الرئيسية / مقال / الصوفية رحلة تسامي

الصوفية رحلة تسامي

بما اننا مرينا بابشع حادث ارهابي في منتصف الشهر الماضي وهو ضرب مسجد الروضة من قبل جماعة ارهابية لمصليين صوفيين فقررت ان اجعل موضوعي اليوم عن الفكر الصوفي وما يتضمنه من جوهر الفكرة العامة لها
***********
اولا يجب ان نعلم ان الصوفية في الاسلام ليس معتقد يخص المسلمين دون غيرهم بل هو رحلة النفس البشرية نحو التسامي وقد مر عليه جميع الاديان وما قبل الاديان ايضا عن طريق الفلاسفة اليونانيين ولدينا قبائل القبالة في اليهودية ولدينا الاتجاه الغنوصي في المسيحية مما ادى لاعتناق الكثير ممن يدينون بالمسيحية الي هذا المعتنق الروحاني وهو الرهبنة
ولذلك يجب ان نعلم ان الصوفية انضج اتجاه انساني وليس مجرد عادات وطقوس ومعتقد ديني فقط
ولكن دعونا اليوم نتحدث عن هذا الاتجاه في ثوبه الاسلامي والمسمي بالصوفية
*********
“لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني .. لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان، ودير لرهبان .. وبيت لأوثان وكعبة طـائف وألواح توراة ومصحف قرآن .. أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني”
هكذا قال الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي

أحب ان ابدأ في الكلام عن التصوف باصل الكلمة “التصوف” فهى موضع خلاف العلماء الي يومنا هذا هناك من يقول انه اصلها من الصوف الذي كان رداء الأنبياء والزّهّاد كدلالة على التقشف. وهناك من يقول إنه مشتق من كلمة الصفا (صفاء النفس)، وفريق ثالث يقول إنه مشتق من الكلمة اليونانية سوفيا وتعني الحكمة. مرات بينسبوا الكلمة لقبيلة أو جماعة مثل أهل الصُّفَّة أو قبيلة صوفة اليمنية.
ثانيا رغم إقتناعي التام إن التصوف قد يكون إحدي الوسايل لاصلاح مجتمع انهكته المادية والجشع المادي وصار يري الدين على انه حركات ديناميكية من فرائض انزلها الله هى وحدها ما ستجعلنا صالحين بلا روح ولا جوهر الا انى ارفض كل اشكال التصوف في زمننا الحالى لإن اصابتها ايضا المادية من اساليب متبعة بلا جوهر ولا روح فنرى ان الطرق الصوفية وهي شكل من اشكال التصوف وهي اكثرها تداولاً تحولت الى إتباع اساليب قديمة بلا جوهر فنري ان الشيخ المتبع اصبح صاحب كرامات مادية فيلجئون إليه ليتوسط لهم في عمل او يدعوا لهم بالإنجاب ….الخ
ونري الصوفيين يتحدثون في هاتف اخر موديل ويلهثون ورأ تغييره ويتنقلون عبر وسائل مواصلات حديثة مايفرق بينهم هو إسم الطريقة المتبعة بتتابع شيوخها وطقوسها الروحانية التى اصابها ايضا النزوع المادي واصبحت مجرد عادات بلا جوهر ولا روح
فاعتقد من وجهه نظري انها من اكبر المغالطات المنطقية التي يقع فيها متصوفي عصرنا ان يتبعوا كل الطرق الصوفية القديمة بلا مراعاة التغيرات الزمنية التى تطرأ على المجتمع فأصبحوا كالمنهج السلفي يعيشون في ازمان مضت طامحين بها ان يغيروا مستقبل مجتمع لا يسايرو يومياته ولا ينظرون الى حل مشكلاتة بعين اليوم بل يروها بعين خمس قرون مضت فحينما ظهرت في القرن الثالث نشأت من كثرة النزاعات الدنيوية على الحكم فبدات تنشأ فرق تلو الاخري مراعاه لهذا الزمن فيعلنوا زهدهم عن الدنيا متأثريين بثقافات اخري معاصره لهم كأنتشار الطرق الصوفية في الهند واليونان وبلاد فارس ويسايرون زمنهم في الزهد حالة زهد كل طريقة تأخذ شكلا خاص وعادات خاصة على حسب شكل المجتمع ونشأة الفكرة فيه فيلبسون صوف ينعزلوا بطريقة ما يتخذون عادات ما في مظهرهم ومأكلهم ومسكنهم ..
اما عن ما اراه حل من حلول الصوفية اذا اتبعت في يومنا هذا فالتجلي الذي اري لا بد من ان توجد في كل شخص فينا وان تعلم في المدارس هو لمس كل ماهو جميل او بالمصطلح الصوفي “وحده الوجود” الفكرة التى اعاد احيائها بعض المتصوفون المسلمون من أمثال: ابن عربي، وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني
ومن احدي وسايل التصوف في عصرنا الحالي التي اشجعها هي بحث كل مننا عن حالة فنية يجد فيها نفسه لينغمس فيها وليخرج اجنل مافيه من مشاعر يجعلها تتجلي من جديد في مقطوعة موسيقية او لوحة فنية او غيرها

فلمس هذه الاشياء من جديد في واقعنا وعالمنا المادي المعاصر يمكن ان تعيدنا للقيم الانسانية الاساسية وهي “الحق , الخير , الجمال” التى لطالما نادي بها ارسطو على انها تطهر من ماديات الحياة

 

بقلم.. عمر خالد 

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

“صرح مصدر غير مسئول”

“صرح مصدر غير مسئول” ‏أؤمن أن الشخص المتصالح مع ذاته يمتلك القوّة لإخبار شخص آخر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *