الرئيسية / روايات / عروس الغربة

عروس الغربة

اشعر بالغربه وانا فى وسط دياري
اشعر بالحزن والابتسامه على وجهى
اشعر بالخوف من اقرب الناس الى قلبى
افتقد الى مشاعر الحب والامان والحنان
فقد سمعت عنهم الكثير ولكنى لم ادركهم بعد
هذه الاحاسيس المبهمه التي اتمنى ان اشعر بها
اتمني ان ياتى فارسى ويحملنى على حصانه
وياخدنى من هذا العالم البشع الذى سيقتلينى يوما ما
فانا اشعر بالاختناق ولم استطع استنشاق هذا الهواء الملوث
فـ الى متى………والى اين سياخذنى هذا العالم ؟؟

اغلقت دفتري بعد ان سطرت هذه الكلمات التي تعبر علي ما بدخلي تعبر عن الواقع الذي اعيشه من حزن وخوف واحلام مستحيله وطموح مسجون بداخلي ومستقبل مجهول
نهضت من علي كرسي واتجهت الي النافذه كنت انظر حولي بعين حزينه
يخبروني دائما بانني اشبه كل شيئ حولي عيوني في خضار الارض الواسعه التي تحاوط دارنا وبشرتى فى بياض قلوب اهل القريه التي اقيم بها الذين يعيشون ع الفطره وشعرى فى ظلام عالمي الذي يسيطر عليه الخوف
ابي من اغني اغنياء القريه يمتلك الكثير من الاراضي والعقارات و….. أنا
نعم يمتلكني كما يمتلك اي قطعه ارض او عقار له
ادعي اميره ولكني لست اميره متوجه في قصرها الوردي بل انا مجرد جاريه في هذا المجتمع الذكوري المتسلط
جاريه عند ابي واخواتي الذكور الذين يملكون جميع الصلحيات ليعيشو في سعاده وحريه مطلقه
اشعر بالالم يتغلغل داخل قلبي فقد تسببت في قتله بخوفي وضعفي
وعقلي اصبح مشلول لا يفكر ولا يحلم ولا يتمني فهو مشغول دائما بالخوف والهروب من واقعي داخل هذه الغرفه المظلمه
وفجاءه انتفض قلبي وارتعش جسدي
نعم انه هو فصوته يقترب اقرب واقرب وانا ابتعد اكثر واكثر حتي التصقت في الحائط
فلا مجال للفرار او الهرب

” اميرررررررررره يا اميرررررررررره”
عيني مسلطه علي الباب حتي انفتح وظهر منه بهيئته التي ترعبني
“انا مش بنادى عليكى مش بتردى ليه ”
” ايه…اصل……..معشلى ”
“طب تعالى عاوزك ”
” حاضر”
غادر الغرفه وانا خلفه وجسدي يرتعش وعقلي يفكر ” ياترى غلط في ايه شكله يخوف اكيد فى مصيبه ”
دخل غرفة المكتب وجلس وانا واقفه عند باب الغرفه
نظر الي بدون اهتمام ثم اشعل سجاره واخذ نفس عميق وانا قلبي يدق وبشده

” انتى جايلك عريس ”
انا بعدم تصديق “ايه .. عريس ..ليه انا ”
” اه شاب كويس وانا موافق عليه هو عايش بره اهله هيجو انهارده يشفوكى وهنقراءه الفاتحه وبعد شهر هنكتب الكتاب وبعد كده هتسفريله لما يخلص اجراءتك ”
مازلت لم اصدق ما يقوله اعتقد اني احلم نعم فهو مجرد حلم لا يمكن ان يكون هذا واقعى
نظر الي بعين غاضبه “انتي ساكته ليه ”
“مش مصدقه اللي بسمعه ”
“انا مش بقول حاجه غريبه عشان متصدقيهاش ”
” يعنى ايه …هتجوز غيابى ومن واحد معرفهوش ”
” انا عارفه وهو شاب كويس كان صاحب اخوكى وعيلته كمان كويسين ومن كبرات البلد وانا شايف انه مناسب ليكى……..وع فكره انا مش باخد رايك انا بعرفك بس ”
” بابا عشان خاطرى بلاش انا لسه صغيره…”
قلبي نفض من صوته وهو يصيح في
” صغيره ايه انتى 18 سنه اللى في سنك اتجوزو وبقى عندهم عيال وزى مقولتلك انا مش باخد رايك”
لن اصمت بعد الان
لن اتقبل كل هذا بدون رد فعل
هذا مستقبلي
هذا حلمي الوحيد لكي اخروج من هذا العالم المشوه
ولن اقبل ان يشوهو هذا الحلم ايضا
سأرفض ولن اسمح لهم بالتحكم بي لهذه الدرجه
نظرت اليه بقوه وانا استجمع كل شجاعتي ” بس انا مش موافقه ”
شعرت بشئ ما مؤلم يسقط علي وجنتي شيئ علم بداخلي قبل ان يترك اثاره علي وجنتي
اسرعت الي غرفتي واغمست وجهي داخل وسادتي
كانت شهقاتي تتزايد من كثرة دموعي
كانت دقات قلبي تكاد توقفه من شدتها
كنت اتمني الموت ع ان اعيش مع هذا الاب قاسي القلب
كيف يكون بهذه القسوه ?
كيف استطاع ان يتجرد من كل معاني الابوه من امان وحنان وعطف ?
كيف لي ان اعيش هذا المستقبل المجهول ?
وفي لحظه ما تناسيت واقعي واغرقت في نوم ثابت وعميق
كنت اهرب بروحي بان اقتلها قتل مؤقت بالنوم
تمر الايام بسرعه غير معهوده
كنت مثل العروس المريونت يحركوني بحبالهم وانا مجرد شيئ جماد بلا روح
لا اشعر بشيئ سوا الخوف والحقد والكراهيه
كل شيئ تم كما ارادو قراءة الفاتحه ثم كتب الكتاب واصبح الكل مشغول في استعدادات الزفاف
يجهزون ويشترون ويضحكون ويعيشون بسعاده وفرحه
جميع من في القريه يشعر بالسعاده والفرحه ما عدا انا
انا العروس
جميع بنات القريه يحسدون هذه الفتاه الثريه الجميله التي لديها كل اسباب السعاده ودوافع الحياه الهانئه وها هي اكتملت هذه الحياه بالزوج المثالي
ولكن اين انا من كل هذا
اين فرحتي ….اين حياتي ….اين السعاده
لا اعلم عنهم شيئ
تحدد يوم عرسي ويوم فرحي ويوم غربتي
ولكن اي غربه
فانا اشعر بالغربه وانا بين اهلي وداري وقريتي
فالغربه هي عدم الاحساس بالامان ..الغربه هي الوحده والوحشه ..الغربه هي الخوف من المستقبل وعدم الاستقرار
وانا اشعر بكل هذه الاحاسيس منذ زمن بعيد
ويأتي اليوم الموعود
كنت جالسه في غرفتي وانظر الي هذا الفستان الابيض الموضوع علي طرف السرير والدموع كانت منهمره علي وجهي
” اااااااه يا حلم عمرى ليه لما اتحققت مبقتشى مبسوطه بيك ياما حلمت بكل تفاصيلك ازاى فرحتى بيك ضاعت كده ”
وفي هذه اللحظه ايقنت ان الفرحه ليست في هذه قطعة القماش البيضاء ولكنها مجرد رمز لحياه مستقله اسسها مع شريك حياتي الذي اختاره بنفسي بعد اقتناعي التام بانه من يكملني ومن يعدني ومن يحتويني ويحبني ويفهمني
ولكن الان انا لم اعلم عنه سوا اسمه
لا اعلم كيف يفكر ولكن من يتقبل هذه الطريقه العقيمه في الزواج
يؤكد لي انه شخص لا يمكن ان يناسبني
شخص يتصف بالذكوره لا بالرجوله
فهو حتما سيكون نسخه من هذا العالم الذي اعيش فيه بكل تخلفه وتسلطه وكئابته
فانا تخلصت من عبودية ابي واخواتي لادخول في عبوديه هذا الشخص المجهول
والان حان الوقت كي استعد وارتدي كفني

والان حان الوقت كي استعد وارتدي كفني
نعم فهذا الفستان هو كفني وبعد لحظات سوف ازف الي مقبرتي الجديده

………………………………………………………………………………………………

بعد 7 ساعات
كنت جالسه علي احد مقاعد الانتظار في مطار دوله غريبه ومجهوله لي الجميع ينظر الي ويبتسم وعيونهم تتسال اين عريس هذه العروس الحزينه
نعم حقا فين عريسى
اين ذهب هذا العريس المجهول

يتبع

سكوبي_دوو

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

زحمة_رسائل

 (إلى ابنة حلمي) ابنتي التي قاربت عشر سنين روحية، ولازالت تحيا بداخلي. تلك التي خانها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *