الرئيسية / اخر المقالات / مصر ضد سوزان مبارك

مصر ضد سوزان مبارك

 

 

-لا لا ماما سوزان لا،
آه آه ماما سوزان آه.
-ارحل يعنى امشي،
ياللي مبتفهمشي.
-يا سوزان يا زوجة الطيار،
زوجك جاب منين 70 مليار!!

أعتذر لكم جميعا، فعنوان المقال جعلني أتذكر الأيام الخوالي، والشعارات الوجودية التي كنا نكررها دون فهم.
الأيام الخوالي التي كانت مليئة بالأحداث؛ نستقيظ على وفاة عدد من المتظاهرين، نتناول الفطور مع اشتباكات بين الأمن والمعتصمين، نحتسي كوب الشاى أو فنجال القهوة أمام هتافات من الميدان.
أما وجبة الغداء فكانت لا تعدُم نصيبا من الأطعمة الفاخرة، سواء بدهس مدرعة لشاب، أو بعض الشائعات التي تقول:
أن هناك بالميدان ترامادول وكنتاكى وماكدونلز. أما على وجبة العشاء، فأنت على الأغلب تتناولها مع اللجنة الشعبية التابعة لبيتك أو الشارع أو الحى الذى تقطن فيه.

قبل أن أنتقل لصلب الموضوع الذى ليس له علاقة بالسياسية؛ لأني مؤمن إيمانا تاما
“إوعاك تسأل، لماذا؟ أو من أين لك هذا؟
خدلك جوب وإزازة وابعد عن السياسة”
…………………………
“نام وبلاش غلاسة دي مواضيع صعبة، وحساسة
وأنت ملكش عازة آخرك دمعة وجنازة”
أريد فقط تفسيرًا لتلك الشعارات الوجودية مثل: ” ارحل يعني امشي ياللي مبتفهمشي” … بدون أي مجهود ذهني نبذله؛ الرحيل مرادفه: أنه سيمشي، سيتركنا،
فبالتالي لا نحتاج لتفسيرها!
وأيضا مبارك الطيار، كيف أصبحت ثروتك 70 مليار؟!
إذا كان الرقم صحيحا، وهذا لا أستطيع تصديقه؛ فهو يعمل طيارًا فمن المنطقى أن تكون ثروته كبيرة.

ننتقل لصلب الموضوع:
لماذا اخترت عنوان “لا لسوزان مبارك”؟
لا أقصد هنا أن نستبعدها من الحياة،
أو ندفنها وهى مازالت على قيد الحياة.
اخترت هذا العنوان بسبب معرض الكتاب المقام حاليًا.

دعونا ننسب الحق لأصحابه والفضل لمن يستحقونه، ففكرة معرض الكتاب خرجت للنور بسبب شخصين.
معرض القاهرة الدولي هو معرض من أكبر معارض الكتاب في الشرق الأوسط، بدأ في عام 1969، آنذاك كانت القاهرة تحتفل بعيدها الألفي، فقرر وزير الثقافة آنذاك ثروت عكاشة الاحتفال بالعيد ثقافيًا، فعهد إلى الكاتبة والباحثة سهير القلماوي بالإشراف على إقامة أول معرض للكتاب؛
لهذا احتفلت دورة 2008 بالقلماوي باعتبارها شخصية العام.

ثم قررت عام 1996 سوزان مبارك تطويره، وخفض سعر الكتاب تحت شعار “مكتبة في كل بيت، القراءة للجميع”.
معرض الكتاب هو مشروع وطنى، بغض النظر عن الأسماء التي وقفت وراءه حتى ظهر للنور، وملأ الدنيا، لسنوات وسنوات!
إن الأسماء التي أسهمت في إنجاحه كثيرة، ولكن أهمها:
السيدة سوزان مبارك، صاحبة الفضل لتطويره، والدكتور سمير سرحان- رحمه الله- فلقد كان الرجل يعمل عليه طول العام، و يتابع إصداراته بالحرف والكلمة؛ لذلك اهتموا بالمشروع و حافظوا عليه؛ لأنه آخر ما يتبقى من رائحة الثقافة، ومحاولة يتيمة لحفظ بعض الوعي.

هذا مشروع مصري وطني خالص،
ليس مشروعًا خاصًا بسوزان مبارك، مشروع نرتوى منه بآخر رشفات الثقافة ليظل الوعي موجودًا، مشروع يجعلنا نحتسي القراءة، ولو لمرة في العام فلا تغلقوا الصنبور .
فلتحيا القراءة، ومن يقرأ، ومن يشجع على ذلك، ومن يشارك، ومن يقف في دور المشارك، وأي شخص له صلة بتلك النعمة.
حافظوا على القراءة لأنها نعمة.

زكريا حجاج

تصحيح / اسراء جمال

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *