الرئيسية / اخر المقالات / عن الأدب وقلة الأدب

عن الأدب وقلة الأدب

بقلم: ناصر رمضان

 

 

 

في قصة قصيرة باسم “نازك” للكاتبة والإعلامية ياسمين الخطيب، قرأت هذا المقطع المدهش الذي تتحسر فيه الكاتبة على زمن الستينات الجميل ورومانسية الأبيض والأسود، تحكي فيه عن عمتها نازك و حبها لخطيبها وطريقة تعاملهم الراقية في هذا المشهد:

(سعيدة يا نازك هانم

– سعيدة مبارك

– عديت قدام السرايا بالـ أوتوموبيل ولاحظت أن نور أوضتك مظلم من بدري.. خير!

– أنا صحتي بطالة اليومين دول يا بكر أفندي

– ألف لا بأس عليكي يا حبيبتي.. نروح للحكيم؟

– ممنون الك –

على أي حال أنا حجزت تذكرتين لحفلة الست.. وأثق بأن صوتها ها يحسن مزاجك. )

انتهى الحوار ثم تابعت قائلة:

هذا الأسلوب الراقي الذي يبدو الآن كوميديا، شكّل بوجداني النموذج الأمثل للعلاقة الرومانسية، وأورثني نفورا شديدا من المصطلحات المستحدثة التي يستخدمها أبناء جيلي، ولا أعلم إن كانت النوستالجيا هي السبب، أم أننا ابتذلنا بالفعل كل شيء حتى الرومانسية! ترى، هل سيتحسر أبناؤنا في شيخوختهم على زمن الحب الجميل؟ عندما كان الحبيب يتصل بـ(مُزّتِه) ليمسي على فخادها، و يخبرها بأنه (يحبها فشخ) ثم يذهبان معًا للتنطيط في حفل الأستاذ (تامر حسني) والست (هيفاء وهبي) وتخلص الليلة بشياكة؟!

إلى هنا انتهى كلام الإعلامية والكاتبة ياسمين الخطيب، وانتهى معه قدرتي على التحكم وضبط النفس؛ فوجدتني أسب وألعن مع خروج أصوات حلقية من الأنف أزعجت زملائي في العمل، وخشوا معها على صحتي العليلة من الأساس.

لم ينقذني من تلك السفالة التي خرجت مني إلا حضور المدير شخصيا لكي يتفقد سير العمل.

لو كنت تعلم من هي ياسمين الخطيب وكنت ممن يتابعها على مواقع التواصل الاجتماعي، فأكيد تلتمس لي العذر.

أما لو كنت تجهلها، فأنت محظوظ يا صديقي حتى الآن…

أقول حتى الآن لأني سأرتكب خطيئة وسأقوم بتعريفك بها؛ فلن يحترق دمي بمفردي، ولن تنفجر أشيائي بمفردي أيضا.

ياسمين التي كتبت تلك القطعة الجميلة هي (كاتبة وإعلامية)
في أكثر من صحيفة

رأس مالها كله في جسدها!

لها عمل ورقي يليق بسلة المهملات اسمه (ولاد المرة)

تخيل أن من انتقدت أيامنا تلك وتتحسر على أيام الرقي والأدب، هي نفسها صاحبة كتاب هذا عنوانه.

هل استوعبت لم كان رد فعلي السابق؟

سأوضح أكثر وأقول لك كيف لكتاب بهذا العنوان يبيع عدد طبعات يتخطى أعمال ليوسف زيدان أو أحمد خالد توفيق؟ أو منى الشيمي! .

لياسمين الخطيب صفحة على الفيس بوك يتابعها حوالي نصف مليون شخص،

هل تظن الجميع يتابع قلمها؟

أنت واهم بالتأكيد،

فرغم أنها تملك عمود ثابت في جريدة التحرير، وقبله جريدة الوطن، إلا أن تلك الشعبية الكبيرة سببها صورها التي تنشرها، صور تمثلها في كل الأوضاع وتظهر مفاتنها، من شعرها لأسفل قدمها، مرورا بمناطق ملغومة تنفجر في وجه المتابعين المراهقين أو الحالمين.

هل تستكثر عليها بيع عدة آلاف من كتابها لهؤلاء المراهقين؟

 

ياسمين هذه خير عنوان للمرحلة الراهنة، تنتقد التسطيح للعقول والابتذال، وهي راعية الابتذال رقم واحد في الوسط الثقافي المصري.

لقبها ككاتبة يشعرني بالقهر والإحباط، خاصة عندما أقرأ عمل لواحدة مثل رضوى عاشور مثلا، أو لمنى الشيمي ★

فهل يليق أن نطلق على ياسمين الخطيب اللقب نفسه؟ أو المسمى ذاته الذي نطلقه على رضوى ومنى؟

لا والله لا يليق أبدا.

تكذب على نفسها قبل متابعيها، عندما توهم نفسها أن كل هؤلاء المتابعين هنا من أجل قلمها وإبداعها فقط.

هي تعلم جيدا أنهم يبحثون عن متعة النظر لمفاتنها ولا تحرمهم هي مما يحلمون به؛

فيوميا تجد صور لها في شتى الأوضاع، ولن أستطيع وصف ما رأيته عندما تجولت مرة في صفحتها.

لا أمانع ما تفعله على الإطلاق، هي حرة تماما أن تفعل ما تفعله

حرة أيضا في الكلام عن الرجالة (الخِرعة) الذين لا يستطيعون أكل الشطة، كما كتبت مرة على صفحتها،

وحرة في أنها تعلن عن رغبتها في ضرب الرجل الذي يأكل الفول بالملعقة (قلمين على وجهه) ولا يعرف طريقة الأكل (بودن القطة)

– الكلام بين الأقواس مفردات الكاتبة المبدعة بنفسها –

لكن تبعد بحريتها تلك ومفرداتها وعمقها هذا بعيدا عن الأدب والثقافة،

ومعنى  أن يحوز منشورها عن الشطة على أكثر من ألفين إعجاب،

والآخر عن ( ودن القطة)  على ألف إعجاب، فهذا دليل من متابعيها أنهم لا يأبهون لحظة بما تسميه إبداعًا! هم لهم مآرب أخرى تعرفها جيدا الإعلامية ياسمين الخطيب.

ما المانع أن تتكلم ياسمين الخطيب عن الابتذال والسطحية؟

في مجتمع جعل من أبو تريكة إرهابي ومن أحمد موسى وطني!

في مجتمع يرى نظام الحكم فيه أن أخوة في الدين والعروبة إرهابيين؟ وأن إسرائيل (الكيان الصهيوني) دولة شقيقة؟

هي بتلك المؤهلات وفي الانحدار السائد الآن، قد تنال يوما منصب ولقب وزيرة ثقافة.

في الوقت التي تملأ ياسمين الخطيب وأمثالها السمع والبصر؛ هناك نموذج مبهر للأدب الأصيل في أقصى الصعيد، تبدع في صمت وتحفظ لمصر ماء وجهها بجوائز دولية من حين لآخر، ليعلم الآخرون أن الثقافة عندنا لا زالت بخير رغم مرضها.

أتكلم عن (منى الشيمي) ابنه (نجع حمادي)، تلك التي يجب علي الاعتذار لها لذكر اسمها في مقال واحد مع ياسمين

الفائزة اليوم تحديدا (لحظة كتابة هذا المقال) بجائزة (كتارا للرواية العربية)

وليست هذه المرة الأولى لها، فسبق لها الفوز بأكثر من جائزة .

ولمن لا يعرف أ. منى الشيمي، إليك بعض مما نعرفه:

★فائدة

(منى الشيمي) مواليد الثالث من ديسمبر،

بنت الصعيد (نجع حمادي- قنا)

الأديبة والروائية اللامعة،

الحائزة على جائزة الرواية في مسابقة كتارا القطرية، تلك الجائزة التي جرى تعتيم مريب على كل فعالياتها؛ بسبب موقف النظام المصري من قطر!

خريجة آثار من جامعة القاهرة، تعمل بالتدريس، وتكتب القصة والرواية، ولها مقالات متنوعة في الصحف المصرية والعربية. فازت بالعديد من الجوائز العربية. صدرت أول رواية لها تحت عنوان (لون هارب من قوس قزح) عام 2003.

الجوائز:

حصلتْ على عدد كبير من الجوائز الأدبية والثقافية في مصر وخارجها،

-جائزة الشارقة للإبداع العربي.

-جائزة دبي الثقافية.

-وجائزة ساويرس.

-ووصولِها للقائمة الطويلة في جائزة البوكر.

-وأخيرًا جائزة (كتارا) للرواية العربية (أكتوبر 2017).

أعمالها:

(لون هارب من قوس قزح)، 2003
(الأراولا)، 2006
(الكفة الراجحة)، 2009
(بحجم حبة عنب)، 2014
(المانجو المسحورة) رواية للأطفال، 2014
(الأشجار تعود للرقص) رواية لليافعين، 2014
(وإذا انهمر الضوء) مجموعة قصصية، 2009
(من خرم إبرة) مجموعة قصصية، 2009
(رشح الحنين) مجموعة قصصية، 2010
وأختم بسؤال:

والسؤال هنا بسيط ومباشر،

ما هي حظوظ مدعية مثل ياسمين الخطيب في الفوز بجائزة ثقافية لو شاركت؟

جائزة من عينة الشارقة أو كتارا؟

أظنها أذكى من مجرد أن تحاول الاشتراك؛ فهي تعلم أن ما يميزها أي شيء إلا القلم والأدب.

واعتذر مرة أخرى للأديبة المبدعة منى الشيمي عن ذكر أسمها في مقال واحد مع ظاهرة العصر ياسمين الخطيب

للأسف الشديد المقارنة بين جماهيرية الأسمين خير معبّر عن حالنا وواقعنا .
إلى الله المشتكى!

ناصر رمضان

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *