الرئيسية / مقال / إستغاثة مدينة

إستغاثة مدينة


  • تعالت صرخات حرفة لتلقى صداها داخل مدينه بأكملها ، تلك المدينة التى اشتهرت على مدار سنوات ماضية بحرفة صناعة الآثاث و لا سيما صناعة الحلويات و الجبن الدمياطى .
    فى عصر محمد على كانت دمياط ثانى مدينه بمصر .
    و قال عنها ابن بطوط : ( انها مدينه فسيحه الأقطار . متنوعة الثمار . عجيبة الترتيب . أخذت من كل حصن نصيب )
    اشتهرت دمياط أكثر بالحرفة التى يكاد لم يخلو بيت من ” ورشه نجارة أو معارض أثاث ” ، هذة الحرفة لما فيها من ابداع يدوى من رسم و نقش ع الخشب ، اكتفى بها الرجل الدمياطى لتكون مصدر رزق له و ل أسرته و لم ينتظر الوظيفة الحكومية و لم يجعل من المقاهى مكانا لتبادل الخيبات ، استطاع أن يبهر دولته بل العالم بأكمله ، ل يأتى زوار من محافظات عدة بحثا عن أحدث و أجود الآثاث ، و لكن بعد اندلاع ثورة يناير قل الزائرون لمحافظه دمياط فتضرر أهلها و لكن لم يتخذوا من ذلك سبب لترك مهنتهم العريقة و ظلوا ع إيمان بأنها مرحلة و ستمر لا محالة ؛ و بالفعل استطاعوا أن يعودوا من جديد ليأتى قاهر المهن و يعلن قيوده أمام رجال و شباب المحافظه ” ارتفاع الأسعار ” مع ارتفاع أسعار الخامات و الأخشاب أصبح أهل دمياط عاجزون عن العمل فى تلك المهنة و لا سيما قيام المستثمرين باستيراد الآثاث الصينى هذا الاثاث الذى لم يتمز سوى بقلة أسعاره ،هذا الأمر الذى أثر بشكل سلبى على العمل داخل دمياط ، ليملأ المحافظات الموبليات الصينى ؛ و بالإضافه الى جشع بعض كبار التجار الذين لازالوا يحتكرون الخامات بغرض بيعها بأعلى الأسعار . استغاث أهل دمياط مررا و تكررا بحثا عن أحد يستمع لهم و يجد حلا فى ارتفاع اسعار الخامات المتزايد و لكن للاسف حديثهم لم يجدى نفعا ، ارتفعت الأسعار و اضطر العديد من أهل دمياط تغيير تلك المهنه ليتخذوا مصدرا للرزق مثل محلات الملابس أو محلات لبيع المستلزمات الغذائية فلا مفر من الإحتياجات المنزليه ، و إضافة الى ذلك أن الرجل الدمياطى لم يكن محبا للجلوس بلا عمل لذلك سرعان ما ذهب باحثا عن مصدر رزق آخر ، لتبدء تلك الحرفه فى الانهيار اذا لم يتدخل أحد لحل تلك المشكلة و وضع حد لهذه الاسعار التى تزداد بصورة يوميا
    ازداد تجاهل المحافظين و الوزراء لتلك الاستغاثات ، فلقد انشغل محافظين دمياط على المدار الآخير بمدينه رأس البر التى أصبحت فى الآونة الآخيرة ” على خريطه السياحة ” ، حيث بها آيه من آيات الله و هى التقاء نهل النيل بالبحر الأبيض المتوسط بمنطقه اللسان تلك المعجزة الربانيه التى ذكرت بسورة الرحمن ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) كما أنها مصيف رائع لمحافظات عدة . متجاهلين مدينه ” دمياط القديمة ” كما يسميها أهلها ” نظرا لوجود مدينة دمياط الجديدة ” ، متجاهلين أزمة شعبها و مصدر رزقها الأول . فدمياط تشبه ” الماكينه ” هذا التشبيه ذكره لى والدى ذات ليله فأنا للآن لم أنساه أبدا .. قائلا : ” ان دمياط مثل الماكينه التى تحتوى على عدة محركات اذا توقف محرك واحد توقفت المكينه بشكل كامل ” و يقصد أبى بالمحرك العمل و صناعة الآثاث فإذا توقفت الصناعة الأكثر انتشارا بالمحافظة توقف الشراء و الإقبال على الصناعات الآخرى و توقف مصدر رزق المدينه بأكملها .. فهل من ملبى لتلك الإستغاثات أم سننتظر ميلاد جيل جديد لا يعرف شيئا عن تلك الحرفه سوى حكايات عنها .

 

 

بقلم ..إسراء الطوبشى

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

“صرح مصدر غير مسئول”

“صرح مصدر غير مسئول” ‏أؤمن أن الشخص المتصالح مع ذاته يمتلك القوّة لإخبار شخص آخر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *