الرئيسية / اخر المقالات / الحب تحت رجم الكذب

الحب تحت رجم الكذب

عندما عزفت صديقتي أكذوبة الحب على أوتار الخوف وأطلقت عليها “الحب تحت رجم الكذب”
نهرتها ثالثتنا مليكة المشاعر؛ بألا تبًا لكِ! نظرتكِ عن الحب هراء، وبقيت أنا أشاهد في صمت وأنا في حيرة من أمري، ترى ءَالحب أكذوبة ينسجها كل من يفتقدها ليحيا بها مصدقًا؟ أم تراه أعظم الحقائق وأكثرها صدقًا؟ ومتى يندثر الحب ويحل خريفه؟ وهل تسقي الشتاء بذور أخرى؟ فتنبت أزهار حبٍ جديد مع نسمات الربيع؟

وبينما تتصارع الأسئلة حل عليها زخم الإجابات
فالحب يارفيقتي الدرب ماهو إلا حالة ومس من جنون العقلاء، فيرى صاحبه محاسنه بينما لا ترى عين الآخرين سوى الهراء، ولكن من منَّا لم ينتابه الجنون يومًا وظل مستمتعًا به أيما استمتاع؟

وفي بلاط سيدي الحب أجد مملكته ما بين أربعة فصول ومواسم أولها صيف بما يحمل من توهج المشاعر وتجميلها وتذييفها ،
فإذا قضت ديناميكية المشاعر، بأن يحل صيفٌ جديد، تشعل أشعة شمسه الحارة سهام كيوبيد فيخترق صدور من حل عليه دور القتل حبًا، وربما كان أحد هذه الأسهم هو سهم النظرة الأولى التي تجعلك توقن في قرارة نفسك أن هناك شيئا تغير بداخلك ولن يعود إلى سابق عهده أبدًا، وسهمًا آخر من تآلف الأرواح، وسهم من تفاهم وترابط الأفكار، وأخرى .. وأخرى فتعددت الأسهمِ والموت واحدًا.

وثانيهما خريف يعصف بكذب الكاذبون وذيفهم
“فالحب عزيز لا يقتات على فتات المشاعر”
فمتى تنعدم غيرة الأحبة، ويندثر اهتمامهم،
ومتى حل خريف العلاقات يعصف بأوراقها، فتسقط زابلة تحت أقدام المحبين، ومتى حاولت استعادة وهج بدايات المحبة وفشلت، وقتئذ وجب الرحيل، فقد خبت نجوم الإرشاد، وربما تضل الطريق أو تغرق في رمال صحارى العشاق.

وحين يأتي شتاءها -العلاقات- فإن وجدت التربة الخصبة التي لم تجرفها عواصف الخريف؛ ووجدت المتمسكين بجذور علاقاتهم يأبون عليها الاقتلاع ويغرسون بذور المودة في أراضي الوصال، سقتها لهم غيث من وفاء، فينبت نبت جديد، أو ربما يزهر أوراقًا أخرى للأشجار الراسية.

وربيع الحب أفضل فصول العلاقات، وأكثرها زخمًا بالذكريات، ولكن هل تشفع روعة البدايات، وتمنح رواد حدائق العشاق دافعا لتحمل عصف النهايات؟
هذا على حسب صدق مشاعرهم وقوتها، وقدراتهم على تخطي المحن وما وشمه كلا منهم في عمر الآخر وبعض من ليونة ومنح وعطاء.

أما عن الذين اعتكفوا في صومعة الأنانية وكفروا بالحب أيًا كانت شاكلته، فهؤلاء لديهم مناعة قوية ضد التوعك بفيروس الحب، ولكنهم احتموا بترياق من البلادة والجمود، واعتقدوا بأن العقل سلطان بينما هم مرضى على أسرة اليأس ينتظرون حكمًا فاصلا لحياة معدومة الألوان علهم يأتيهم الموت الرحيم.

وكما تتبدل الفصول تتقلب دواخل الصدور، فإن وعى المحبين روعة فصولهم تأقلموا واختزنوا من سنين رغدهم مايعينهم على سنون العجاف، أما وإن نَهلوا كل ما لدى بعضهم وضنت أرواحهم المنح والعطاء ففراق بمعروف وتسريح بإحسان فالحب يصدق صادقيه، ويلعن الكاذبون.

وبت أتنقل بين الممالك، مملكة ثم أخرى علي أجد ردا شافيا لصديقتي فلم أجد إلا الحيرة فكلنا مررنا بالفصول الأربعة ولم ينج منا أحد.

بقلم/ سمر الجزاوي

مراجعة وتصحيح/ اسراء سلام   

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *