الرئيسية / مقال / اختاه..موتي !!

اختاه..موتي !!

ولولا شهوة حواء إذ قالت لأدم (ما أطيب ريحها ..ما أجمل لونها ..ما اشهى طعمها ..فاكلها آدمآدم ..فهوى )فأطعمت حواء آدم قضمه من تفاح !فنزل من نعيم مقيم الي عناء مستديم .و من حياة الاستقرار و الامن الي عدو يتوعده ونسله بالهلكة و الفناء .و عداوة و تحاسد .و اخ يقتل اخاه .فاللعنة من حرمنا رحمة الله .و استبدل بها عذاب البشر .و اذا كان الابن الفقير يتلاعن ابويه ليل نهار علي عجزهم و بؤسهم .فالاجدر ان يمقت من حرمنا نعيم الجنة .و لكن قبل ان نتلاعن النساء و مشورة حواء و شهوتها .علينا ان نعيد النظر في سياق علمي حول تلك الرواية السابقة .لا شك ان ما دار في الجنة غيب .فلا نعلم نوع الثمرة _اكانت بالاساس ثمرة مادية ام رمزا معنويا _و لا ندري أحواء غوت ادام ,ام غوي الشيطان ادام ,أم غوي الشيطان كليهما .علي الرغم مما يحيط هذه الغيبية من الغموض و تضارب الاقوال .الا انها وجدت هوي في نفوس كل الشرائع و المعتقدات .و لا اجد كل التشريعات اجتمعت علي امرا مثلما اجتمعت علي ظلم المرأة …
جاء في شرائع الهندوس (ليس المصير المقدر و الريح و الموت و الجحيم و السم و الافاعي و النار اسوء من المرأة ),و يقول المثل الصيني (انصت لزوجتك و لا تصدقها ),و المثل الايطالي المهماز للفرس الجواد و الفرس الجموح .و العصا للمرأة الصالحة و المرأة الطالحة ),و يقول الاسبان (احذر المرأة الفاسدة و لا تركن للمرأة الصالحة )و يري الحكيم الصيني ماني في شريعته (تخضع المرأة في طفولتها لابيها .و في شبابها لزوجها .و في تأيمها لابنائها .اذا كان لها ابناء.و الا فانها تخضع لاقرباء زوجها .اي لا يجوز ترك امرها لها )
و ذهب بعض العلماء المعاصرين في محاولة لاثبات ان المرأة تنقص الرجل عقلا و اخلاقا .و ارجعوا ذلك الي عوامل تشريحية و نفسية .فقد نشر المفكلر الفرنسي غوستاف لوبون في مذكرة بعنوان (المباحث التشريحية و الرياضية في ناموس تحول حجم الجمجمة )حاول ان يثبت من خلالها ان فروق الذكاء بين الرجال و النساء تزداد باضطراد كلما تمدنوا .و ان الحضارة تقودنا باستمرار للتفاوت لا للمساواة .
و اليك ايها القارئ تفاصيل القصة كاملة .لما نزل ادام و زوجه من الجنة اشتد عليه الحر .فقال يا حواء اذاني الحر .فحاكت له نسيج يقيه منه .معلنة بذلك نمط الحياة الاسرية .فتكفل الرجل لمشاق الطعام و المأوي و الحماية و تكفلت هي باعمال المنزل .الحياكة و الطبخ و رعاية الاولاد .لاشك ان الطبيعة علي هذا النهج كانت تسير في خطي صحيحة .فكيف للمرأة و هي ضعيفة البنية ليس لها ما للرجال من الثبات و الشجاعة ان تخرج للبراري تصارع الوحوش تصيدا للطعام ..و علي هذا رضي كلا منهما بالعمل الموكل به .و علي هذا قبلت ماصار اليه حالها من الرق .بل قل من السجن .فالسجن اشد بؤسا من الرق .ذلك ان اليونانيون كانوا يحرمون علي زوجاتهن الخروج من البيت الي في ظروف معينة .
فلما تقدم الزمن و دخلنا في اطوار المدنية الحديثة و الثورة الصناعية و ظهور الالات .سقط ما كان للرجل من تفوق علي المرأة لقوة بنيته .فالالة اليوم تقوم بكل الاعمال .و ما علي المرأة الا ان تجلس في حجرة مكيفة الهواء تضغط علي الزر فتبدأ مراحل الانتاج اليا . و توجه صاروخا للفضاء و تقود حربا عسكرية اليكترونية .
من هنا بدأ النزاع بينهما .كبر علي الرجل ان يعتبر المرأة التي كانت ملكا له بالامس مساوية له اليوم .فاراد ان يضعها في مرتبة اقل منه .فزعم ان الله لما خلق الرجل وهبه العقل و الفضيلة و حرم النساء منها …
و لا اعلم أي احمق صدق تلك المزاعم . قال العلامة (مانتجازا) استاذ علم الانسان و العضو في مجلس الشيوخ الايطالي _في مطلع القرن العشرين _كتابا سماه فسيولوجيا المرأة قال فيه :(جميع المناقشات عبث اذا اريد ان يتوصل بها علي اختلاف القوي العقلية بين الصنفين ) . و قال ( ما اكفر الرجل !ألجاه كبره ان يزو حتي في علم التشريح فلم يكتفي بان يغتصب المحل الاول في العالم .بل اراد ان يبرهن ان المرأن اقل منه في الانسانية .و انها مرتبة بين القرود و الانسان )
و لا اعلم الي أي درجة من الجهل مازال مشايخ المسلمون الذين صدعوا رؤوسنا بان المرأة اقل عقل و اخلاق من الرجل .فمن المؤكد ان المرأة تختلف عن الرجل من ناحية التكوين التشريحي .الا ان هذا لا يعطي لاحدهم مزية علي الاخر .و لا يعني تفوق نوع علي سواه .و لكن هؤلاء الجهال لا يرون في المرأة مع مواهبها و قدراتها .الا المرأة الجنس .فهم يحرمون عليها العمل و التعليم حتي لا تختلط بالرجال !و يحرمون عليها مشاهدة التلفاز حتي لا تثيرها رؤيا الرجال !و يحرمون عليها قيادة السيارة _علي حسب قول بعضهم _حتي لا تتمكن من الذهاب لعشيقها ..و الحق ان هذه ليست محض دعابة .و لكنها فتوي حقيقية من احد مشايخهم ….
فلا يرون المرأة الا فراش الرجل .و لعل منشأ تلك الصورة عندهم .انهم نقلوا ما كتبه فقهاء المسلمين الاوائل و أئمتهم و فلاسفتهم عن وضع المرأة في تلك العصور الغابرة .و كانت حياة العرب انذاك حياة حرب و قتال .و ارزاقهم من السبي و الغنائم .و غني عن البيان ان امة معاشها متوقف علي القتال .لا يمكن ان يكون فيها للمرأة شان كبير بل شأن بالاساس .فنقل اولئك اراء الفقهاء عن المرأة من غير ان يضعوا في حسبانهم اختلاف الازمنة و الامكنة و تطور الحياة الاجتماعية .

و اذا كنا حقا نريد من قضية البحث في حقوق المرأة ان نصل الي الانصاف .فعلينا مراعاة قواعد العدالة .فكما ان النساء يشاركن الرجال في في نفس العقوبة الجنائية .فتوقع علي كليهما من غير حسبان الجنس .بل يذهب المجتمع ابعد من هذا .فاذا غرر رجل كبير بفتاة صغيرة و وقع بينهما ما يقع بين الرجال و النساء .وجدت كل اللوم موجة الي تلك الباغية التي فرطت في شرفها .فيوقع المجتمع علي النساء عقوبة اعظم من الرجال .فاذا اردنا الانصاف فكما تتساوي في الواجبات و العقوبات فليس اقل من المساواة في الحقوق ..

من النساء .؟ هو النوع الذي عرف مقامه في الطبيعة بانه الحافظ لبقاء الجنس .و انه يكفي للالف منه ملقح واحد ..تلك هي المرأة في نظرهم جملة و تفصيلا ..
و لو ان اول و لو ان اولئك استقراءو التاريخ او تتبعوا حواديثه .لعلموا ان حوادث التاريخ الكبري ليس لها الا النساء .فبعد احتلال البدو الرعاة الهكسوس لمصر لمصر السفلي .هذا احمس يصف امه اعح حوتب بانها العالمة رخت خت .و ذلك مما يؤكد حصاففة توجيهاتها .و عظيم اثرها في حياته و حياة اخيه من قبله .علمونا انه لا يفلح قوم ولو امرهم امراءة .و لم يبلغونا ان بلقيس ملكت سبأ سنت نظم سياسية قوامها الشوري .و حفظت ملكها من هجمة جيش سليمان .(قالت يا أيها الملأ افتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتي تشهدون ) .علمونا ان النساء ناقصات عقل و لم يبلغون ان ام المؤمنين عائشة هي من الخمس الاكثر رواية لاحاديث النبي .و هذه كليوباترا و حتشيبسوت و ملكة اشور سميراميس و الزباء ملكة تدمر و دلوكة اول ملكة من ملوك القبط الاولين .و اول امراءة حكمت بعد هلاك فرعون و جنوده .و اذا كان اولئك لا يعتدون بكل النساء سابقات الذكر علي ما كان لهن من اسهامات في القيادة و الادارة .و لا يؤمنون الا بالمثل العربي الاسلامي .فهذه فاطمة الزيدية بنت الحسن بن الامام الزيدي صلاح الدين الملقبة بالشريفة فاطمة ملكة اليمن و كانت تتشبه ببلقيس .و ماء السماء ملكة العراق ام احد اشهر ملوك العرب الملك المنذر .و ست الملك الفاطمية الوصية علي عرش ابن اخيها . و شجر الدر و ما كان منها في حروب الصليبين.
و اذا كان بعض الجهال الذين يرون ان المراة لا تبلغ من الناحية التشريحية ناهيك عن العقلية مبلغ الرجال .فكيف و هم يقرأون ان كانوا يقرأون سير التاريخ الاسلامي .الم يبلغ علمهم ان السيدة عائشة قادت حربا مع طلحة و الزبير (الجمل _طلبا للثأر من قتله عثمان ) و خضعت لمشورتها و اوامرها اعناق الرجال .الم يصلهم ان نفيسة العلم بنت الحسن ثارث في وجه ظلم بن طولون .فكتبت له رسالة تتوعده بعذاب الله و ان الظلم له سقف فان بلغه فانها الثورة كتبت فيها (ملكتم فاسرتم ,و قدرتم فقهرتم , و خولتم ففسقتم ,و ردت اليكم الارزاق فقطعتموها .هذا و قد علمتم ان سهام الاسحار نافذة غير مخطئة ,و لا سيما من قلوب اوجعتموها ,و اكباد جوعتموها ,و اجساد عريتموها ,فمحال ان يموت المظلوم و يبقي الظالم )…
و اذا بحثنا عن دور المرأة في العلم فهذه (مار المركيز دوشاتلية التي نشرت مذهب نيوتن في فرنسا .و كلمنس رويه التي نشرت مذهب داروين .و مدام تارنوسكي التي نشرت مذهب لمبروزو في روسيا .و هاتان من اشهر الكتاب الائي سبقن الرجال في فن الكتابة مدام لافايت و جورج سند ..
اختاه موتي .. فانك عورة ..فتنة ..ناقصة عقل و دين و علم ثمين ..اختاه موتي فانك بلاء عسير ..و هم كبير ..جمرة خبيثة اصابت جسد الاسرة و المجتمع ..اختاه مدي يديك اصفدهما .اختاه اني خيرتك فاختاري ..اطيل الحبل حول عنقك ام يقصر ,يتسع ام يضيق .اختاه اختاري انك حرة !!
المصادر
1- تحرير المرأة قاسم امين
2- البداية و النهاية الحافظ بن كثير
3- حضارة العرب غوستاف لوبون
4-طبائع الاستبداد عبد الرحمن الكواكبي
5-اداب السلوك عند المصريين القدماء محمد بسيوني

 

 

بقلم .. محمود الشريف

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

“صرح مصدر غير مسئول”

“صرح مصدر غير مسئول” ‏أؤمن أن الشخص المتصالح مع ذاته يمتلك القوّة لإخبار شخص آخر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *