الرئيسية / ثقافة عامة / إذا كان الإله يستحي

إذا كان الإله يستحي

 

 

 إذا كان الإله يستحي أن يتناول موضوع فكيف أناقشه أنا ؟

في مطلع القرن التاسع عشر كانت النبوءات تتوالي حول ظهور علامات المهدي ،  فيجلس الشيخ أحمد الاحسائي في مسجده بكركوك يبشر الناس بقرب ظهور المهدي و أن أوانه قد حان و موعده الآن .

و مازال المريدون له يعيشون في حياة الروحانية و أنهم الصفوة المنتقاة التي ستحارب المهدي ، ثم مات الشيخ الاحسائي ليحل محله الشيخ كاظم الشتري ليجلس علي مقعده و يحذوا حذوه و يسرد كلماته ، و في ظل هذه الظروف ظهر رجل من أطراف إيران هو الميرزا محمد علي الشيرازي ليدعي أنه بوابة المهدي و أنه علامة ظهوره يحشد له الأنصار.

حتي إذا ما جيشت الجيوش و علت الهمم و النفوس و اتحد الناس تحت رايته خرج المنتظر لتولي القيادة ، لا يعنيني ما سبق فليس هذا أوان الحديث عن أفيون المهدوية ، إنما أعني به هو الميرزا محمد الشيرازي .

ادعى أنه البوابة فلما التف حوله الناس ادعى النبوة ، فلما كثرت الحشود ادعى أنه الواحد القهار !!

ألف الشيرازي كتابا سماه البيان ليكون شريعة للبابويين و البهائيين فيما بعد ، نظم فيه كثيرا مما يتعلق بعبادات أتباعه و معاملاتهم  فالصلاة و الحج و الزواج أرادها أن تكون شريعة كاملة علي نهج القران .

فتحدث عن المثلية و لكنه كما يقول في البيان (أما اللواط فأنا أستحي أن أتحدث عن ذلك )!!

إله و يستحي !!

خلق الله الدنيا و نظم سنتها  فخلق حواء من ضلع آدم ، و أخرج من رحم حواء مع كل ميلاد جديد ذكرا و أنثى ، فلم ينزل الذكران أولا حتى إذا بلغوا أشدهم لحقتهن الإناث ، كما لم تنزل الإناث أولا حتي إذا بلغنا مبلغ النساء لحقهم الذكور و ظلت الدنيا علي سنة ربها الرجل للأنثى و هي له ، حتي جاء قوم لوط  ، فلا أعلم سببا حرف الغريزة عن سنتها ذكرا بذكر و إناث بإناث !!إنما نستطيع أن نعي مثلا انتشار اللواط في بحارة البرتغال في مطلع عصور النهضة و ذلك أن سفن الرحالة البرتغال تقضي نحو ستة أشهر من مقرها إلى مرفأها في الخليج الفارسي ذهابا ومثلها عودة .

فلم يكن أمام الرجال إلا أبناء جنسهم يفرغون إلى بعض مكبوت شهوتهم ، و لعل هذا هو سبب انتشار اللواط في بلاد الخليج الفارسي ،  ذلك أنهم اعتبروها عادة السادة الغربيين ؛ فاتخذوها رمزا للسيادة و الترف دون تأفف أو استحياء حتي انتشرت من السادة للطبقة الدنيا فأصيب المجتمع كله بها .

قضى الله علي قوم لوط حتي يعتبر بهم الزمان ، و لكن المتأمل المدقق لعلم هلاك الله لهم و عدم هلاكه للواط العصر الحديث ، يجد أنه في أول الزمن في بداية التاريخ لا يكاد يكون قد جاوز عمر البشرية خمسة آلاف سنة أو ما يزيد قليلا _كما ذهب إلى ذلك بن كثير _ و أن انتشار مثل هذه الغريزة الشاذة تعني هلاك الدنيا و انقطاع نسل البشر .

أما الآن فلم يعد الأمر كذلك ، تعداد البشر تجاوز المليارات الست ، و ليس لهذه الغريزة المنحرفة  تقضي علي هذه الجمع الضخمة من البشر . فلننظر بعين العقل لعلاج لها و لا ننتظر حكم الله فيهم !!

 و قد شاع اللواط في بلاد الاسلام  ذلك أن خلفاء المسلمين و كبار رجال دولتهم ذاقوا كل ملذات الجنس و ما يتصل به قصور مليئة بمئات الجواري و الغانيات نهود و خصورا و قد ألفتها العين و لم يعد فيها ما يستفذ به  فاتجهوا يبحثون عن اللذة في شذاذ الطبيعة حتي قيل أن الخليفة الواثق العباسي كان يعاشر خادما له من مصر و اسمه مهج و كان ينظم فيه الشعر

فيقول :

مهج يا مالك المهج بسجي اللحظ و الدعج ****اذا بدا للعين فليس للحظ عنه منعرج

و كانوا يقولون أنه ملك عليه قلبه فإذا كانت لهم عند الخليفة حاجة  وسطوا حظية _المثلي _ مهج

و الطريف في الأمر هو أن فقهاء هذا الزمان أفتوا بان اللواط لو وقع بين حرين أو اثنين من العبيد يجلدا ، و لكن لو وقع من سيد و عبد ، فيكفي تقريع السيد و توبيخه !!

سبحان من ألهمهم هذه الفتوى ! أليس العبد و الحر إنسانين متساويين ؟!

و الحق أنه لم يرد في أراء المشرعين و الفقهاء اتفاق علي عقوبة المثلية فتارة يشرع غلاة التشدد أن عقاب المثليين القتل ، و آخر يشرع السلطان العثماني سليمان العظيم _ و كان يؤمن أن العقاب لابد أن يكون من جنس العضو _فكان حكمه عليهم ببتر عضو الذكورة فيهم (أو كما كانت تسمي استئصال فحولتهم )

و ثالثة يحكم فقهاء المسلمين بعقابهم كالزناة بالجلد و غير ذلك من الأحكام .

و إذا كان البعض يقول بأن فشاء و انتشار الشذوذ في المجتمع الغربي هو بداية سقوطه و انتهاء دورته الحضارية ، فهذا كلام لا يمت لعلم الاجتماع و التاريخ بصلة ، فنرى ابن خلدون يؤكد أن الحضارة لا تسقط لانهيار معيار واحد فيها ، فلا يمكن أن تحكم علي هذا الإنسان بالفشل لأنه فاسد الأخلاق متجاهلين بذلك ما وصل إليه من العلم و الثقافة و الحضارة ليكف الجهال عن آذاننا ، بأن عودة المجد لحضارة الاسلام تبدأ من هنا !!

 و في العصر الحديث تبجحت أعين الخطاة  فبدأ البعض منهم يستدر عطف المجتمع بحجة أن تلك خلقة الله لهم ، و أنهم محملين بجين وراثي دفعهم لذلك ، وعلي الرغم من أن معاهد بحثية في استراليا توصلت لدحض ادعائهم و انكرته بالعلم إلا أنهم مازالوا حتي اليوم يستترون بانحرافهم النفسي خلف المرض الجيني !!

و زاد تبجحهم في العصر الحديث حتي وجدنا الهر يواخيم درسين اليهودي الألماني يذهب إلى المحكمة محمولا علي أكتاف العراة و لأول مرة في تاريخ البشرية يطالب  بتأسيس حزب علي المبادئ الجنسية و الترخيص للمثليين بحرية ممارسة ميولهم و الترويج لها و السماح للتعاطي و الاتجار بالمخدرات و المنشطات الجنسية و تدريسها ضمن مقررات التربية و التعليم باعتبارها فن من فنون العلم !! كما يقول المثل (سكتنا له دخل ب …)

 فكان لازما علي المجتمع في بادئ الأمر أن يتصدى لهم يحاكمهم أو يتخلص منهم و علي الأقل يعزلهم .

حاول هتلر في مراحل أحلامه لتنقيه الجنس الألماني الآري ، فكان المثليين ضمن من نالتهم نيران المحارق ، ليعلن بذلك أن جنسه أصبح طاهرا من تلك الشراذم ، و لكن هل الطريقة الهتلرية كان حلا واقعيا مطروحا !!

و لابد بعد ما ذكرت أن نقف هنا علي أسباب انحرافهم و نحدد سبل العلاج و نرسم خريطة طبية و نفسية للتخلص من هذا الانحراف .

 لا شك أن إقامة المحارق و فتح أبواب السجون أو الوأد أو التصفية أو الجلد أو الاستهجان الاجتماعي لا تسمن و لا تغني من جوع فسلطه شهوتهم علي نفوسهم أعظم من سلطة المجتمع المستهجن ، و إن استهجان المجتمع لا يبقي من أثره في نفوسهم شيئا حتي يتوارى عن أعين الجميع فيختلي بنفسه فلا يبقي من يستهجنه فتعود نفسه لرضاها التام ، أما أولئك المثلين الذين لا يرضون عن أنفسهم و يعيشون ليل نهار في حالة من تأنيب الضمير و مراقبة الله فهو بين سلطتين أضعفهما قوي ، سلطة الضمير و وسلطة  الشهوة ، فلا يلبث أن تقوده نفسه اللوامة لإزهاق روحه .

فعدد الرافعي صنوف المنتحرين فأورد فيهم فساد التخيل ، ذلك أن فاسد التخيل لا يلبث أن يقوده الصراع الداخلي غير الظاهر بين النفس اللوامة و الأمارة بالسوء و الشهوة و الضمير إلى الرحيل !

و لكن رحيله لن يغني شيئا فلن نقف مبتهجين متهللين نقول الحمد لله الذي خلص المليارات الست من مثلي شاذ !

فرحيله لن يغني البشرية أو يسعدها فلم يكن وحده سبب شقاء البشر ، كما أنه لم يدون تجربته عن انحرافه النفسي – أسبابه و عوامله و مراحل حياته و صراعاته – حتي يترك لنا مادة علمية يسهل علينا خلالها الوقوف علي سبل العلاج .

كما أضيف عنصر الحالة المالية الاقتصادية للمثليين ، و لست بهذا أريد ان أبرر فعلتهم و أمنحها رخصة شرعية ، هي رخصة الفقر و العوز ، فأنا لا أقول بأن العاجز عن الحلال يباح له الحرام !

 و لكني أضيف عنصرا هاما لأسباب الانحراف فاذا كان قديما يشيع الانحراف في الأغنياء و الكبراء ذلك أن الغني تمتع بكل سبل الحلال خصور و فخاذ و نهود !! فماذا ينقص ؟غير أنه بحث عن شيء جديد يثير شهوته شيء لم يجرب من قبل فانحرف نحو جنسه ، إلا أننا هنا نقول أن سبب الانحراف هو الفقر و العوز أو قل العجز .

الأصل في الانسان أنه يشتمل بمقوماته العضوية علي عضو جنسي ، وهو ليس زائدة أو فضلة  و الا لسقط من أصل التركيب أو أمكن الاستغناء عنه فعلي الحكومات أن تنظر لرعايته  كما تشيد المستشفيات لرعاية عضو آخر كالقلب أو مؤسسات الكلى ، فإذا كانت الحكومات لا تيسر سبل الزواج و تغلظها بل و تحمي المرأة من المساس بقوانين التحرش و الاغتصاب ، و يحذوا المجتمع حذوها فيعسر سبل الزواج و إقامة العلاقة الحميمية السليمة . فليس للمجتمع أن يلوم لصا أغلق الجميع في وجهه باب العمل و حرموه حق النفقة و الطعام فلم يجد سبيلا إلا ما قادوه إليه !!

المراجع

1-مهزلة العقل البشري … د. علي الوردي

2-حقيقة البهائية ….د. مصطفي محمود

3- معالم علي الطريق … سيد قطب

4- الشيطان يحكم   …د. مصطفي محمود

5-فلاسفة الحكم و الادارة في العصر الاسلامي الوسيط ..د. نجاح محسن

6- مقدمة بن خلدون ..عبدالرحمن بن خلدون

6- كفاحي …ادولف هتلر

7- الانتحار …الاستاذ مصطفي صادق الرافعي

مقال بقلم /محمود الشريف

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

نازية إلكترونية

“أَنا أَفضلُ مِنك” قالها قابيل لهابيل، لم يكنْ يدرك النقاء الداخلي الذي يتمتع به هابيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *