الرئيسية / روايات / رسائل لن تصل يوما (الرسالة السادسة )

رسائل لن تصل يوما (الرسالة السادسة )

 

الحُب ، هو رفيق رِحلتنا من يومِ ولادِتنا و القُبلات التي تُترك أثرها على وجنتينا ، مروراً بالطفولة و بأحضانها الصافية – الملموسة – التي تركت أثرها في روحنا مع قليلٍ من الإشتياق للعودة لأحضان الطُفولة ، ثم ننتقل لمرحلة المراهقة و الشباب و كثرة الأصدقاء و وحدة المساء ، و دموع لآ نعلم لها بداية ولا نهاية ، كان الحُب حليفنا في كل تلك المراحل من بين أهل و أصدقاء و بين نُفوسنا – نعم ، أحببنا أنفسنا كثيراً قبل أن نصل لتلك المرحلة –

مررتُ بكل تلك المراحل قبل أن ألقاكْ ، نزف قلبي ، أبتسمت ، رأيت الغدر و الخيانة و رأيت الوفاء و رأيت الأحضان الناقصة ” تُسمن ولا تُغني ” ..

 فالأحضان – كما عرفتها لي من قبل – ليست تلامُس لـ جسدين جَمع بينهُما الهوى ، و إنما هي تلامُس لـِ روحيّن يتلاقيان في ملكوت لا نراه فـ يثيروا بداخلنا ذلك الشعور بالنشوة و السعادة و قبل كل ذلك ، فإنها تمنحنا الشعور الذي ينقص قُلوبنا – الشعور بالآمان – في عالمٍ خلى من الآمان ..

كُنت الأمان لـ قلبي يا ” أمجد ” ، جئتني و قلبي به من الأوجاع ما أوقفه في مكانِه ، أبى عن مواصلة الحياة ، حتى تلامست كفوفَنا ، فـَ ثار و سار معكَ ..

كُنت دائمةَ القول أنني لا أستحقك ، فـ تُجيبني أنك – أقل – من أن أستحقك ، عاملتني كملكة مُتوجة على عرشِ قلبك ..

أذكُر يوماً حين طال غيابي – على حد وصفِك – بعثت لي برسالة قائلاً ” أرحمي عزيز قلبٍ حن ”

جُملة قرأتها يوماً لكاتِب و ذكرت لكَ كم أعجبتني ، و كعادتك لا تنسى شئ أعجبني ، فـ بِت تستخدم أقتباساتي من الكُتب و الروايات و ما أكتبه على صفحتي الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي ، للحديث معي ، بِت تُحدثني بحديثي فأبتسم ..

أذكر أنك حين بعثت لي بتلك الجُملة في رسالة كان غيابي عنك لم يتعدى اليومين ، فـَ مابالك بغيابٍ تعدى عدة أشهر !!

أنتظرت رسالتِك ، و لم أجِدها ، لآ أعلم إن رأيتها ، أكان سيتغير قراري في الإبتعاد أم لا ، و لكنني كُنت أحتاجها ، كما أحتاجك الآن ولا أجدك يا رجُل .. لا لم تَعُد صغيري الآن ، فـ لقد نضج الصغير ، و أصبح رجلاً يجرح أُنثاه بإبتعادُه عنها ..

ما هذا الهراء ، أنا من أبتعدت أعلم ، و لكنك تركتني أبتعد يا أمجد ، تركتني أرحل دون أن تتلامس كفوفنا ،

دون أن تأخذني بين أحضانِك ، لأودع الشعور بالآمان ..

جُرِحتَ من قَبلِكَ ، و جُرِحتَ من بعدك ، و جُرحتَ بك يا عزيزي ..

لا أعلم ما جعلني أكتب لكَ الآن ، و لكن علّني أشتَقت ، رغم أنكَ لم تُعرِف لي الأشتياق قبل الرحيل ..

أو يُمكن أنني قررت عِتابَك ، أو يُمكن لأنني أعلم أنك لا تُحِب التجاهل ..

أو أنني ذُقت نار الفِراق ، فأشتقت لنارِ الُحب ..

أو لأني خشيّت من البُعد أن يجعل من قلبي – قلباً  قاسياً – عليك ..

أو لأن الذكريات زاحمتني ، فـ لم أجِد فراراً منها سوا في الكتابة ..

ألم تشتاق أيضاً ؟! أتساءل دائماً عن أخبارِك ، و عمّا وصلتَ إليه ، و لاأجرؤ على مواجهتِك و أنا الجانية و أنت المجني عليه ..

أعلم ، هناك تناقضاً في مُعظم أحرُفي ، و لكن أُقسم أنني حتى لا أعلم ما أكتب ، فـ لقد ملأت الدموع عينايّ فـ بِتُ لا أرى سوا تعرج خطي و بعثرة أحرُفي على الأوراق ..

تذكرت .. كُنت نويت كتابة تلك الرسالة لكَ إعتذاراً عن غيابي – لم نفترق ، و لكننا مُتفارقين ..

ولا تسألني عن الفارق بينهم ، فأنت من يخلق تعريفات للكلمات و لست أنا من يفعل ذلك ..

و لكنك ستعلم يوماً سبب إبتعادي –

ولا أرجو منكَ إلا أن تّعذُر قلبي ، حتى و إن لم تُقنعك الأسباب ، فـ مُنذ متى و أنت تستخدم عقلك معي ،

أشعر بقلبِكَ فقط هو من أحتاجُه الآن ..

لن تكون تلك آخر رسائلي لكَ ..

أتعلم ، عَلِمتُ الآن معنى الأشتياق لا أحتاج لتعريفَك ..

أتعلم ؟!

علّنا نعود .. يوماً ما سنعود .. هل تضمن لي بقائك .. أم أنني سأُجرح من جديد ؟!

لا تَهُمني الإجابة .. فـَ لن تمحي إشتياقي – و لن تُعيدُني الآن ..

و لكن لا ترحل يا صغير ” أميرتك ” مُشتاقة ..

عَلّها تعود ..

#رسائل_لن_تصل_يوماً

#جهاد_أسعد

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

أبهانِي المَها في طَلة

  أبهانِي المَها في طَلة من نظرةٍ دَق قلبي نَبضةً وتوقفَ متسائلا؛ ماذا تَسنّى للعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *