الرئيسية / اخر المقالات / كيمياء الجسد3 (الأنظمة الدفاعية)

كيمياء الجسد3 (الأنظمة الدفاعية)

 

اللغة أعظم هبة أُعطيت للإنسان بعد نعمة العقل، فهي الهبة التي بها تَحَدَّث آدم مع الله_عزوجل_ وبها ينقل شعوره للواقع، وبها يصنع ما لا يمكن صنعه بالصمت.

واللغة على اختلاف مرادها، وأصلها، وحقيقتها، متنوعة فهي تتنوع بتنوع مرادها، ومتطلباتها الفعلية، وعلى هذا تعددت اللغات بين البشر، وبين الأنواع الأخرى.
وكما ذكرنا سلفًا فاللغة قد لا تكون تلك التي نتحدثها، أو نسمعها، أو نقرؤها فقط.
لنوضح المفاهيم ونضع المفردات جنبًا لجنب؛ لتتضح الصورة، ونتيقن من كوننا لغة من الداخل أيضا.
فاللغة الكيميائية هي: منبع لن ولم ينضب مادام الدم يتدفق داخلك.
وكما أن لكل لغة مفرداتها؛ فلتلك اللغة الكيميائية مفرداتها أيضا،
وقد ذكرناها مُوجزة في المقالين السابقين، وقد تنوعت تلك المفردات طبقا للدور التي تقوم به بين باقي المفردات.

في هذا المقال نتطرق لسؤال جديد وهو:
هل اللغة لها أنظمتها الدفاعية كما أن لكل دولة نظامها الدفاعي الخاص بها،والمسئول عن أمنها ؟

في القدم، عندما بدأ البشر في التناسل، والانتشار في أرجاء المعمورة، وبدأوا في إنشاء المجتمعات، والمدن ثم الدول، وأصبح لكل دولة أو مجوعة دول لغتهم الخاصة التي تسد احتياجهم الإدراكي للكلام،
وكما هي طبيعة البشر فنحن دائما نبحث عن الكمال، فبدأت الحروب وأصبح كل مجتمع يحاول استعمار الآخر للسيطرة عليه، وليفرض لغته عليه؛ ليرى أنه المسيطر.

وهكذا بدأت كل دولة في إنشاء نظام الدفاع الخاص بها للحفاظ على لغتها من الانقراض .
وعلى هذا المنوال، فأجسدنا كما أن لها لغتها الخاصة بها، وكما أن هناك كائنات تحمل طبيعة السيطرة، وتريد فرض لغتها على باقي اللغات الكيميائية، وعلى ذلك نشأ النظام الدفاعي الخاص باللغة الكيميائية.

وأنظمة الدفاع كثيرة،
فقد يوجد سلاح كامل للُّغة الكيميائية، وقد يؤدي سلاح خاص مفردات معينة.

وأول أنظمة الدفاع والأمن الموجودة بأجسادنا هي المُسماة باسم: ” الأجسام المضادة” وقد اعتبرها العلماء منذ اكتشافها أفضل وأرقى أنظمة الدفاع الخاص بأجسادنا؛ فتلك الأجسام المضادة هي ببساطة التي تنتجها أجسادنا في حالة التعرض لدخيل، والمثير للدهشة أن تلك الأجسام المضادة لا تهاجم أجسادنا نهائيًا، وتستطيع أن تميز في أية لحظة بين المفردات الخاصة بلغتنا الكيميائية، وبين تلك التي ينتجها الدخيل.
وتلك الأجسام المضادة لها قدرة هائلة على الإمساك بأي دخيل، والتعرف عليه ريثما تتجهز باقي الأنظمة الدفاعية للمعركة؛ ولذلك تعتبر تلك الأجسام المضادة هى الخط الدفاعي الأول لحماية لغتنا الكيميائية.
ولن نذكر من تفاصيل تلك الأجسام المضادة سوى أنها مفردات من البروتين كالتي تدخل في تكوين لغتنا الكيميائية.
فتلك الأجسام المضادة تنشط بصورة تلقائية حين يظهر دخيل داخل الجسد، فالدخيل يُحدث عند دخوله جلبة تعمل على كشفه_ تلقائيًا_ تلك الأجسام المضادة، فهى كالإنذار الخاص بنا، ينشط فى حالة أية حركة غير اعتيادية داخل أجسادنا.
والأجسام المضادة ماهى إلا جزء صغير من نظام الدفاع،والأمن الخاص بأجسادنا المسمى بالجهاز المناعي.

والمخاطر كثيرة من الخارج، لكننا دائما نصنع لنا دفاعتنا، ويتبقى أنظمة دفاعية أخرى لن نستطيع الحديث عنها حتى لا يطول المقال؛ لذا فإنا نؤجلها للمقال القادم .

بقلم/ محمد صلاح الفقي.
المصادر: كتاب العلم المبسط جزء 5 للكاتب جرولييه.

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *