها واستغاثت به فأغاثها بعد إنقطاع كل السبل عنها، سبحانه لا يغفل عن مخلوقاته قيد ذرة.
انهيت صلاة الفجر ولا يغيب عن عينى ذلك المشهد المدهش ،واعجابى الشديد بكفاح النملة المتواصل وعدم استسلامها،  بل و أخذها بكافة الأسباب، بعد هذا كله من حيث لا تحتسب جاء الفرج من رب العالمين .
إن صبر النملة وتحملها للنهاية هو فى الحقيقة ما جعلها تنجوا ، فلو كانت انتابها ذرة يأس فى هذا الوضع القاتل كانت غرقت لا محالة، والعجيب أن نجدتها جاءت من ربها وكأنها مكافئة على هذا السعى والثبات .

بقلم🖊 نوران إبراهيم

مراجعة وتصحيح/ اسراء سلام

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

وماذا بعد ..؟

  حين تتزاحم الأحرف وكأنها غصص تتراكم بعضها فوق بعض، تشيد سدًا منيعًا يحجب عنك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *