الرئيسية / ثقافة عامة / كيمياءالجسد ..

كيمياءالجسد ..

 بقلم : محمد صلاح الفقي

 

اللغة هي المنبع الذي لا ينضب داخلنا، والتي تعبر عما يقبع بداخل عقولنا وأجسادنا؛ فاللغة هي إحدى وسائل الاتصال التي تستخدم فى تبادل المعلومات. وقد تعددت اللغات داخل الجنس الواحد، فترى البشر بتعدد لغاتهم وكثرتها؛ فكل مجتمع أنشأ لغته الخاصة للتواصل، وإذا ما أراد شخص التواصل مع مجتمع يتحدث غير لغته، فما كان عليه إلا أن ينمي ويثري من معارفه ليلم باللغة الأخرى.

السؤال هنا: هل اللغة فقط هي تلك المنطوقة والمسموعة والمقروءة فقط؟ أم أن هناك نوع آخر من اللغة؟

نعم، فطرق التخاطب متعددة. لنمعن النظر في كائنات أخرى غير البشر، والتي تتخاطب ربما عن طريق الشم أو التذوق لمادة كميائية يفرزها الكائن الآخر. وبما هذا التصور غريب بعض الشيء، لكنه كان تصورا غبيا ومستحيلا، حتى قبل أن يتم اكتشاف الخلية الحية أو أن يقوم داروين برحالاته الاستكشافية للعالم، ويرى التواصل الذي يتم بين أفراد النوع الواحد، أو بين أفراد من أنواع أخرى.

وفي حقيقة الأمر، ليس من الصعوبة أن نبني من الناحية النظرية لغة للتخاطب والتواصل، تقوم على استخدام مواد كميائية كأصل لتلك اللغة الجديدة؛ بحيث تستطيع تلك اللغة أن تنقل إلينا عددا أكبر من المعلومات بكفاءة عالية، وبدقة أكبر من تلك اللغة المنطوقة، وربما هذا التصور يعد غربيا جدا بالنسبة للكثيرين؛ وذلك لأن نظرتنا للأمور قد تشكلت تماما بقدراتنا السمعية والبصرية، وأصبح من الصعب تغير تلك المعتقدات.

لكن، إن نظرنا للكمياء نظرة أكبر؛ سنرى تنوع مركباتها، والتي تعمل كأنها حروف لتلك اللغة حديثة الإنشاء والتطور، فتعدد حروف تلك اللغة أو المركبات الكميائية تلك، يجعلها أكثر صلاحية للاستخدام لنقل وتبادل المعلومات في هذه اللغة الجديدة.

وليس لأن تلك اللغة الجديدة غريبة عنا أو أنها صعبة الفهم، فهذا يذكرنا بأن تبادل المعلومات داخل الجسد البشري يتم عن طريق تلك المواد الكميائية؛ فالمخ يتعامل ويتفاهم مع الجسد بتلك اللغة الكميائية.

للنتقل للسؤال الأهم في حديثا، هل داخل أجسادنا تلك اللغة؟ وهل تتنوع كلغاتنا البشرية التي نتواصل بها فيما بيننا وإن كانت موجودة، فكيف تتعامل مع جسدنا وكيف تتواصل فيما بينها وبين الوسط الخارجي؟

للإجابة على تلك الأسئلة علينا أن نوضح نقاط هامة تتعلق بجسدنا، فالجسد البشرى يتكون من مجموعة أجهزة ومجموعة أعضاء، وتتكون تلك الأعضاء من مجموعة أنسجة وخلايا، وعلينا أن نعلم أن كل مانقوم به من أكل وشرب ونوم وغيرها من كل أمور حياتنا، يتوقف على مجموعة أعمال حيوية تتم بين تلك الخلايا وفق نظام محدد، عن طريق تلك اللغة الكميائية. وتلك اللغة الكميائية الخاصة التي تربط بين مختلف الخلايا في جسدنا وأن الأوامر والتعليمات التي تتلقاها تلك الخلايا يتم عن طريق المواد الكميائية التي تمثل تلك اللغة.

تلك اللغة الكميائية لها مفرداتها وكلماتها، كاللغة العادية، تتنوع تلك المفردات فمنها الدهون والكرابوهيدرات وغيرها…

أول مفردات تلك اللغة هى الدهون وجميعا نعرف ماهى الدهون والتى تتواجد فى كثير من وجباتنا فتلك الدهون تعتبر مصدرا هاما للطاقة فى الخلية الحية وأيضا تمثل الدهون كوسيلة تخزين اضافية للجسد من الغذاء.

ثاني مفردات تلك اللغة وهي البروتينات، والكل يعرف ماهي البروتينات؟ لكنها تعتبر من المفردات المهمة في تلك اللغة، وأهم مايميزها أنها تمثل أكثرمن نصف المواد الصلبة في جسد الإنسان، وكونها أداة هامة لحركة عضلات الجسم البشري، غير أنها تتولى عمليات الدفاع داخل جسدنا ضد الغزاة من بكتيريا وجراثيم وغيرها ممن يلحقون الضرر بالجسم، في صورة تسمى الخلايا الدفاعية.

ثالث تلك المفردات: الكربوهيدرات، أو ماتسمى بالنشويات، وهي تلك المركبات التي تتمثل بوجود جزيئات سكر بها، وهذا له أهميته الخاصة بجسدنا؛ فهو يتحد مع مركبات تسمى الأحماض الأمينية، ليكون لغتنا الأساسية التي تتمثل في مايسمى بالدنا ((DNA.

هناك مفردات كثيرة تشملها تلك اللغة نؤجلها للمقال القادم…

المصادر:

-كتاب الكمياء عند الكائنات الحية للدكتور أحمد مدحت

-كتاب العلم المبسط جزء 5 للكاتب جرولييه

-كتاب تاريخ العلوم للكاتب كلود بريزنسكى

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

نازية إلكترونية

“أَنا أَفضلُ مِنك” قالها قابيل لهابيل، لم يكنْ يدرك النقاء الداخلي الذي يتمتع به هابيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *