الرئيسية / روايات / زحمة_رسائل (اعتراف_خيانة)

زحمة_رسائل (اعتراف_خيانة)

 

 

رسالتي هذه ماهي إلا اعتراف خيانة

 

دعني أخبرك – غير خجلة – أنني أدمنت خيانتك ، ولا مفر من الاستمرار في طريقها الذي إن ولجته و تلمست الإغراء الذي يحفه ، فسلامٌ على كلِّ طريق عودة.

 

أنا يا سيدي أعترف وأنا بكامل قواي العقلية أنني كررت فعلي هذا مرات لا تُعد وليس لكَ أن تُحصيها ، فهي تزداد يوماً تلو آخر.

 

سيدي الكريم ، صاحب السلطان :

 

أعي أنك لن تُصدم من تصريحي الفج هذا ، فأنت لا شك شعرت بتغيبي المتكرر عنك ، ولم يخفى عليك تسللي من بين يديك ، بعد أن كنتُ أتلهف للحظات الوصال بيننا ، وأتحين لقياك ولو ساعة .

 

أنت يا حضرة السلطان السابق تعلم جيداً شدة تعلقي بكَ ، ولطالما كنتَ مطمئناً بظنك الآثم أنني لا أقوى على الفراق ، ولن يشتدَّ عودي لأخون ، ولكنك كنت مخطئاً ، فقطتك الوديعة الغارقة في عالمك تمردت ، وخيوط سحرك انفكت عنها ليلفها سحرُ عالمٍ آخر أشد تماسكاً وأقوى تأثيراً ، له بريقٌ لا يخفت ، ولا ينفك عن إدهاشي بجديده كل مرة نقرر فيها درء الشوق عن قلوبنا.

 

آخر عهدٍ لي بالخيانة كان البارحة . استأمنتني عندما آويتُ الى ظلِّ عرشك ، وطمعتَ باستكانتي لك كما اعتدتَ ، ولكنني خذلتك ، وهربت من بين براثن سلطانك أُلبي دعوت معشوقي الذي اختار مواعيده قرينةً لمواعيدك ، يريد بذلك أن يُثبت أنه يفوق كل سلطان ، ويعلو كل سلطة ، وقد كان له ما أراد .

 

هربت إليه منك أرتجي لقاءً يزيل صقيع قلبي ، ويُلبسُ روحي رداءً من نور ، حتى وأنا أعلم أن لهيب عينيَّ المرافق لكل الساعات التي تجمعنا سيكون دليلاً دامغاً على ارتكابي لخيانتي .

 

لا حاجة لك أن أخبرك أنني كذلك سافرت برفقته لمكان جديد مذهل كعادتنا كلما التقينا .

 

كأنني أراك الآن تسأل :

 

ألم تسافري كذلك برفقتي ؟

 

ألم أكن أخذك – حين ألقياكِ  – في رحابي الواسع تتسكعين هنا وهناك ؟

 

أم أنك تطمعين برحلات أكثر ؟

 

عزيزي السلطان :

 

سأجيبك على كل ما قد يثيره فضولك أو غيضك .  

 

فأما عن سفري برفقتك فأقول : بلى سافرت ولكن رحلاتي الجديدة بها من الجمال ما لا تستطيع سلطتك توفيره ، ولها من الوقت ما يفوق رحلاتك بعشرات ملايين المرات . رحابها أوسع ، وما تشتمل عليه ثناياها أمتع ، و نعم نفسي بما تحتويها تطمع .

 

 

 

هل كفتك أجوبتي أم تريد أن أزيد وتسمع ؟

 

سلطاني السابق :

 

في ختام رسالتي بقي فقط أن أخبرك أن صكَّ خيانتي هذا ما هو إلا إعلان تحررٍ من قيودكَ التي تحاولُ جاهداً إحكامها على قلبي ، علَّه يعلن موته في محرابك ، في حين يحررني معشوقي الآخر فيطلق العنان لذلك الخافق  الصغير  ، ليعيش حيوات كثيرة ، مذهلة وملونة .

 

أنا أموت في غياهبك أيها النوم ، بينما يحييني كتاب .

 

#أبد_الحاج

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

أبهانِي المَها في طَلة

  أبهانِي المَها في طَلة من نظرةٍ دَق قلبي نَبضةً وتوقفَ متسائلا؛ ماذا تَسنّى للعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *