الرئيسية / اخر المقالات / النص الكلاسيكي والشكل الرمزي للنص الحديث

النص الكلاسيكي والشكل الرمزي للنص الحديث

النص الكلاسيكي والشكل الرمزي للنص الحديث
__________________________________
إن النصوص الكلاسيكية تتميز بالوضوح، وعمق أكبر لوصف الواقع مقارنة بالنصوص الحديثة خصوصا في الشعر والأدب، ذلك نظرا لما تحتويه النصوص الحديثة من سيولة المعنى،واتجاهه إلى البساطة المفرطة بسبب تأثير العامل الخارجي على النص فيتخذ الشكل الخارجي لا الداخلي؛
أي  أنه أصبح خاضعا لآليات الحضارة لا من المصدر المتعالي للميتافيزيقا التي تحدد الوضع الداخلي للإنسان، فأصبح الشكل الرمزي للنص هو شكل مطلوب؛  لعدم الوقوع في شرك السيولة المفرطة،
والتمسك علي الأقل بإعادة تأويل النص بحيث يضع مؤلف النص على عاتق قارئه حرية اختيار المعني لفهم “الرمز المتعدد” وما يتناسب أكثر مع التقارب الميتافيزيقي،  وليس التحديد أو التوجه المباشر المفروض علي القاريء.
أما  غادمير فقد تكلم عن أن
“كل فهم هو التحام آفاق”
أي تمييز بوضوح ما نحن عليه الآن “أفق الحاضر” بالنسبة للماضي “أفق الماضي”
وذلك ما توضحه النصوص الكلاسيكية بشكل مميز عن النصوص الأخرى،
فهي بذلك تقاوم أن تقرأ بسطحية على أنها نتاج مباشر للسياق الذي ولدها،
كما أنها تأولنا بمعني غريب بقدر ما نأولها بمعنى ما لمفهوم “التحام آفاق” نستطيع فهم تغيرنا، وتلك ملاحظة مهمة إذا نظرنا لها داخل ديالكتيك تاريخي.
أما  الملاحظة الاخرى كما أوضحت هي:
إدراكنا لتدهور النص الحديث من سيولة المعنى وإفراطه للتوضيح،  نتيجة التقدم السلبي للحضارة الذي يحمل أو يضع على المؤلف أن يرى المجتمع والعلاقات هكذا؛
فينتج شكل سطحي على شعور القاريء،
فيمكنه أن يشعر ببرودة النص،  وفهمه هكذا،
أو الشعور به هكذا بالطريقة التي أثرت على الكاتب فابتعد التأويل عن القاريء في اتخاذ أو محاكاة ما يتقرب من الشعور الصادق،
ذلك الشكل العميق الذي ابتعد عنه النص الحديث،
ويمكننا أن نرى ذلك في شخصيات كبيكيت المتوحدة الكئيبة التي تخفق اخفاقا لا براء منه في أن تتواصل،
أو حتى في أن تحقق التماسك والاتساق الذي تقضيه تقديم “ذات”  من الذوات،
إنما وبتعبير أشد صدقا عن
“تخلي الذات” في العالم الحديث قياسا بالأعمال الملتزمة صراحة،  والقابلة للتشيؤ في العمل الفني الحديث،
فكما يذكر أدورنو” إن أعمال بيكيت وكافكا على الرغم من غياب أية رسالة سياسية صريحة لديهما،  فهي أشد أصالة وأعمق التزاما سياسيا؛
نظراً للشكل الذي يتخذه الواقع في أعمالهما،
“والشكل الرمزي”  يمكن أن يكون حلا لتلك الهشاشة التي أصابت النص الحديث،
فالنص هو انبثاق عن صورة العصر أو المجتمع”
فقد استخدم غادمير الكلمة الألمانية einleuhten بمعنى يضيء حين يتكلم عن الحقيقة التي تكشفها مثل هذه النصوص،
وقد نجد في الكثير من النصوص الكلاسيكية تلك الحقيقة العائدة على التعالي الميتافيزيقي،
أما  الشكل الرمزي للنصوص الحديثة فليس طبعا بمنأى عن آحادية العصر الحديث، ولكنه علي الأقل يرفض الصورة الواحدة بوصفها عقلنة قابلة للتشيؤ،
أما  الأسلوب  التمردي المعارض للنص الحديث فهو بمثابة الوجه الآخر من العملة،
ولا يتجه الى نورانية النص فهو مجرد نسق إشكالي،
أما  الشكل الرمزي فهو يتعالي على اللغة،
اللغة محض مفتاح”مؤول رمزيا” للدخول الى باب الشعور، وذلك أسمى ما يستطيع تقديمه النص الأصيل.

الكاتب: عبد الرحمن نبيل حسين

مراجعة وتصحيح/ إسراء جمال

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *