الرئيسية / شعر وخواطر / خواطر / ميلاد الروح

ميلاد الروح

 

جاءت إلى الدنيا وفي تنفسها الأول لأكسجين الحياة تألمت ذاك الألم الكبير، لم تع أن شهيقها يعزف الوجع الأدنى للوجود ،لم تعرف أنه ينتظرها واقع منافق كاذب ،وأحلام مبتورة الأجنحة ..ماذا كان ذنبها؟؟مافعلته يفعله كل البشر؟ماقالته قاله كل الناس؟
ومرة بعد مرة بعد مرة تكبر الحكايات المرّة ،وتتضاعف الأزمات في عالم لا يرحم ،عالم يلم الذئاب الآدمية المفترسة،وتتزعمه الوحوش الظالمة،ما أصعب أن تملك عقلاً متفكراً يرى حقيقة الأمور رغم غمامة السواد الحالكة ويتعذب من فرط شعور القهر والحزن والوجع .
وما أعظمه من كون يستميل كل حواسك لتشعر بتفرد العقلانية بحقيقة الدنيا الزائفة…
أحيانا لا تشعر إلا بفراغ يمتد كموج البحر فيمحو كل ما خطته صور الذكريات لعمر مضى يعارك ليطول بالسراب..وتعود أمواج النسيان للوراء بمد وجزر للمحطات المهمة والآمال المستحيلةوينتهي المشهد وينطوي الحدث وكأن شيئاً لم يكن وكأن ولادة لم تخرج لتحيا بها القلوب، وهكذا تتداعى الأشياء وتنهار بثوران براكين انتفاضة الروح لتنهض من رقادها
البشري ،وتتحرر من الغربان الناعقة على جثث أجسادنا النتنة ،والناظرة لشؤم واقعنا المرير بسيادة لانتقاص إنسانيتنا وتعاملنا كما لو أننا لسنا من طينة واحدة ومن طبيعة واحدة ،لأن كلٍ منا يتحسس موقعه بين الحق والباطل والهداية والضلال ويرفع شعاراته وفق هواه وتفاهة أهتماماته ،فينهار عالمنا رويداً رويدا ،وتسقط القيم حولنا،ويعزف الثابتين بفكرهم الحر بناي الحب والصدق والوفاء آخر ترنيمة سلام ويمسحون غبار أخر انعكاس نقي لصورة ذاتٍ محاطة بحرية مغتصبة وضمائر ميتة وعقول معاقة ،لا تعرف أن الحياة بهم باتت لا تطاق ولا تستحق الجمال أن يلون عتمة الوميض المحي للأرواح المتعبة.
لكن الشمس لا تنطفئ في أحلامنا وتتجدد بسراج العلم والحق والحرية تشرق كل يوم معلنة انتصار الحقيقة والحياة الملونة بحب الله والإيمان بوحي السماء العادل الرحيم

ميلاد الروح

بقلم / أمنة العثمان

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الشاعر.. حسام إبراهيم في معرض الكتاب

في مفيش ساعتين كان الاتنين حفروا الأنفاق وبكلّ غباء ماكانوش عارفين هتودّي لفين. ماحناش خايفين؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *