الرئيسية / اخر المقالات / «غِذاء الروح وبناء الجسد »

«غِذاء الروح وبناء الجسد »

في قصة الإسراء والمعراج عرض جبريل عليه السلام على النبي _صلى الله عليه وسلم_ إناءً من لبن، وإناءً من خمر؛ فاختار النبي اللبنَ،فقال جبريل:
“أَصَبْتَ الفِطرَة،أما إنَّك لو أخَذتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ”
_أصبت الفطرة ؟!
ذهول كبير أصاب عقلي في لحظات مترامية الأفكار ؛ ومبعثرة الملامح،
والأهداف.
_ماهي الفطرة؟
_شيء نولد عليه، لا يحمل في طياته سوى النقاء والمحبة،صفاء للروح يظهر في هيئة أخرى تسمى: “المشاعر”.
لا أعرف منها شيئا، إلا إنني أشعر بتلك المسافة الهائلة،وكومة السنوات المتراميه بيني وبين آدم_عليه السلام_ وحواء،لدرجة الشعور بالانفصال عن أُبُوته.
كان هناك في البعد قصيّا؛ معرفةً ووجداناً وشوقاً، ليس في ذاكرتي منه سوى الخطيئة والهبوط، وليس في قلبي له سوى عتب هامس:

لِمَ أخرجتنا من الجنة؟!

عصفت رياح الأفكار المحملة بالتساؤلات بعقلي يوم قرأت عن ملامح الربط بين نزول آدم من الجنة،وطلبه أن يجعل الله له أحدًا من الجنة دون الملائكة،فخلق الله حواء.

حواء!
تلك التي أقنعت آدم بالأكل من الشجرة ؟!
أجل،هي حواء التي توالت الأحداث والأيام على ذكر مناقبها تارة، وذنبها تارة أخرى ، تلك التي هبطت معه من الجنة إلى الأرض،وتوالت الرسالات السماوية، وذكر النساء فيها بإختلاف مواقفهن..

إلا أنه أمر واحد،وحكم إلهي واضح، ذكره الله في كتابه الكريم عندما عجز
الإنسان عن الفصل بين المشاعر والفطرة السليمة،فعندما تعلقت مشاعر مسلم بإحدى المشركات كنت أستزيد من القراءة؛ لعلي أحصل على أنواع العقاب التي تفرض عليه،أو الغضب الإلهي الذي يحل به؛
ألا أن الدين الإسلامي خالف معتقدنا عن كل هذا فأجاز له الزواج بها، ويتم النكاح على الرُغم من أن دينَها قد يعدُّ عقبة؛ إلا أن الخالق وحده يعلم ماهو القلب، وكيف يصبح إذا حلَّ به الحب.

أليس القلب شيئا خطرًا؟!
أجل، ولولا خطورته ما كان في قفص!!

ذكر الرافعي قائلًا: ﺗﺰﻭﺝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ – ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﺑﻌﺾ ﻧﺴﺎﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺸﺮﺓ ﺩﺭﺍﻫﻢ،ﻭﺃﺛﺎﺙ ﺑﻴﺖ.
ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻪ – ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – من فقر، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺸرِّﻉ ﺑﺴﻨﺘﻪ؛ ليُعلم ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻟﻠﺮﺟﻞ،
نَفْسٌ ﻟﻨﻔﺲ، ﻻ ﻣتاعًا لمُبتاعِه
_ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﻉ يُقيَّم ﺑﻤﺎ يبذلُ لأجله، إن كان غاليًا، أو رخيصًا،
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ يُقيَّم ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻪ؛ ﻓﻤﻬﺮﻫﺎ ﺍلحقُّ ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ تُحمَلَ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭﻩ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺪﻩ ﻣﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭﻩ،
“ﻣﻬﺮﻫﺎ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻬﺎ”
ﺗﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﻳﻮﻣﺎ بعد يوم؛ ﻓﻼ ﺗﺰﺍﻝ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﺮوسًا ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺷﺮﺗﻪ.
ﺃﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﺪﺍﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ، ﻓﻬﻮ ﺻﺪﺍﻕ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻻ ﺍﻟﻨﻔﺲ؛ ﺃﻓﻼ ﺗﺮﺍﻩ ﻛﺎﻟﺠﺴﻢ ﻳﻬﻠﻚ ﻭﻳﺒﻠﻰ!

 

أحل الله لنا المتعه والحياة وفق أحكام تُنير لنا درب الحق ،لا أعياد مصطنعة،وهدايا مزيفة؛ إنما هي إخلاص حقيقي ومشاعر صادقة تبنى عليها ملامح قوية،وعلاقات
يحيا بها كل إنسان كما أحب،وتبقى شريعة الإسلام منارة للعلم والحياة.

بقلم/ ماجدة سمير الأمير

تصحيح/ اسراء جمال

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *