الرئيسية / تاريخ / فرسان العرب

فرسان العرب

الجزء الأول

بقلم: عمرو سيد أحمد

مقدمة

في هذه القصة لن أحملكم معي إلى الفضاء لنتجول على أسطح الكواكب ولا النجوم أو الشهب الثواقب، ولن أستعرض معكم عوالم جديدة، ولن أحملكم إلى مجرة بعيدة.

ولست أعود بكم إلى العصر الجوري حيث شاعت الديناصورات، لنصارع تلك الأنواع (وأخص التيركس بالذات)، ولن أتجول بكم بين تلك الغابات العجيبة لأستعرض معكم مخلوقات رهيبة، ولن أغوص بكم في أعماق البحار لنصارع الحيتان ونصيد المحار، ولست أجعلكم تصارعون القروش أو نعود لكهوف الأقدمين بحث عن نقوش.

وإنما سنستحضر من جوف التاريخ ثمانية، من فرسان العصور الغابرة الفانية، لنجري بينهم مبارزة عادلة، لنخرج منها بمبارزة فاصلة؛ فنرى من هو فارس التاريخ الأبرز؟ والذي عن قتاله الفرسان تعجز؟

وقد اخترتهم من عصور شتى، ولن أنحاز لأحدهم بتاتا البتة.

فهلا انتظرتمونا حسب الموعد! وإنني لأرجو وأجهد، أن تحوز منكم الرضا، وقضاء الله خير من قضى، فإلى لقاء بإذنه قريب، يا كل ناقد أريب، ولا يأخذنكم العجب، وأرجو لكم الاستمتاع والطرب!

 وتلك تحياتي

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

لو أنك خلت التاريخ رجلا، كيف يمكنك أن تتخيل ملامحه؟ ماهي قسمات وجهه؟ كيف بالله يبدو؟ أتراه باسم الوجه أم تراه عابسا حازما؟ وهل للتاريخ وجه؟ هل لوجهه قسمات؟ أتراه شابا يافعا؟ أم كهلا ناضجا؟ أم شيخا خرفا فانيا؟ أتراه يهتز لفاجعة قد مرت بنا نحن معشر البشر وهو يسطرها في صفحاته؟ أتراه يسعد لما يسعدنا ويألم لما يلم بنا من محن؟ أتراه مؤتمن فيما ينقله إلينا من أحداث قرون غابرة؟ أم تراه يدلس علينا الحقائق بدس بعض الأكاذيب؛ ليغير مجرى نهر التاريخ ليخدم من لا ندري ولا نعلم؟ قل لي بالله لو أن التاريخ رجل كيف لك أن تراه؟

من هنا أبدأ الرواية ونمسك طرف خيط الحكاية لنقص القصة التي يرويها، ونترك التاريخ لنا يحكيها، ولتبدأ الرحلة…

———————————

جلس الرجل الكبير على كرسيه القديم العتيق، متفكرا فيما مرت به من أحداث وما عاصره من شخصيات عبر أزمنة متفاوتة الفترات، فتارة تراه يبتسم وأخرى تراه يتجهم؛ تراه مرة يضحك بصوت مسموع وتارة يدمع وكأنه مكلوم موجوع. ذلك الشيخ الفاني الذي تغضن وجهه وعلته التجاعيد،حتى أنك لو نظرت إلى صفحة وجهه خلت نفسك تنظر إلى خريطة خطها الإدريسي، أو كأنه صفحة بيضاء عبث بها قلم طفل صغير لم يتعلم الكتابة بعد.

كان الرجل يجلس في حجرة تكاد تكون مظلمة إلا من شمعة مثبتة على خوانه القديم المتهالك، الذي تناثرت عليه أوراقه العتيقة وسجلاته التي يدون فيها ما يمر بنا من حوادث، وهناك قنديل متعلق بالجدار يكاد يضيء ما حول الشيخ، ولشدة بياض وجهه ولحيته شديدة البياض، بدا كأنه قمر يسبح في ليل بهيم بزغ من بين السحاب.

ذلك الشيخ الوقور هوالتاريخ كما يخاله معظم البشر، إن جاز لنا أن نجسمه فلن تجد له صورة أخرى قد تعبر عنه غير ذلك.

جلس التاريخ يقلب صفحات الذكريات ويستعرض أناسا امتازوا بالكرم حتى صارت الأمثال بهم تضرب كحاتم الطائي؛ وبعضهم يضرب بهم الأمثال في البخل كأشعب الطامع؛ بعضهم يضرب به المثل في الشهامة والوفاء ككليب بن وائل بن ربيعة؛ وبعضهم يضرب به المثل في الخسة والجبن والخيانة كحمدان قرمط؛ بعضهم آية في الحكمة كزيد بن عمرو بن نفيل ومنهم قد فارقته الحكمة ولازمته الحماقة كأمية بن أبي السلط وعمرو بن لحي؛ منهم من وصف بالشجاعة والإقدام وعدم التراجع أو الإحجام مثل… وهنا توقف الشيخ فجأة وتبسم وقد استضاء وجهه وكأنما واتته فكرة ما!

قال الشيخ محدثا نفسه قائلا: ماذا لو أنني جمعت مجموعة من فرسان العرب المشهود لهم بالبأس والفتوة في عهودهم الغابرة معا؛ لأجري بينهم مبارزة عادلة؛ لنرى من منهم فارس العرب المغوار الذي لا يشق له غبار؟

أعجب الشيخ بتلك الفكرة، ظل جالسا مكانه متفكرا، ترى من يدعو لهذه المبارزة وتلك المواجهة؟

فجأة، خطر على ذهنه أول من سيدعو، فأمسك بالقلم وخط ذلك الاسم في دفتره، ثم قال: كيف لي أن أدعو ذلك الفارس ولا أدعو نده وقرينه في عصره؟ وخط اسم ثاني المدعوين في دفتره.

فارق الشيخ مقعده وبدأ يتحرك جيئة وذهابا، رواحا وإيابا، متفكرا فيمن سيدعو ثم فجأة توقف وأمسك دفتره وسجل ثالث المدعوين، وظل واقفا ناظرا إلى دفاتره كأنما يستجديها أن تبوح له بمن تبقى من الفرسان، لكنه فجأة أمسك دفتره وسجل الاسم الرابع والخامس، ثم قال لنفسه: سأكتفي بثمانية فرسان ممن تناقلت أخبارهم الركبان عبر العصور والأزمان.

 فجأة قال: كيف لا يكون هذان ضمن المتبارزين؟

 وسجل اسمي السادس والسابع. بقي واحد؛ فعاد الشيخ إلى مقعده وجلس كأنه حائر الفكر. فجأة، تغيرت ملامح الرضا على وجهه إلى غضب وحنق يبدوان جليا لكل ذي عينين؛ فقد كان قد قرر أن يكون الفارس الثامن هو الذي تكشف عنه دفاتره، حيث كان قد قرر أن يفتح إحدى صفحات سجلاته عشوائيا، ففعل؛ فكان  ظهور اسم الفارس الثامن الذي أثار حنقه، ومع ذلك فقد سجله في دفتره.

نظر الشيخ في دفتره؛ لينظر إلى من سيوجه دعوته، فكانوا كما يلي:

١-السميدع سيد العماليق.

٢-مضاد بن عمرو سيد جرهم.

٣-. إمرؤ القيس فارس كندة

٤-. جساس بن مرة الشيباني فارس بني بكر

٥-. عنترة بن شداد فارس بني عبس

٦- عروة بن الورد أمير الصعليك زمن عنترة.

٧- سيف بن ذي يزن فارس اليمن.

٨-. أبو طاهر الجنابي زعيم القرامطة

بدأ الشيخ في كتابة رسائل الدعوة كل باسمه، ودسها بين صفحات سجلاته لتصل إليهم، وجلس ينتظر…

يتبع…

(داهية العرب)

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الدولة الأموية

  نشأتها:   الدولة الأموية بدأت بعد تنازل الحسن بن علي -رضي الله عنه- لمعاوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *