الرئيسية / اخر المقالات / تكلم حتى أراك

تكلم حتى أراك

 


لم أجد خير منها لأبدأ الحديث عن منتدى شباب العالم الذي تم انعقاده بشرم الشيخ في الفترة من ٤_ ١٠ من الشهر الجاري
ليست الكلمات مجرد حروف وأصوات إنها عقول وأفكار، لا يمكن لأحد أن يعرف ما تكنه نفسك مالم تتحدث، الحديث لا يكشف فقط عن أفكارنا ومعتقداتنا، إنه يكشف عن ما هو أبعد من ذلك يكشف عن هوية الأمة وحضارتها ومورثنا الثقافي والأخلاقي، وإن كان الكلام بوجه عام هو الكاشف عن ذلك فإن الشباب – وهم طليعة المستقبل – أجدر بالحديث لكي ندرك ما تخبئه عقولهم ، وما يشغل بالهم، ولكي نحاول بذل الجهد في تقليل الفجوة بيننا – نحن الشباب – وبين الأجيال السالفة لنا ، ولا أخطئ إن قلتُ القرون وليس الأجيال.

تناول المنتدى أربع محاور رئيسة أثناء فترة انعقاد جلساته وهي:
١- محور قضايا شبابية عالمية.
٢- محور التنمية المستدامة والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
٣- محور الحضارات والثقافات.
٤- محور صناعة قادة المستقبل.

الملاحظة الطريفة التي لفتت انتباهي في هذ المنتدي والذي كان أساس انعقاده أن يتحدث الشباب – كما هو مفترض – أن ما يزيد عن ثلثي المتحدثين من كبار السن!!
لا أعرف ما شأن الكهلة بمنتدى للشباب ؛ وي كأنهم لا يريدون أن يتركوا شيء خالصا للشباب ، أعلم أنه العلم تراكمي وعلينا أن نأخذه من السابقين ، ونستفيد من خبراتهم وتجاربهم ، ولكن ليس هنا! ، إن صراع الكهلة – عجائز الأفراح – مع الشباب لا يتوقف على أرضنا المحروسة ؛ إنهم يسعون إلى مزيد من الحياة الشهرة والظهور ، بينما نحن نحاول اقتناص فرصة الحياة من بين أيديهم ، لنخبرهم بأن هناك من يحيون معهم على هذه الأرض ، ولهم الحق في التعبير والمشاركة في الحياة ؛ لأنهم هم الحياة والمستقبل.

الملاحظة الثانية : – أن هذا المؤتمر بدلا أن يكون صورة مشرفة لمصر أمام العالم ، وبحضور شباب من جنسيات عديدة ، إلا أنه كان عكس ما هو متوقع تمام ، ما بين ترجمة خاطئة ، وعدم إدارة الحوار بشكل منظم ، وتنطع المصريون في الظهور أمام الكاميرات ، حتي على مستوى المتحدثين ، فبينما يتكلم العرب سواء مصريين أم غيرهم ارتجالا ، كان المتحدثون الأجانب أكثر دقة ووضوحا في التحدث عن الأفكار المطروحة ، والإجابة علي الأسئلة هذا الأمر وحده كفيل بأن يظهر عمق الفجوة بين الثقافتين ، أن الغرب بصفة عامة أكثر تنظيما وترتيبا لأفكاره ، يعرف ماذا يقول ويحدد المدة لذلك ، بينما نحن ارتجاليون نتحدث دون وعي ، نتحدث بالسليقة وكأننا نمتلك كل الوقت ، إن كان يجب علينا الانتفاع بشيء من هذا المنتدي فتلك أكثر النقاط التي يجب علينا تعلمها منهم ؛ إن رغبنا في النهضة والتغير.

النقطة الثالثة :- والتي لن أقف أمامها كثيرا، هل حقق المؤتمر ما كان يرمي إليه؟!
لكي نعرف الإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف أولا الأهداف الحقيقية للمؤتمر ، عندها يمكننا أن نجيب عن هذا السؤال بوضوح ، ويكفيني أن أشير إلى قرب الانتخابات الرئاسية ، لربما كان سببا باطنيا وراء المنتدى ، ما بين أموال تهدر في منتديات وحفلات هناك من الشعب من يموت جوعا ، ثم يأتي الرئيس المبجل ليخبرنا ” مفيش” أذن فمن أين تظهر أموال المنتديات والمؤتمرات ، حتي وإن كانت ستشجع السياحة ، فمن أولي؟!
لقد ظل الشباب طوال العقود المنصرمة لا يستمع ولا يلتفت إليهم أحد ، لماذا الآن بالتحديد؟!
لماذا لم يكن منذ تولي الرئيس أول مهامه الرئاسية ، حتي تسمح له الفرصة علي مدى أربعة أعوام بإحداث التغير ، والالتفات إليهم؟
يبدو أن الأمر في باطنه مخالف لما عليه ظاهره , لذلك فلا يجب أن ننساق خلف كل ما يُعلن عنه ، بل علينا التدقيق والتمحيص لنرى ما وراء الظاهر لنا ، لتستشف بصيرتنا أعمق مما يظهر علي ساحة الحدث.

أما في الختام فأعلنها للشباب ليس هناك من يسمعنا أو يهتم لأمورنا ، جميعهم يسعون وراء أهدافهم ، فإن كان هناك سبيل لنجاحنا سنكون نحن صانعوه.

بقلم / شيماء أحمد

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *