الرئيسية / غير مصنف / رسالة انتحار

رسالة انتحار

آسفة لنفسي لأني ما زلت عادية
ما زلت محبوسة في صغري بين عقارب وقتي على الساعة المعضوضة في معصمي.أفرح كثيرا بالأمطار وأصمت حين تثقب كرة
فرحي دون أن اتربص لثُقابها بخطة عقاب،يؤسفني أن أيامي كانت متشابهة أكثر من الجدًا فقد وُلدت لألعب أشب لأدرس وأتزوج وأنجب وأنطفئ لأموت لم آخذ بيد محزون إلى مدينة الفرح ولم أنثر فُتات قلبي قوتا لطيور الأمل،لم أُقدم بفكرة تدير عجلة التطور إلى الأمام ولم تردد الخلايا المصطفة في قلبي نشيد الخلود بشغف،لم تكن جيناتي من بين الجينات الأوفر حظًا في فسيولوجية البشر ..
كل ما في الأمر أني كنت أستيقظ كل صباح متأخرة عن قبلات الشمس لا آكل الفطور ولم أقبل أمي يومًا أتشاجر مع إخوتي ،ألهو وأُغضب أبي كثيرًا من المرات ثم أختبئ بين جدران حجرتي ..
لا يعرفني أبناء الحي لا أزور الجيران ويبغضني معظم أقاربي يفرحني العيد الظريف ويحزنني الموت الخفيف
كنت أحب الجامعة رغم إني لا أدرس كثيرًا ولا يستهويني ما يقوله بعض الأساتذة ولا أعتبر أحد من الطلاب صديقي المفضل حتى إني أكتفي ليلة الامتحان بالدعاء
أنا شخص ضاع بين أوراق خريفه حتى جفت أزهار ربيعه يهزمني الشعور المؤقت ،يغرقني بكاء قلبي ويصدعني ضجيج عقلي..
وفي فاتحة موت ضميري أكتفي بتحريك شفاهي دون أن أنطق بكلمة
يؤسفني أني لم أهرب من سجن نفسي لأجلس في أحضان السعادة
لا أعرف الشيب والقوانين والجرائم والأرقام الهندسية وأسماء النجوم والنقد الأدبي ولغات العالم والمجتمع المدني ومتاهات الجغرافيا وما يعده العالم هراءًا ..
آسفة لأني تركت الملل يتسرب إلى داخلي بتلك الكثافة ولأني وثقت باللغة العربية وظننت أن للغائب ضمير ،ولأني قذفت بكامل ثقتي لأشخاص عرفتهم للتو ، لأني كنت بالغة اللطف في لحظة وفي لحظة تليها أصبح لا أُطاق لأني متذمرة بشعة الروح ومفرطة الغرق في تفاصيل الأشياء ،لأني لم أجذب إنتباه قلب أحد كسطر مظلل في رواية
هذه الدنيا ما زلت كائنا صغيرًا في تلك الأرض وحين أرحل لن تحدث خسارتي شرخا في خارطة أرواح العالم حتى أحزاني كانت ضبابا لا يمنع شروق الشمس.. لن يُطفئ بعدي نور
ولن يلون بهتان الحياة في عينيّ روحَ أحدهم بالكدر
وكل ما وؤد من بنات شرود ذهني من أفكار
سقطت قبلها من رأسي ذات يأس حتى تورات في روحي كخيبة طفلٍ لم تحمل الريح طائرته الورقية …
فليعفو عني ارتجافي وارتباطي الوثيق بالطبيعة إذ أني اتقلب كالطقس أنهار ُ كالجبل حين حزني وأنهمر كالأمطار في مشاعري وأثور كالبركان حين غضبي
فليعفو عني المطر لأني اندهشت من تساقط الخيبات على رأسي في الوقت الذي لم أملك فيه مظلة
فليعفو المطر عن دموعي الثقيلة المكللة ببقايا الأمنيات على تراب وجنتي
ولتعفو عني خطواتي المترددة

 

رسالة انتحار

بقلم ..سجى صالح

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

هاجر الحاكم ..تكتب

صرخت فيهم بأعلى صوتي بأن كيف لهم أن يفعلوا هذا، كيف يطردوني من عملي وهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *