الرئيسية / تاريخ / سلسلة اليهود ( شعب الله المختار )

سلسلة اليهود ( شعب الله المختار )

 

 

نشأة التلمود,وأقسامه, وتطوّره

 

يتكوّن التلمود من قسمين رئيسين هما :

 

المشناه Mishnah

 

و

 

الجمارا Gamara

 

وهناك ملاحق للجمارا , كما يوجد تفاسير و تأويلات كثيرة جدّا وضعها مئات من الحاخامات (و كلّها لها قدسيّة التلمود نفسه عند اليهود)

 

المشناه Mishnah

 

هي الجزء الأول و الرئيسي للتلمود – وهي باللغة العبريّة الحديثة ذات المسحة اليونانية و اللاتينية-, وقد اعتمد اليهود في كل مكان هذا الجزء على أنه المرجع الرسمي الموثوق به لقانونهم، فتم توزيع المشناه على أكاديميّاتهم في بابل ( صورا، و بومباديثا، و نهارديا ) وفي فلسطين ( طبرية، و جامينا، و اللد)

 

و يقول علماء اليهود أن موسى عليه السلام قد نقل هذا القانون الشفهي إلى “يوشع” Joshua الذى نقله إلى الشيوخ السبعين، و منهم إلى الرسل الذين انتهوا بنقله إلى كبير اليهود، ثم تناقله خاصّة الأحبار و الربّانيين والحاخامات جيلا بعد جيل، حتى جاء حين من الدهر بات من المستحيل استيعابه و الحفاظ عليه شفويّا ( كما أكّدت الموسوعة اليهوديّة العامّة)

 

ويذكر د/جوزيف باركلي في كتابه “الأدب العبرى”، فى الصفحة 3، أن اليهود يرون أن المشناه قد تناقلها عن موسى 40 مستقبلا جيلا عن جيل، ولمّا كان الهيكل لا يزال قائما آنذاك كمركز لليهود لم يجز شرعا كتابة هذه التعاليم، حتى جاء الحاخام يهوذا هاناسي المقدّس الذي كان أول من نادى بتدوين المشناه كتابة

 

و رغم ما ذكره جوزيف باركلي من أنه كان من غير الجائز شرعا كتابة تعاليم المشناه عندما كان الهيكل لايزال قائما إلاّ أن “برانايتس” يذكر أنه قد وُجِدَت مدارس لتعليم “الأدبيّات المقدّسة” في فلسطين قبل ظهور المسيح، حيث كانت شروحات علماء القانون اليهودي الشفوي تدوّن في شكل قوائم خاصة للمساعدة على استيعابها لدى الدارسين. وحين تم تجميع هذه الشروحات تكوّن كتاب المشناه، ثم تبعه كتاب الجمارا، ثم تبعهما شلاّل هادر من الشروحات والتفاسير التي تمتّعت بنفس القدسيّة التي تفوق قدسيّة التوراة

 

على العموم…

 

مهما يكن من أمر الوقت الدقيق الذي تم فيه تسجيل المشناه كتابةً للمرّة الأولى، فإن الفيلسوف اليهودي الشهير “موسى بن ميمون” المعروف باسم Miamonides كان قد كتب في كتابه “شرح المشناه” يقول :

 

“منذ أيّام معلّمنا موسى حتى حاخامنا المقدّس يهوذا هاناسي لم يتفق أحد من أحبارنا على أية عقيدة من العقائد التي كانت تدرّس علانية باسم القانون الشفوي، بل كان رئيس محكمة كل جيل، أو نبي كل جيل، يضع مذكّرة عمّا سمعه من سلفه و موجّهيه لينقلها شفاهة إلى شعبه، ,و هكذا ألّف كل عالم من العلماء كتابا مماثلا ليُستفاد منه حسب درجة كفاءته؛ إذا كان متمكّنا من القوانين الشفويّة و ما توصّل إليه السابقون من تفسير التوراة و القرارات التي أُعلِنَت فى مختلف الأجيال و قرّرتها المحكمة العليا (السنهدرين)… ومر الزمن هكذا حتى جاء حاخامنا المقدّس يهوذا هاناسي الذي جمع لأول مرة كل ما يتعلّق بالسُنّة و الأحكام و القرارات و شرح القانون المروى عن معلّمنا موسى المأمور به في كل جيل”

 

مممممم….

 

إنتم واخدين بالكم معنى كلام موسى بن ميمون “ميمونيدس” ده إيه؟

 

معناه إنه ترجمة تعبّر عن مدى الفوضى والنزعات الشخصيّة التي سيطرت على الحاخامات و جعلتهم بالتالي لا يتفقون على أمر من الأمور التي تتعلّق بالقانون الشفهي إلى أن قام يهوذا بن هاناسي بتجميعه ( ولهذا يسمّيه اليهود باسم الحاخام الأمير المقدّس)

 

لاحظوا معايا إن الشعب اليهودي في هذه الفترة كان قد أخذ في التشتت، و أن معارفه كانت تتناقص؛ و بالتالي بدأ قانونهم الشفوي هذا في الاندثار و أخذت ملامحه الأصليّة تنمحي… وربّما كان هذا الواقع السيّء و المتدهور هو ما آلم و أقلق يهوذا بن هاناسي فحاول الحفاظ على هذا القانون الشفوي، حيث بادر إلى تجميع كل لوائح و قوائم التعاليم الشفوية المتناثرة في كتاب أسماه “سفر مشناه أوث” Sepher Mishnah Oth أو مشنا-ديوتيروسيس Mishnah-Deuterosis …أي… القانون المساعد، ثم قام يهوذا هاناسي بتقسيم كتابه هذا إلى 6 أقسام يتألف كل منها من عدد كبير من الفصول

                                                                             

(كانت هناك محاولات فاشلة لفعل نفس الشيء قبل يهوذا هاناسي، وهي محاولات الحاخام عقيبا Akiba و تلميذه مائير Meir )

 

الغريب جدا أنه رغم أن أحكام المشناه إما أنها أحكام مجهولة المصدر، وإما أنها أحكام تندرج تحت بند آراء الحاخامات، إلا أنّها ليست فقط أحكام مقبولة، بل أحكام مقدّسة و مُلزِمة و ناسخة لأحكام التوراة!

 

#يتبع

#أحمد_العنتبلى

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الدولة الأموية

  نشأتها:   الدولة الأموية بدأت بعد تنازل الحسن بن علي -رضي الله عنه- لمعاوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *