الرئيسية / ثقافة عامة / ” ما نحن إلا قطعة خشبيه “

” ما نحن إلا قطعة خشبيه “

 

 

 

بينما أنا جالسة أتأمل في حياتنا اليومية راودتني أفكار عديدة .

 في البداية راودتني فكرة و هي ما نحن إلا قطعة خشبية تتغير بتغير العوامل المحيطة ، و لكن مع كل تغير ستفقد جزء منك كي تتشكل بصورة نهائية ترضيك و ترضى من حولك ؛ و لكن بعد وقت وجيز أدركت أنى أخطأت التعبير و لا سيما أن هناك اختلاف بيننا و بين تلك القطعة .

أعلم أنك الآن تسأل كيف ذهب ذهني بالتفكير في البداية إلى أننا نشبه القطعة الخشبية ؟

سأجيبك عن هذا السؤال و لكن دعني أحدثك أولا عن تلك القطعة الخشبية ، و من خلال حديثي عنها سيصلك جزء من الإجابة على هذا السؤال السابق .

قد ترى قطعة خشبية فخمة تجذب أنظار كل من يراها و قد تصنف بأنها ” قطعة أثرية ” من شدة جمالها حتى توارثها الأجيال .

تلك القطعة لم تصنع بين ليلة و ضحاها !

هي في الأصل جذع شجرة سلبت من موطنها الأصلي ” الأرض الزراعية ” ، ثم نزع منها قلبها لتتشكل إلى ” أصماغ ورق ” و تبقى وحيدة مغتربة بين يد التجار لتبدأ حياة جديدة ..

فما إن تسقط في يدي أحد إلا أذاقها آلام الفقد ، لتتلقى صدمات متلاحقة دون شكوى حتى تتشكل بتلك الصورة المبدعة .

و إذا أردنا أن ننظر إلى حياتنا سنجد أن بها جزء يشبه تلك القطعة الخشبية .

* فهناك من يترك موطنه مغتربا في بلد غريبة لينغمر في صعوبات الحياة إلى أن يصل إلى أعظم صورة ليبهر من حوله إما : ” عالم أو رجل أعمال أو ذات منصب مرموق في مجال دراسته أو هوايته ” .

* و هناك من يفقد قلبه لتنهمر كلماته الحزينة على قلوب الناس ما بين شعر و روايات ليصبح في النهاية من أكبر الشعراء و الكتاب في العالم ؛ أو يذهب باحثا عن نفسه ليجدها في مجال ما و يثبت أنه مازال على قيد الحياة بل و أقوى من ذي قبل .. 

* و هناك من وجد إيمانه و تعلق بالله بعد أن مر بمرارة الفقد و ضغوط الحياة ليشعر بالرضى ، و قد يجذبه ذلك إلى أن يسير باحثا في العلوم الدينية .

– لذلك إذا أردنا أن ننظر بعمق إلى حياتنا سنجد أن : بحياة كلا منا جزء يشبه مرحلة من مراحل حياة تلك القطعة الخشبية .

و لكنى في النهاية أدركت أنى أخطأت التعبير ف بالرغم من وجود تشابه في بعض مراحل القطعة الخشبية مع حياتك الشخصية ، إلا أنها تختلف عنك في الإرادة فقد خلق الله الإنسان بإرادة و قوة تجعله يستطيع تحمل أي صراعات في حياته ، و يمكنه أيضا تحويل تلك الصراعات من صراعات هادمة إلى سبب في بناء شخصية سليمة كما ذكرت في الأمثلة السابقة ..

أما إذا أردت أن ترضى من حولك فقط و تستسلم لآلام الفقد ، فحين ذلك ستشبه القطعة الخشبية في كل مراحل حياتها و ستتلقى الصفعة تلو الأخرى ..

 

                                        بقلم / إسراء الطوبشى

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

نازية إلكترونية

“أَنا أَفضلُ مِنك” قالها قابيل لهابيل، لم يكنْ يدرك النقاء الداخلي الذي يتمتع به هابيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *