الرئيسية / اخر المقالات / معرض الكُتَّاب الدولي (بضم الكاف وتشديد التاء)

معرض الكُتَّاب الدولي (بضم الكاف وتشديد التاء)

 

 

 

بقلم: إيمان البدراوي

 

ذاك الحدث الكبير الذي ننتظره كقراء وكتاب كل عام، والذي أصبح يعاني خللا غير طبيعي من وجهة نظري.

بداية:

عدد الكتاب تجاوز المائتين وربما أكثر حتى من ضعف العدد المذكور! حتى صار الكتاب يشترون أعمال بعضهم البعض، أصبحوا قراء لأصدقائهم الكتاب! الكل يجامل حتى يحصل على مشترين لمنتجه؛ والنتيجة: هراء أدبي لا أكثر!

ديدان القراءة عددهم الآن أقل من عامين ماضيين، في الحقيقة لم يتوقفوا عن القراءة، بل تشرنقوا وأصبحوا كتابا، كأنه تطور حيوي يجب على كل دودة بشرية أن تمر به، وإلا فهو يقرأ ولا يتعلم! حقا؟!

المرحلة التالية: الجميع يكتب، الجميع يريد النشر، الدور تقبل بعض الأعمال وترفض ما تراه ركيكا.

بعض المتمردين على رفض الدور أعمالهم -ظلما أو عن استحقاق- يتحدون منشئين دار جديدة! ينشرون لبعضهم البعض ويقبلون أعمال الأصدقاء وبعضا ممن جنوا بهوس النشر!

ضاربين عرض الحائط التفكير  المنطقي المتبع قبل إنشاء دار، من رأس مال وقدرة دعائية ودراسة لسوق الأعمال الورقية المنهار، فقط يرضون هوس الكتاب بكلمة (النشر الورقي)، ويرضون أنفسهم بلقب (يعمل لدى دار نشر)! يعالجون الخطأ بتكراره!

تزداد الدور، يزداد التشرنق، بل يتحول لادعاء الامتهان، كل كاتب منهم -إن جاز أن يلقب بها- يستعد لطرح عمل كل عام، كأنه واجب منتظر، حتى لو لم يدرس ما كتب، حتى لو اخترع معلومات خاطئة ترضي خياله! وحتى لو كتب أفكارا هزيلة، كنت أمتلك خيالا أكبر منها حينما كنت بالعاشرة، لكن اعتقادهم أن هذه إهانة في حقهم ككتاب عظماء (رغم ركاكة نتاجهم) ألا يحمل قراؤهم كتابهم الجديد كل عام (أيضا رغم ضآلة وجودهم!). وهنا أتذكر نصيحة البعض لي وأحيانا أمر بأن أحاول الانتهاء من روايتي؛ حتى لا يضيع الوقت وأستطيع طرحها بالمعرض لهذا العام.

الحقيقة لم أدر أن المعرض سيحزن بهذا الشكل لافتقاده روايتي وروايات المبتدئين أصدقائي!

 

ثانيا:

تسعون بالمائة من الأعمال الركيكة تحمل محتوى مشابه، تجنبا للسقوط في فخ الركاكة ذاك، تأكدوا ممن قرءوها أنها خالية من الوعظ الديني، استعراض الثقافة ودسها دسا،  استعراض لغوي، جنس وخدش حياء، مثالية مبالغ بها، بعض أنواع الرعب، رومانسية مستفزة ومثيرة للغثيان… إلخ

إن خلى العمل من هذه الأشياء ثم قيم بدرجات عالية، فأنصحك حينئذ بقراءته.

أما الوعظ الديني، فأكثر ما تميل له الفتيات بالوقت الراهن، الكتابات الأكثر اصطيادا لجمهور المراهقين، الحب رائع، لكن بالحلال، يمكن الشعور بملمس الحبيب، بحركاته المفاجئة، رومانسيته المفرطة، والحقيقة أنها لا تختلف بالنسبة إلي عن الكتابات الخادشة للحياء إلا بكتب الكتاب، حقيقة لولا كتب الكتب بين البطل والبطلة لخدش حيائي! جربوه الآن!

 يمكنك عزيزي الكاتب -أو الكاتبة غالبا- وصف وشرح كل أحلامك الآن.

وهذه الكتابات غالبا تقع في فخ ركاكة الأسلوب، تكرار الفكرة، الرومانسية المفرطة، وكذلك فرط المثالية؛ لدينا البطل المغوار صاحب كلمة الحق والصوت الرخيم، العيون العسلية، الذقن الدقيقة، مفتول العضلات، على درجة عالية من القرب لله، لديه فيلا خاصة وشركة غالبا تكمن المصائب بها وتحل بالنهاية، تنجذب له جميع الفتيات بالرواية، ولكن قلبه الحنون يميل لفتاة الرواية الرائعة، والتي غالبا تصف الكاتبة نفسها بها، ثم تكلل قصة حبهما الناجحة بأحلامها الوردية، قد يصل الحب بهما لثلاثة شهور عسل خلال عام واحد، التسبيح على اليد بعد الصلاة، المفاجئات والهدايا!

كذلك البطلة تحمل كل صفات العالم الحميدة…

وعن روايات الرعب، لماذا يكون البطل شخصا جيدا حتى نهاية القصة ونكتشف أنه مريض نفسي؟! هلا توقفنا عن تكرار هذه الفكرة، استهلكت كثيرا بالفعل؛ ورعب البيوت المسكونة، حقيقة لا أفهم ما ذنب القطة السوداء المعذبة بكل القصص، أكاد أجزم أنها تكرهكم، كل قطط العالم السوداء تكرهكم.

أما عن النزعة السادية: (التصقت شفرات المشرط برجل الضحية الممددة أمامه، تصنع عشرات الخطوط التي ملأها بعد ذلك بالملح، رسم حروف اسمه الأولى على صدره بسكينه الخاص، ثم قطع بنصره مستمتعا بصراخه. السعال امتزج مع الصراخ حينما سلخ القاتل بعضا من جلد بطن الضحية ودسها بفمه، آمرا إياه بتناوله جبرا. واستنادا لخبرته بسادية عصور الظلام، وضع قفصا حديديا فوق بطنه المشوهة، هناك فأرا بداخله، وجمرة ملتهبة أعلاه. يتشنج جسد الرجل ويتنفض مع محاولات الفأر للهرب من النار، فيأكل جلده، فأوردته، وأنسجته وأعضاءه الداخلية، حتى يخرج ملطخا داخليا وخارجيا بدم الجثة، هاربا لمتنفس بعيد عن هذا المكان الموبوء…)

أغلبنا يميل لوصف السادية ولكن، ما فائدتها إن لم توظف بالشكل الأمثل؟! هل هو استعراض لعقلك السوداوي وما يحمله مثلا؟ مثلما فعلت لتوي، أم أنها منافسة من يمكنه إثارة الغثيان دون سبب أكثر من غيره، وربنا مبارزات من نوع خاص لا أظنه متعلق بالأدب.

 

أيضا من الأشياء المستفزة البداية المستهلكة والتي لم تعد تجارية، بل محط سخرية القارئ: (هذه الأحداث واقعية حدثت لي أو لأقربائي، أو لأناس لا أعرفهم ولا تعرفونهم لكنها حدثت…) ربما لم يدرك الكتاب أن الأدب أصبح مقتصرا بنظرهم على قصص واقعهم الشخصي، يا سادة نحن ننقل الواقع بقصصنا الاجتماعية وربما الرعب والرومانسية… لا داع لجعل قصتك رواية رائعة، جميعنا نمر بما هو سيئ وبما هو جيد، هل لديك الخيال لتصور حياة شخص بعيدة كل البعد عن قصصك وأصدقائك؟

أيضا السيرة الذاتية لا تصلح أن تكون رواية، بعض القصص يفضل أن تروى بمجموعات المشاكل العامة، أو تجمعات الأصدقاء، وربما الكتاب أيضا، لكن صدقوني ليست أهلا بالنشر الورقي وذرف أموالنا لأجلها!

وبالنسبة لشخصيات الرواية، لماذا كل صفة مطلقة؟ هذا الذكي، ذكي دائما؛ والغبي كذلك؛ الطيب دائما حنون طيب لا يغضب، الشخص السيئ دائما فاسد حقود كل كلماته وأفعاله بغيضة! لا أظن التطرف واقعيا.

كذلك عند رسم الشخصيات، من المفترض أن لكل شخصية صفات مختلفة، هوايات أفكار مبادئ رؤى، أغلب الروايات أبطالها لديهم نفس الرؤية والطبائع، والتي تعود غالبا للكاتب، إذ أنه يصنع من ذاته عشر شخصيات برأس واحد.

 

ثالثا:

وربما هو محط استفسارات ونقاشات كثيرة: اللغة والأفكار. أيهما أهم؟! إلام تنجذب غالبا؟

أي رد لا يحمل التعادل يوحي إلي بفقر الكاتب الإبداعي ويثنيني عن الرغبة للقراءة له.

الأدب فكرة رائعة تصاغ بلغة قوية وأسلوب شيق، حينما تمتلك مؤهلات الكتابة من حرف وأسلوب ودراية بالتقنيات وتطبيقها، صدقني هذا لا يصنع منك راو أبدا، ربما تصبح أفضل بالنقد (هذا رأي شخصي).

والاستعراض اللغوي من أسوأ ما يمكنني قراءته، ما وجه الاستمتاع بعشر صفحات من التغزل ووصف جمال الفتاة وثيابها وبسمتها ولمعان عينها، بلغة قوية وتعبيرات غنية وذكية، هذا رائع أحسنت، فتاة رائعة جذابة وأنا بنفسي انجذبت لها، الآن أين القصة؟! مللت!

ينقص من قدر ما كتب لا يرفعه كما يظن البعض.

أما الفكرة الرائعة فلا يجب أن تهان بلغة ركيكة، يمكنك الانتظار سنة أخرى قبل طرحها لمراجعتها، ويفضل أن تتعلم بنفسك، وألا تلجأ لكاتب آخر أو مدقق ليرسم بها ما يترائى له أنه جيد. سأعطيك مثالا، لنفترض أنك تقرأ رواية إنجليزية وهكذا كانت البداية: ( once apon  a taime…( هل ستكملها؟! ستتأكد أنك ستعاني وستنزعج كثيرا، خاصة إذا كنت تعاني تقديرا شديدا للغة مثلي، فيما أسموه: (التحذلق اللغوي). وبالمثل لا يمكنني تقبل رواية لا همزات تكتب، لا تفريق بين الياء والألف اللينة، مثلا: (ذهب احمد الي مدرستة صباحا…) صدقوني الأمر مشين جدا، أيا كانت فكرتك الرائعة، لقد أهنتها. كما قرأت الكتب لتحفز خيالك، تعلم كيف تطور أسلوبك ولغتك وإملاءك.

 

رابعا:

هوس الكتابة والنشر الورقي غالبا يصاحبه هوس الشهرة، والتي من المفترض أن تحدث إثر تميز الكاتب، لكن بزيادة الكتاب والدور والمنافسة والانحدار؛ أصبح للشهرة طرقا أخرى…

أول الطرق وأكثرها شيوعا هي تكوين الصداقات، وهذا ما قلناه سابقا، فإن المجاملات هي ما تزيد من الشعبية، حيث تبادل الدعايا بين الكتاب، لكن الأوفر حظا هو من يستطيع أن يصل لصداقة من لديهم شهرة بالفعل، وربما يلجأون فقط للحديث عنهم بشكل رائع، حتى يستميلوا قراءهم.

النوع الثاني -وهو ما يثير حفيظتي- هو التصادم، التصادم مع العرف، مع الدين، مع بعض المشاهير، مع بعض الشخصيات التاريخية… إلخ، أو التصادم مع كل ما يقرأ، فكل ما يقرأ محل نقد كرأي شخصي له وسيئ جدا.

يصنع لنفسه جمهورا يريد القراءة له فقط لنقده، لا يدرون أنهم بالفعل أكسبوه ما يرجو من شهرة وقراء.

هناك الكتاب الكارثيون، تحيط بهم المشاكل من كل صوب واتجاه، يا إلهي انظروا الظلم الذي وقع على هذا الكاتب المسكين لأن روايته رائعة، حقا؟ لنشتريها إذا!

وذلك النوع -البغيض- من الكتابات، التي تبدو جليا لنا ركاكتها، حيث يعرضها الكاتب على صفحته الخاصة بموقع التواصل، بعض كلمات حب سخيفة: (لقد أحببت الحب بك، وعشقت لمس يديك، وحلمت بالأمس بك -ثانية- وسحرتني نظرة عينيك) يا إلهي! رومانسي جدا، أتمنى لو يحبني من هو مثله!

يعلن عن نزول ديوانه بالسوق؛ فتشتعل صفحات المعجبات بالمشاركة والترحيب وكم من ال wooow finally!

ونوع مقزز أخير، تستخدمه -غالبا- الفتيات، هو أن يصبح رأس مالهم هو وجههم الجذاب، أو جسدهم المليء بالمنحنيات؛ أما عن الرجال الذين يسعون لجذب الفتيات بوسامتهم؛ فلم أجد لهم تعريفا بعد، ربما وجدتم أنتم.

 

خامسا:

سألخص لكم ما آلت إليه الأمور حولنا…

عشرات دور النشر، مئات الكتاب، تدهور أدبي، انحدار ثقافي وفكري، هوس نشر، هوس شهرة. رغوب القراء عن قراءة الأدب العربي وتوجههم للغربي، لانعدام ثقتهم بأي مما يعرض، إلا لو قراءة على سبيل النقد فقط، أو لو كانوا من جمهور الكتابات السطحية الذي ذكرتها آنفا، والتي للأسف زادت الأمر سوءا؛ فالكتاب يلهثون وراء رضا القارئ السطحي البسيط، وينسون أن الأدب -للأسف- لا زال مرتبطا باسمهم، ومعلقا بأعناقهم الهزيلة.

عدد القراء يتضاءل باستمرار، وربما ينفد خلال ثلاثة أعوام. لا زالت فوبيا النشر تسيطر علي وبعض الكتاب الآخرين؛ فكيف ألقي بعمل بين مئات الأعمال دون تقدير؟!

ولا زلت لا أفهم سر الغرور والتكبر الذي يحتل كلمات الكاتب، عندما يخبرنا أن له كتابا أو أكثر بالمعرض، لم يعد الأمر حكرا على المبدعين، وصدقني أي مبتدئ لا يفقه شيئا عن الأدب والكتابة فعلها مثلك وأكثر، وصدقني أيضا أي مبدع لا يحتله الغرور هكذا.

 

سادسا وأخيرا:

تقبلوا مني هذه الاقتراحات، والتي أحسبها ستغير كثيرا في أدبنا ولو بالقليل، يمكنكم القول إنها أحلام شخصية.

من أسوأ من رأيت وواجهني على مواقع التواصل، أصحاب أقلام راقية، وألفاظ حطمت قدر أقلامهم، لماذا لا تتملك الكاتب الثقافة والرقي كعقل ولباقة وأدب، مثلما تملكت قلمه القوي؟!

هذه نقطتي الأولى: أتمنى لو يبذل الكاتب جهدا للحفاظ على رزانة شخصه، مثلما رزقه الله رزانة وقوة القلم. أظن الأدب سلوك راق أولا.

عند الكتابة: ماذا لو صنعت مسودة مليئة بالأفكار غير المرتبة، ثم صنعت بها قصة رائعة متداخلة، كل فكرة بها تحترم عقل الكاتب؛ لطالما قرأت لمن يوضحون المقصد من كل كلمة! الحقيقة القارئ أيضا لديه ذكاؤه، حاول أن تحترم هذا الأمر وأن تعطيه مساحة كافية ليعمل عقله، وألا يأخذك هذا أيضا للسقوط في الغموض الممل أو المستفز.

بعض الكلمات تستوقفنا، كإملاء ونحو وربما كاستخدام بتعبير معين، لا يضيرك ككاتب أن تراجع ما تعلمت ثانية لتكتب ما يليق بفكرتك.

ومن الاحترام لقلمك أن تبذل جهدا بالبحث عن كل معلومة تكتبها، ربما تكتشف ما هو جديد ويقودك لما يسمح لخيالك بنسج العديد من الفكر. تمهل حتى لو صدر لك كتابا كل عشرة أعوام، لكن بكل مرة ينافس سابقه على القوة.

الكثير من المجموعات الأدبية انتشرت، لكن الجميع توقفوا عن المشاركة؛ لأن الجميع مشغول بلمسات رواياته وكتبه التي سينشرها بالمعرض، لا قراء ولا كتاب، مجموعات أدبية خاوية!

لنعيد الأمر لرشده، عزيزي صاحب القلم النابض باللغة والقوة، جرب أن يكون حديثك بليغا بهذه الأماكن، جرب أن تهتم بنشر خواطرك وأفكارك، وأخص بالأكثر أصحاب القلم القوي والأفكار البسيطة، لا أظن عدم وجود كتاب سينتقص من شأنكم، بل ربما تصبحون معلمين لمن يمتلكون الموهبة.

أتمنى أن نتوقف عن بذيء الكلام، ونلجأ لتلك المجموعات لنتشارك أحاديثنا الفصيحة باحترام وأدب ورقي، وأن نترك النشر الورقي لما سأقوله ختاما.

أما عن دور النشر -وهذا ليس حلما لي أبدا- أتمنى عندما تؤسس أن يدرك صاحبها ما هو مقدم عليه، لا مجاملات، لا ميل لأصحاب الشهرة دون الأدب، لا لجان ضعيفة للحكم على الكتب المقدمة. الدعايا يجب أن تكون قوية تليق بقوة الكتب التي اخترتموها.

وعلى الكاتب أن يتأنى باختيار الدار المناسبة، وأن يدرس طبيعة عملها وسمعتها الجيدة التي تدل على استحقاق عمله، وأنه سينال ما استحق أيضا.

لا أرى تقديرا للعمل إن نشر بالمال، أو مع دار تبحث عن مشاهير مواقع التواصل؛ في كل الحالات الأمر تجاري بحت، والمكسب هنا إما تم الحصول عليه مقدما، أو سيتم الحصول عليه لوافر جمهورك، لكن لن يكون تقديرا لجهدك وكتاباتك القوية؛ لذلك أرجو أن تحترم كتاباتك أولا، كي يحترمها أصحاب الدار.

وأتمنى لو أن دور النشر الشهيرة تقيم أعمال كتابها المميزين مع الأعمال المقدمة دون اسم الكاتب، أراهن أنهم لن يقبلوها، بيد أنها تقبل بالتأكيد لشعبية هؤلاء الكتاب وقوة التربح جراءها.

أمنيتي الأخيرة، وحلمي الأعظم، أن تصبح الكتابة مهنة مؤثرة بالمجتمع، لقد انغمس السبكي بالكتابة كما الفن فأصبح مبتذلا مهانا، وأمنيتي أن يعود، وأفضل…

ماذا لو توحدت دور النشر بخمس أو ست فقط؟! (صعب بالتأكيد لكن تحملوا ما أقول رجاء)، كل كتاب يتم تقييمه بمستوى مرتفع من الترشيح والتدقيق، بالعام ينشر ما يقارب العشرون كتابا وربما أربعون إن زادوا، كل كتاب رائع، يمكن ترجمته أيضا وقابل لأن يصبح عالميا وأن يصعد بالكتابة العربية لمستوى عال، كادت تصل له قديما قبل انهيارها. وهناك من الكتاب الحاليين من هم جديرون بهذه المكانة، لكن للأسف مئات الكتب السيئة أخفت بينها الأغلفة الجذابة.

لنكمل الحلم، سيزداد بهذا عدد القراء والمثقفين، يزداد نشاط المجموعات الأدبية بهم، كل كاتب يختار عشرة من القراء المميزين -غير أصدقائه بالتأكيد- ويرسل إليهم نسخة مبدئية من عمله المقدم للمعرض، ثم ينشر العشر ريفيوهات، وربما يستفيد منهم ليجري بعض التعديلات المفيدة.

أعلم أن هذا لن يحدث كلية، لكن بعض الأشياء من السهل تداركها.

بالنهاية أسألكم أن تراجعوا أعمالكم، تقدروها، اسألوا مختصين بشأن قوتها، لا تنشروا إلا مع دار قوية ذات سمعة جيدة، لا تتشرنقوا وحافظوا على كونكم قراء إن أمكن، وإن حدث وتحورتم؛ لا تنشروا وتكلفوا أنفسكم عناء الإحباط من قلة التفاعل، وتكلفوا القراء عناء النقود التي تدفع من أجل الهراء، هناك النشر الإلكتروني أيضا الذي يتيح لكم نقدا بناء يفيدكم مبدئيا.

 

أتمنى أن يغير المقال شيئا (عقلي يتحداني بهذا الصدد) وأشكركم كثيرا لتحملكم كل هذه الأفكار المشتتة، وألتمس سماع آرائكم…

 

بقلم: إيمان البدراوي

 

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *