الرئيسية / اخر المقالات / من هنا يبدأ المستقبل

من هنا يبدأ المستقبل

لو أن كل شخص قام بكتابة وتدوين كل تجارب حياته الجوهرية، والدروس المستفادة منها، والأفعال التي كان يتعين عليه القيام بها حيال بعض الأمور؛ لتجنب الأخطاء وتحاشي المحاولات الفاشلة، لأصبحت حياة كل فرد جديرة بالقراءة والاستفادة من أحداثها.

ولاستطاع كل جيل أن ينهل من خبرات ونجاحات من سبقوه، ولكانت معناتنا في هذه الحياة أقل مما هي عليه؛ لأنه ليس هناك ثمة تكرار الخطأ.

في كثير من مواقف حياتنا، وخاصة في بداية الحياة العملية، نقع فريسة للمراهقة الفكرية والنقص الشديد في خبراتنا، واتخاذ اهم القرارات في وقت لا نمتلك فيه ما يؤهلنا لذلك .

ومن هنا جاءتني فكرة هذا المقال؛ لعلي من خلال ما سنتناوله من مناقشة حول بداية الحياة العملية، أستطيع أن أنقل لكل المقبلين على الحياة العملية بعض ما يُمكِّنهم من فهم ما هم مقبلين عليه.

وكيف تكون البداية الصحيحة القائمة علي تجارب الغير، الذين طالما تخبطوا في طرق عدة، ولو أنهم تمكنوا من إيجاد من يسدي إليهم ولو نصيحة واحدة؛ لكانوا أسبق مما هم عليه الآن، لربما مئات الأميال.

ففي اليوم الذي تنتهي فيه الدراسة الجامعية، يبدأ كل شخص في مواجهة واحد من أهم القرارات المصيرية،

البعض يعرف ماذا سيفعل بالتحديد؛ والبعض الآخر يكون التخرج خطوة نحو مستقبل مجهول بالنسبة لهم!

فأول يوم بعد التخرج بمثابة الخطوة الأولى نحو الاستقلال المادي، وأول لبنة في الحياة العملية، وأول حرف بالسيرة الذاتية، التي سيبدأ كل فرد بكتابتها منذ ذلك اليوم. كل هذا بكل تأكيد له عظيم الأثر علي نجاح حياة اي فرد.

من أين سنبدأ؟ وكيف؟ وما هي سبل الوصول الآمنة للنجاح وتحقيق الذات، بخطي واثقة بناءة لمستقبل؟ هؤلاء الأفراد الذين سيحملون الراية لبناء شخصهم، ومن ثم أسرهم، وبالتالي المجتمع ونهضته.

ما يتعين عليك فعله أولا: هو التخطيط وصنع قرار جيد، والذي ربما لا تستطيع هيكلته بمفردك، وتريد مساعدة من أفراد عائلتك ذوي الخبرة.

هذا التخطيط لابد وأن يتضمن:

– تحديد ما إن كنت ترغب في إتمام الدراسات العليا بعد الجامعة، أم أنك تود البدء في الحياة المهنية.

– وضع هدف معين ورؤية واضحة لما تريد التوصل إليه في خلال فترة زمنية معينة.

في كلتا الحالتين:

– التفكير طويلا في قيم مهنتك وما تريده فعلا، أهمية المال بالنسبة لك مثلا، وماذا تعني لك مساعدة الآخرين؟?

– وهل تريد أن تنضم إلى مؤسسات للعمل بشكل منظم؟ أم تريد الحرية في العمل بأسلوبك الخاص؛ لأن الوظيفة التي تتعارض مع قيمك وقناعاتك، سرعان ما تفشل في الحفاظ عليها.

تقول «كورين ميلز»، وهي مرشدة لوظائف الخريجين أنك تحتاج إلى تجربة مهن مختلفة قبل أن تتأكد مما ترغب في امتهانه. فقالت: (إن واقع الوظيفة والتفاصيل الهامة في العمل اليومي، يختلف دائمًا عن مجرد الفكرة في ذهنك.

لذا نصيحتي هي أن تتحدث إلى الناس الذين يمتهنون الوظائف التي تثير اهتمامك، وحاول أن تحصل قدر المستطاع على الخبرة اللازمة لها.)

عندما تقوم بحصر الوظائف التي ترغب العمل بها، لابد من أن تبدأ بتطوير مهاراتك التي تجعل الموظف المحتمل أن يختاروه.

أهم تلك المهارات التي يجب أن تتقنها هي مهارات التفاعل مع الآخرين، والثقة بالنفس، والتي قد تأتي بالانخراط في العمل العام، أو الأعمال الجماعية الخيرية، التي قد تتيح لك الفرصة من تبادل الخبرات والأفكار مع قاعدة عريضة من الأشخاص، علي اختلاف مراحلهم العمرية أيضا.

تأتي الآن رحلة البحث عن العمل الذي تريده، وكل ما يستوجب علينا إدراكه أن الأمر قد لا يكون سهلا في البداية.

ولهذا قد تقبل بعمل أقل من توقعاتك.

ولكن، عندما تمتلك خبرة قليلة، يمكنك وضعها في السيرة الذاتية، وستبدأ فرص العمل بفتح أبوابها شيئا فشيء.

فالقفزات المتسارعة قد لا تؤدي إلى النتائج المرغوبة دوما، فأحيانا قد يكون التدرج خطوة خطوة على هذا السلم أو ذاك يفي بالغرض ويعطي النتائج المدهشة لاحقا؛ أما القفز ينتج عنه الاختصار دون الخبرة، ولهذا من الأولى أن تعد قدميك إلى المشي نحو العلا، والإبحار نحو المستقبل، بدل القفز نحو الفضاء الخالي.

تذكر دائما أن بإعداد أي خطة نحو المستقبل، عليك أن تقبل وأنت تعدها أنها قد لا تمضي كما ترغب، وقد تحتاج إلى البديل، فكن دوما مستعدا لهذا البديل؛ لأن الكثير من الأشخاص ما يعيقهم هو التعثر من أول درجة، ولعدم وجود البديل والإعداد الجيد؛ يفقد الأمل والصبر ويصاب بالانتكاس؛ مما يؤثر عليه كثيرا لاحقا، فالأفضل أن تعد نفسك جيدا إلى المستقبل من خلال الخطة الأصلية والخطة البديلة.

واحدة من أهم سبل الاختلاف والتميز في العمل، هي التعليم المستمر؛ فالتعلم والاطلاع لن ينتهيا بانتهاء الدراسة. لأن العمل يحتاج إلى صنع قرارت بصفة مستمرة، ولكي تكون صانع قرار جيد، لابد وأن تحيط بمجريات الأمور في مجال عملك، والتي تأتي بالاطلاع وما يطرأ علي الساحة العلمية من تحديث وتطور.

في النهاية، تحتاج إلى أن تكون هادئًا، وألا تضع نفسك تحت ضغط هائل لإيجاد وظيفة ما بعد التخرج.

فتقول ” مورتن هيدجز “ :

(ابقّ واقعيًا. ولا تضغط على نفسك لاختيار وظيفة حياتك. أحيانًا تتّضح ماهية هذه الوظائف على المدى الطويل لتكون هي المناسبة لك بالفعل.)

ويستطيع النجاح المهني أن يكون مثل قصة السلحفاة والأرنب، فأولئك الذين ينطلقون للعمل فورًا بعد التخرج لن يكونوا دائمًا من يصل إلى خط النهاية أولًا.”

أما بعد الحصول علي العمل المناسب، بالطبع ستبدأ في مواجهة الكثير من التحديات ومتاعب العمل المتوقعة.

وهذا بالتحديد ما سنتحدث عنه في المقال القادم

نيڤين يونس

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

تعليق واحد

  1. تسلم ايديك يانفين بالتوفيق كلامك ممتلئ بالحكم لذالك اتمني ان تستمري وربنا يوفقك ويحقق كل امانيكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *