الرئيسية / غير مصنف / خَريف الفُقدان

خَريف الفُقدان

عندما نفقد لا يمكن أن نسترجع!! فالحياة تمنحنا فقط فرصةً واحدة لنحيا سعداء، إما أن نستغلها ونحيا، أو أن نتركها ونندم. أعلم أنني لم أستغل هذه الفرصة، وحكمت علينا بالموت ولكن موتنا يختلف! موتي وفي الحياه أحيا ولكن!! أموت كل يوم ولا جدوى للندم.

أتعلمين اليوم هو بداية فصل الخريف، أذكر عندما سألتِني عن سبب كرهي لهذا الفصل؟ وعندما قلتِ لي “حبيبي لِمَ يرون الخريف قاسيًا؟ وأجبتكِ حينها “عزيزتي الخريف هو فصلٌ تتساقط فيه الأوراق فهي مثل القلوب المحطمة التي تتوقف من الألم، لهذا ينسجم الخريف مع الحزن والدموع”.

نظرت إلى عينيك حينها ورأيتك حزينة، فاقتربت إليكِ بلهفة وقُلت “عزيزتي لِمَ هذا الحزن في عينيكِ الجميلتين ؟” فابتسمتِ وقلتِ “لا أُريد أن أراك حزينًا في يومٍ ما”.

ضممتكِ إلى صدري بقوة وقلت لكِ “أيُعقل أن يراودني الحزن وأنتِ بجانبي..!” وها أنا اليوم في فصل الخريف بدونك!! ها انا اجتمع والخريف على الذبول، تتمالكني أحزاني أكثر، فالخريف دائمًا ما يذكرني بما مضى، لم يعد قلبي يحتمل، فقدانك يؤلمني، وكلما أُدرك أنكِ رحلتِ عني في مثل هذه الأيام أشعر أن روحي تتلاشى بداخلي.

أدركت أنكِ رحلتِ ولن تعودي إليّ مرة أخرى، قاسيةٌ هي الحياة وكأنها حكمت عليّ بتأبيدة داخل روحي، عندما رحلتِ أنتِ تاركةً لي ذكرياتكِ فقط..

ليتني استطعت أن اوقفكِ يومها، لم أعُد أشعُر بدموعي صارت تتساقط دون أن أشعُر بها، فيومي أصبح ككل يوم أبكي عليك!

لو لم أكن أعلم أن الانتحار محرّم؛ وجريمة بحقِّ نفسي، لكُنت أتيت إليكِ؛ فأنا اشتقتُ إليكِ كثيرًا عزيزتي.

أتذكر ذلك اليوم وكأنهُ أمام عيني، أتذكره وأتمنى أن يعود بي الزمن؛ لأسترجعكِ, لأحتضنكِ، لأستنشق رائحتكِ، اشتقت إليكِ كثيرًا، لم أعد أحتمل فراقكِ أكثر من هذا.

ليتكِ لم تُصرّي ذاك اليوم على خروجكِ! ليتني تمكّنت من أن أمنعكِ، كُنت أشعُر أنّ شيئًا سيئًا سيحدث، ولكنك عنيدة، عنيدة لدرجة أني أخاف أن أمنعكِ من أي شيء، أعلم أنكِ “طبيبة” وواجبك كان يحتم عليك أن تذهبي لإنقاذ مرضاك، أعلم أنّ هذا قدرنا، ولكن لا يمكنني أن أتحمّل فقدانك، اشتقتُ إليك، اشتقت إلى رائحتكِ، اشتقت أن أضع رأسي علي صدركِ واستمع لنبضات قلبكِ، اشتقت لحنانكِ ولضمتكِ، اشتقت لأنفاسكِ، اشتقتُ لكِ.

كيف أصبُر، مللتُ الصبر!

كلُّ ما باستطاعتي أن أدعو الله أن يجمعني بك في الجنة، أعلم أنك تسمعينني، أشعر بطيفكِ ”أحبكِ”.

 

#نسمه_اسماعيل_الدمياطي

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

هاجر الحاكم ..تكتب

صرخت فيهم بأعلى صوتي بأن كيف لهم أن يفعلوا هذا، كيف يطردوني من عملي وهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *