الرئيسية / شعر وخواطر / خواطر / المطر الأحمر

المطر الأحمر

 

تنشَق ُصفحة السماء ِلتُعلن عن انبلاج ِفجرٍ جديد ، يَشُّـقُ سُكونه ترانيمُ البلابل التي تصدح ُبموسيقيات ٍشاديـة ، تتهادى الشمسُ بأشعتها وكأنها سلاسلٌ ذهبية تتدلى …

ها هي سماء ُالعنان ِ في الأحلام فالحُلم كشعاعٍ يتوغل خِلسةً بين غيـوم الحَلَكِ ليعطي ومضـةَ نورٍ يبرُق…

 

حُلـمٌ  آخـر تُريده أن يأتيك َ علّـه يُخفّف ُ عنك، لكنه بادٍ على قسمات ِوجهك تجاعيد من وغزاتِ ليل ٍمؤرق ويكأنك في معركةٍ تُحاربُ ذاتك ، تُحارب ُ خشية َ أن تفيـق لواقعـكَ الأليم .

 

اليقظة …

كابوس ٌمروّع يقاتل ذاتك…يستهدفُها ويراوغُها بالترهيب…يستنزفُك حتى تستكين وتضعُف روحك.

دياجـيرُ الواقعِ البهيم…

عَطن ُالذكريات …

رائحتُها التي تثير اشمئزاز النفس ويكأن شخصُك قد استشاط غضباً كـ نهارٍ  قد احتدم .

 

إنه ماضيك يلعَجُ ناراً بداخلك…

يشتعلُ حد الضريم …

دُخانهُ يعمي بصائرك قهراً…

جمراتُه آلامُك…

لهيبُه يستلذُ بك وكأنها حفلةُ شواءٍ بين أرجاء مكنونك ، تتراقصُ على صوت ِالوجع كُسور ضلوعك ، تتقهقرُ كـ حصانِ جندي قد أصيب بسهم ٍنصله مسموم…

 

الواقعُ الدميم يلاحقُك…

يُزمجرُ بصخبٍ يدوي بأنحاء كيانكْ على إثره يتهاوى ما شيّدتهُ بكتمانك….

وكرُ البصيرة  حيثُ هناك تقبع ُ الحقيقة …

كالأفعى هي ….

تتراقص ُلتتلوّى على صوت ناي الانهيار.

من هو العازف؟

إنها الحياة….

عازفٌ ماهر ..يتقن ُاختيار معزوفاته…

 

تبدّلت الأحوال وأصبحَ يسكنُ سويداءَ القلبِ الجمود…

نوائبٌ أضحَت تفيض وعباءةُ اصطبار ٍغَـدَت رثّـةٌ خرقاء…

عواصفٌ هوجاء اكتَسحَت حاضرك ومُستقبلك وبركان ٌخامدٌ من الصمت قد ثارَ وأحرق َمُروجك …

 

تكـدّرَت سماءُك بالغيوم ..

غاب ضياء شمسك وها هي ذاتُك قد شـنّت حرب الاستسلام ضدُّك…

تَرفعُ راية ًتُصلَبُ عليها حياتُك العديمة.

تسقُط أرضا ، جاثياً على قدميك ،  شاخصاً بعينيك ليهطل مطرُ نهايتك …

ليس مطراً بل هي قطراتُ دماؤك والذي احتدم حد السـّواد..

إنه المَطرُ الأحمر

 

مطرٌ خالط مياهـه دماؤك فأصبح َ مُخضَّـباً به..

إنه مَطرُ مُعانـاتُك …

المَطر ُالأحمر .

 

#بريشة_الكاتبة_آية

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الشاعر.. حسام إبراهيم في معرض الكتاب

في مفيش ساعتين كان الاتنين حفروا الأنفاق وبكلّ غباء ماكانوش عارفين هتودّي لفين. ماحناش خايفين؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *