الرئيسية / دين / (مكائد الشيطان)

(مكائد الشيطان)

كتبه: محمد الفقي

 

مكائد الشيطان

الحمد لله وبه نستعين هو ربُ كل شيء وهو على كل شيء قدير له النعمة وله الفضل على نعمه. فالله تعالى بسط الأرض لخلقه (البشر وغيرهم) ورفع السماء وأنارها بمصابيحه، فجعل الخلق متساويين في الحصول على نفس القدر من النعم الربانية الكبرى؛ والمقصود بها النفع العام والشامل لجميع الخلائق. وخص البشر بنعم جليلة، كاتفاقهم في نعمة العقل ورجاحته، والتخيير، ثم فصل نعمه ووزعها بتفاوت على البشر، فخص كل بشرى بنعمه الخاصة، كالصحة والعافية والرزق الوفير والمال والبنون وغيرها…

لكن الشيطان تكبر وعصى ولم يمتثل لأمر الرحمن -عز وجل- فما كان إلا أن طرده الله من رحمته ولعنه أشد اللعن، ووعده بالعذاب الأليم والخلود بدار جهنم وبئس المصير.

هنا بدأ المطرود شق طريقه؛ ليوقع وينشر الفساد بين البشر سواء بسواء، وغايته الإغواء وأن يثني البشر عن الطريق المستقيم، كما أخبر -عز وجل- على لسانه (و فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (ص82) وسيلته أن يجعلهم دائما في يأس من رحمة الله تعالى، وأن يصور لهم المغريات، وأن يوهمنا بفضائل الدنيا، وأن يزين الشر بالخير الكاذب، وأن يخدع عقول الضعفاء… وهكذا تنوعت وسائله وتعددت مكائده وأصبح يسعى في الأرض فسادًا، لا يهمه سوى سقوط القلوب وملء الأرض بالفساد، لكن الله له الكلمة العليا؛ فيرد الله في كتابه العزيز عليه (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) (ص85) وهكذا وعد الله ولا يخلف الله الميعاد.

نستعرض معكم بعضًا من وسائل ومكائد الشيطان؛ لعلنا نكون سببًا في أن يرى الجاهل الحق؛ فيتتبعه ولا نسأل من الله إلا المغفرة والرحمة والهداية، وأن يثبتنا على الحق؛ فالقلوب بين يديه يقلبها كيف يشاء وهو العلي الكبير.

تعددت المكائد، ولكن معظمها أو بعضها ذُكر في آيات كثيرة ضمت معظم تلك المكائد ووضحتها، لكن أشمل ما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه، ما جاء في سورة البقرة( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) البقرة (168).

حذرنا الله تعالى من خطوات الشيطان، فقال تعالى في آيات من ذكره الحكيم (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (الزخرف62) وتعددت الآيات التي توضح وتبين لنا عداوة الشيطان للبشر وسخطه علينا.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من الشيطان وشركه، أي فخه.

والشيطان يرسل جنده وأبناءه من الجن لينشروا الفساد، ومع ما يفعلون تبقى رحمة الله واسعة، ومع رحمته الواسعة غضب قد يذيب الجبال.

وأجناس الشر التي يدعو لها الشيطان ومكائده هي كالآتي:

الجنس الأول: يدعو الشيطان المرء إلى الإشراك بالله والكفر به، والهجر به أمام أعين الناس؛ فيعبد ما لا يسمع ولا يبصر، ويدعو ويستجير بالميت، وهذا من أفعال السفهاء الجهال، فإذا عصم من ذلك ويأس الشيطان منه جره إلى الجنس الثاني.

الجنس الثاني: البدعة. وهي أن يعبد المرء الله بشرع لم يأتِ به الرسل. والبدعة هي بوابة الكفر، والمدخل للوقوع في الشرك بالله -عز وجل- وأكبر مثال على ذلك ما نراه من الجهال والسفهاء، الذين يستجيرون بالموتى، ويدعونهم ويقدمون لهم المال، ويتبركون بقبورهم، ومثل تلك الأمور التي لا تخفى على أحد، وذكر المولى ذلك في قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الحج11)

فإن نجا المرء من ذلك جره الشيطان إلى الجنس الثالث.

الجنس الثالث: أن يوقعه في الكبائر ويزينها لهم ويصغرها في أعينهم، ويحببها إلى قلوبهم، فتصبح مجرد عادة لا ينفكون يمارسونها بينهم بلا أدنى شعور بتأنيب النفس؛ فتتحجر القلوب، وتقسوا؛ فنعوذ بالله من الكبائر والصغائر ومن كل إثم صرفنا عن طاعته ومحبته.

فإن سبقت للعبد من الله الحسني وعصم من الكبائر، جره إلى الجنس الرابع.

وهذا ما سنؤجله للمقال القادم، فلا يسعنا المقام أن نذكرها كلها هنا.

فنسأل الله تعالى الهداية والسداد والصلاح، وآخر ما أختم به: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الأمة الإسلامية

الأمة الإسلامية   إن تاريخ المسلمين دائما تاريخ حافلا  بالمفاجآت  فلم نكن أبدا أمه جاهلة  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *