الرئيسية / اخر المقالات / (حلم )الفرصة الضائعة والواقع الجديد

(حلم )الفرصة الضائعة والواقع الجديد

بعد وجبة عشاء دسمة نمت، وحلمت بأنني في لقاء مع عبد الفتاح السيسي؛ فوسوست لي نفسي أن أصارحه بما لا أستطيع مصارحته به في الواقع، قلت له:

(سيدي الرئيس:

شاهدت على يوتيوب مؤخرًا وبالصدفة البحتة لقاء لك مع رجال الدولة والإعلام، ذكرت فيه أنك طلبت «مراجعة وثائق جزيرتيّ تيران وصنافير في يونيه 2014 «

 

للتدليل على أنك مهتم بالأمر منذ فترة طويلة ودرست وسألت… إلخ

جميل ياسيدي ولا اعتراض لكن، بعد تركيز في التاريخ الذي ذكرته (يونيه /2014) وتذكُر الأحداث التي مرت بالبلاد وقتها؛ وجدت نفسي أتساءل: كيف لرجل تقلد مقاليد حكم البلاد من أسبوع واحد أن يشغل باله واهتمامه أمر جزيرتين لم يطلبهم أحد؟! خاصة وأن البلاد كانت تمر بفترة مشتعلة وحرجة من تفجيرات في قلب العاصمة، كتفجير مديرية أمن القاهرة، أو تلك الحرب الطاحنة التي تشنها قوى الشر -حسب وصفك لهم- في سيناء، أو مقاطعة الدول الغربية والإفريقية لنا… إلى آخره.

تعجبت فعلا أن تكون مهموما بأمر جزيرتين لم تطالب بهم السعودية بوضوح! أو قامت بالتهدد مثلا بقطع علاقات معنا!

أسئلة كثيرة لم أجد لها إجابات، ودائما ما يلح على ذهني مصطلح (الفوضى الخلاقة) وأرى أن الأمور دائما تصب في النهاية لصالح الكيان الصهيوني المحتل.

لن أطيل وأسترسل فيما سيترتب على منحك الجزيرتين للسعودية من فوائد عظيمة للكيان الصهيوني؛ فأنت بالتأكيد تملك الخبراء في كل المجالات وتعلم جيدا أي هدية عظيمة قدمت!

ولو أن الأمر بسيط وواضح للجميع ولا يحتاج لخبراء، ولا أظنه مجرد هدية.

سيدي الرئيس:

أعتذر عن المقدمة الطويلة! لكنها ضرورية كي أوضح لك فرصتنا التي أضعتها سيادتك بولائك -واهتمامك بمصالح- الكيان الصهيوني على حساب مصلحة أمتنا، وأيضا لأشرح لك الواقع الجديد الذي فرضته سياستك.

فرصتنا الضائعة:

هل تعلم أنك أضعت فرصة عظيمة على هذا الوطن لرفعته وجعله بالفعل (أد الدنيا) كما قلتها أنت مرة.

عندما قمت بالانقلاب على سلفك وجلست على كرسي الحكم كانت الظروف مهيئة لك بطريقة لم تحدث لأي رئيس سابق؛ فقد توفر ((…)) لك ونلت دعم الجميع من قضاء، لإعلام، لشرطة، وجيش، ومخابرات…

الكل احتفى بك وقدموا فروض الولاء والطاعة بصورة لم ينلها مبارك نفسه؛ وفوق كل ما سبق شعبية جارفة من نسبة كبيرة من شعب كان بعضه مغيب والبعض الآخر يحبك فقط كيدا للإخوان المسلمين، أو مصالحهم الشخصية، رأوها مُصانة معك، شعبية لم يحظ بها رئيس قبلك.
وقبل كل هذا، طاعة عمياء من كل مؤسسات الدولة عكس ما وجد (محمد مرسي) ذلك الرجل المتهم الآن بالتخابر والموصوم بنية بيع الأرض!

لا يهم جئت للحكم بمطلب شعبي، أم بمؤامرة، أم بانقلاب…

ما يهم الآن أنه لا يوجد لك معارض واحد!

فالإخوان المسلمون -الكيان الوحيد المنظم والذي له أرضية في الشارع المصري- تم قتلهم، وظلمهم وشيطنتهم في إعلامك، ومحاكمك… وهرب بقيتهم للخارج وتكفل الأمن الوطني والإعلاميين بتشويه أغلب شباب الثورة، وبشراء من رضى بالبيع.

كلها أمور كما ترى تصب لصالحك كرئيس دولة يبدأ عهدا جديدا، والكل الآن يراك الفارس المنقذ، ورهن إشارتك، حتى أن بعض نساء الإعلام قالوا لك في صحفهم «اعتبرنا ملك يمين!«

كل تلك الظروف المهيئة (أو التي تمت تهيئتها لك) والتي لم يتهيأ مثلها لرئيس قبلك لم تستغلها لصالح الوطن، حتى عندما أردت اختبار جماهيريتك في شق ترعة قناة السويس، لم يخذلك الجمهور ووفر لك مبلغا ضخما خلال أسبوع واحد!

لم تهتم إلا باسترضاء الكيان الصهيوني المحتل في الخارج، ورجالك في الداخل (وعلى رأسها الجيش والقضاء)؛ أما الشعب، فلم تنشغل به حتى لو للحظات!

أظنك تتساءل كالعادة: وماذا يفعل رجل واحد؟!

سأحيلك لقصة المهندس صلاح عطية، هذا الرجل بنى دولة، دولة فيها التكافل والعدل.
اطلب من أحد ضباط مخابراتك سيرة هذا الرجل، أو ادخل على محرك البحث جوجل واكتب اسم صلاح عطية؛ وسترى بنفسك كيف لرجل واحد صنع فارق في حياة الجميع.

باختصار كان الكل مساندا لك، لكنك بقراراتك وسياسياتك خذلت الجميع؛ لأن هدفك لم يكن الوطن، هدفك كان خدمة تل أبيب وتنفيذ برامج وضعوها لك السادة هناك.
هدفك كان المحافظة على مكاسب ومصالح الفئة الحاكمة، أو سادة البلد من المنتمين للقوات المسلحة.
لكن أسوأ ما حدث خلال فترة تواجدك على كرسي مصر ليس ما فعلته لتل أبيب، الأسوأ كان في علاقة الشعب بجيشه.
اتذكر ويتردد في أذني الآن صدى الزغاريد التي قوبل بها الجيش عندما انتشر أثناء ثورة يناير وفرحة المتظاهرين بهم،
هل تتذكر تلك المشاهد؟
بل هل تتذكر موقعة الجمل والتي حدثت في وجود قوات الجيش الذي وقف متفرجا يومها ؟!
تجاهل الثوار والشعب يومها أنهم قُتلوا وجيشهم يجلس متفرجا بحجج وأعذار واهية؟ (( حاسة شي مش ضابط))
تجاهلوا وتسامحوا لحبهم لقواتهم المسلحة!

الآن وبفضل سياستك؛ أصبح الجيش هو المتهم الأول بالفساد وراعيه!
فالجيش منذ معاهدة السلام كانت له مشاريعه الخاصة، لكن في الظل لا أحد يعرف عنها شيئا طوال عقود، أتيت أنت بتكليف من السادة في تل أبيب وبخطة عمل واضحة لتجعله أمام مدفع غضب الشعب، فكل أزمة اقتصادية يظهر الجيش فيها كجهة حل هو في الحقيقة إحراج للجيش، هو في الحقيقة تصغير وتقليل لقيمة الجيش في نظر الشعب!
الجيش مهمته حماية الحدود في أي دولة؛ هو عندنا دولة داخل دولة! هو عندنا مالك العزبة وكلنا عبيد فيها!
وهذا لم يفعله غيرك.
ما أسهل ثورة يناير عندما قامت في الأساس على وزير داخلية فاسد!
تخيل الآن إن قامت ثورة جديدة ماذا سيكون هدفها ؟!
أضعت فرصة علينا لن تتكرر، ووضعتنا أمام جيش بلادنا إن فكرنا يوما في ثورة!
لهذا لا أظن أبدا أن كل هذا حدث بعشوائية؛ فلا أحد استفاد من وجودك إلا الصهاينة ولا بد أنهم من عينوك.

لا أجد ختاما مناسبا لكلامي إلا كلمات جمال بخيت:

إيه يا مصر؟!

إيه يا أرض الطيبين

اللي حكموا ف الزمان دا

يبقوا مين؟!

دين أبوهم

اسمه إيه ؟!

حد يعرف فيكو دين

كل أتباعه لصوص أو قوادين

ف المعاصي مولودين

ف الكراسي مأبدين؟

===============

شعرت بمن يهزني بعنف ففتحت عيني لأرى زوار الفجر يسحبونني من فراشي بلا أي مقدمات فقلت:

هو مجرد حلم، هو مجرد حلم…

رد أحدهم بعلظة:

حتى في حلمك لا بد وأن تنحني لسيادته.

تمت ~

من وحي قصيدة الحلم لأحمد مطر

ولتكن مشيئته

ناصر رمضان .. يونيه 2018

مراجعة وتصحيح/ إيمان البدراوي

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

تعليق واحد

  1. أحسنت يا استاذنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *