الرئيسية / روايات / رواية / رسائل لن تصل يوماً (الرسالة الخامسة)

رسائل لن تصل يوماً (الرسالة الخامسة)

 

“أهلاً عزيزتي ..

أفتقدك و أفتقد جنونَكِ و لكن كيف لي أن أفتقد جنونكِ يا صغيرة ، و ما نحن فيه الآن ما هو إلا ناتِج جنونِكِ ،

فلولآ جنونك لما كُنت أكتب الآن تلك الرسائل ، علّني كُنت سأكتب لكي رسائل أتغزل فيها بعينيك الطفلتين ، و أشاكسك حتى أنال تلك الضحكة التي ترُد لي روحي ، و لكن أنالها وحدي !!

تعلمين أن غيرتي تشتعل حينما أرى من نالها غيري ، فهي لي وحدي ، ملكيتي الخاصة و كذلك أنتي ، لذا حينما طال بعادنا لم أضع في حُسباني أن تكوني لغيري في يومٍ من الأيام ، و لن أضعه ، لأن إن حدث ذلك – فرضاً – سيكون آخر يوم في حياة من تجرأ على الأقتراب منك ، فهو من جنى على نفسه ..

أتعلمين أفتقد نار حُبَكِ أيضاً ،  فـ لقد أستحوذت عليَّ من بعدِها نار الفُراق ، لآ لسنا مُتفارقين – أعلم ذلك – و لكنني فقط أشرح لكِ ما أشعر به ، ليس إلا ..

أشعر بنار الفُراق تلتهب بقلبي ، تُفقد الحياة مذاقها ، تُنسيني أن آكل و أشرب ، لا أفكر في شئ سوا كيف افترقنا ، اول كيف وصلنا إلى ” خانة اليك ” ، لا مجال لنا للحراك منها ، إلا إذا أذن القلب النابض بداخلك ..

و حتى نار حُبك لم تكن مُريحة بالنسبة لي ، و لكنني كُنت عاشق و العاشق لآ تؤذيه نار الحُب بل إنها تُنير قلبه و تُرشده للطريق الصواب ..

غنى العندليب الأسمر أغنية عظيمة عن نارِ الحُب ، لطالما أحببت غنائِه بها ، طريقة نُطقِه لكُل حرف ، إحساسه الذي يُجبرَكِ على الإستماع إلى الأغنية بقلبِ عاشق ،  أدفأتهُ نار الحُب ..

تُعبر عني كثيراً تلك الأغنية – دعيني أتذكرها –

نعم تذكرتها الآن ..

” حُبك نار –

حُبك نار – مش عايز أطفيها

ولا أخليها – دقيقة تفوتني ما أحسش بيها

نار يا حبيبي –

نار يا حبيبي – نار صحتني –

نار خلتني أحب الدُنيا و أعيش لياليها

نار يا حبيبي نار –

يا مدوبني في أحلى عذاب – ببعتلك بـ عينيا جواب

مش لُوم يا حبيبي ولا عتاب –

مش أكتر من كلمة آه –

يا حبيبي – بحبك – آه “

أحُبَكِ ، بقدر إحساس العندليب في كلمة ” بحبك ” –

ما رأيكِ ؟! ألستُ شبيهاً بهِ للغاية ؟!

فقط الفارق أن الحظ كان حليفه ليبعث جواباتَه بعينيه ، لأن حبيبته أمامه ، فبإمكانه إمعان النظر بعينيها و إطلاق العنان لقلبه ، ليُرسل ما أراد قوله كُله لقلبها عبر ذلك البحر من العيون ..

أما أنا فـَيُرهقني الشوق ها هُنا في إنتظار قلمَكِ أن يَحِن على قلبي و يخُط له بعض الأحرف على الأسطر ،

ليقرأها ، و يشعر بها ، و يشعر بكِ بين الأسطر .. بأنفاسك و تنهيدك ، بوقفاتك بين الكلمات ،

بصوتك يقرأها لي فيختلج صدري ، و تزداد دقات قلبي الهاتفة بأسمك يا ” أميرتي ” ..

كم أفتقد عنادَكِ الذي يرهقني الآن !

كفى إرهاقاً و أشتاقي ..”

جهاد أسعد

 

 

 

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

أبهانِي المَها في طَلة

  أبهانِي المَها في طَلة من نظرةٍ دَق قلبي نَبضةً وتوقفَ متسائلا؛ ماذا تَسنّى للعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *