الرئيسية / شعر وخواطر / عنقت (أم طاقية ريش)

عنقت (أم طاقية ريش)

بقلم: إسلام جمال

(نترت وسيدة الخصوبة الوفرة الصيد النيل والحدود الجنوبية)

(قد يكون حضنا وقد يكون خنقا حتى الموت…)

***

عنقت عنقيت عنكيت عنجت أو كما ينطقها الإغريق (أنوكيس)؛

ومعنى اسمها كما هو يشبه مثيله في اللغة العربية (العناق أو الإحتضان) حرفيا هي التي تعانق أو هى التي تحتضن أو كثيرة العناق، وقد تأتي بترجمة شريرة و تظهر بوجه مظلم بمعنى (التي تخنق)، مثلها مثل طبيعة الأنثى المزدوجة، والتي شرحتها تفصيليا في مقالات سابقة عن: (سخمت، باستت، وحتحور)، وتنضم إليهم عنقت لأنها ترتبط مع مثيلتها حتحور وإخوتها في معابد الأقصر، وتشترك معها في صفاتها وقصة عين رع الثائرة.

فلكل أنثى مصرية أو نترت من شجرة النترو تمتلك وجهين وطبيعة مزدوجة (وجه الرضا ووجه السخط)، (وجه الهدوء ووجه الغضب) لها ازدواجية في الصفات الطيبة الساخطة والشريرة، ولكن، نكتفي بالوجه الخيّر منها وهو العناق والاحتضان، ونترك الجانب المظلم من شخصيتها وهو الخنق.

عنقت لها ألقاب عديدة مثل أم الملك، سيدة الفنتين، سيدة الحياة، سيدة الجندل أو الشلال، سيدة السماء، عشيقة الآلهة، عشيقة النوبة، سيدة الاحتضان، مغذية الحقول، سيدة السماء، أميرة الآلهة، ومن تطلق بعيدا بسبب الفيضانات.

عنقت كما هو واضح من أسمائها وألقابها هي آلهة للنيل والمياه، عبدت وتم تكريس معابد لها فى الجندل الأول، وفي جزيرة الفنتين كسيدة النيل والتي تعطى الحياة في الفيضان، كانت ضمن ثالوث خنوم ساتت. وعنقت بعض الأثريين يرون أنها هي أخت أو زوجة ثانوية لخنوم، بينما البعض الآخر يرى أنها ابنته من ساتت، كما وجدت في بعض النقوش بصفة عامة، هي نترت النيل والفيضان، مثلها مثل العديد من سيدات وآلهة الماء.

كان الثالوث يمثل (خنوم كحارس للنيل، ساتت كربة الفيضان السنوي، عنقت كإلهة الجندل والشلال) معظمنا أو الأغلب يعرف خنوم الفخراني، صاحب عجلة الفخار، ذو رأس الكبش الذي كان يعبد كرب للنيل والفيضان أيضا في الجندل والشلال الأول في أسوان وحدود النوبة، حيث كان يتلقى الفخراني الطمي من النيل، ويشكّل منه البشر والمصريين، ومن يبحث عنه سيجد المزيد من المعلومات المنتشرة حوله…

ولكن، لنتكلم عن ساتت المنسية قبل استكمال عنقت.

ساتت من النترات القديمة والمنسية وهي تعد أم أو شقيقه لعنقت، وأيضا سيدة للنيل والماء والفيضان، وهي أقدم من خنوم ولها معبد قديم جدا، من حوالى 3200 على جزيرة الفنتين، يشبه الكوخ ومبنى من الطوب اللبن، وكان من ألقابها التي تنطلق إلى الأمام، أو التي تنطلق كالسهم؛ إشارةً إلى الفيضان، أو تيار الماء، وترتدي تاج الصعيد الأبيض مع قرنيّ غزالة، كان رمزها كرمز عنقت الغزالة أو الظبي؛ نسبةً إلى عدوهم السريع كما الفيضان. ولها أدوار أخرى كريه محاربة، مثل نيت تطلق سهامها على الأعداء ملك مصر، وتشغل منصب حامية الملوك في الصعيد والجنوب والحدود الجنوبية التي تبدأ من أقصى اسوان والنوبة، وفيما بعد شملت السودان وكوش، وعرفت بأدوار في الخصوبة وتغذية الحقول بالبذور، والتي تتشابه كثيرا مع صفات شقيقتها أو بنتها عنقت، وكانت من رموزها القوس والسهم كما الحال مع نيث.

أما عنقت؛ فكانت تمثل بسيدة كاملة، أو سيدة تمسك بالغزال، أو سيدة ترتدى تاجًا حلقيًا من ريش النعام، أو أعواد القصب، وهو له أصول أجنبية جنوبية رغم أنها آلهة مصرية أصيلة، كما أنها تمسك صولجان الواس أو البردي، واليد الأخرى رمز الحياة أو العنخ.

لعبت دورا في منح الحياة عبر مياه النيل والفيضان ألى أرض مصر، كيمت السوداء والتي تبدأ من الجندل الأول، كما أنها تعد ربة حامية ومحاربة بجانب كونها صيادة. كما لعبت دور الحضانة أو المرضعة للملوك؛ كما تظهر في نقش مع رمسيس الثاني تقوم بإرضاعه بوصفها المحتضنة والمعانقة، وفي الأصل كان نسبها يرجع إلى رع مع شقيقاتها الثلاثة باستت وسخمت وحتحور؛ حيث تلعب دورا في أسطورة عين رع الثائرة سخمت حيث من دموعه تشكل النيل والفيضان، وهي هنا تمثل عنقت بجانب كونها شقيقة رابعة لثلاثي سيدات بنات رع، والتي تناولتها في (قصة تدعى بيت العمدة).

لكن كان لها نسب وصلة بطريقه ما مع ساتت وخنوم، وتغيرت في النسخ الأحدث وتغير نسبها؛ لتكون شقيقة أو ابن ساتت وخنوم.

وسميت معانقة لأن في جزيرة الفنتين وسهيل بأسوان، تشبه الذراع الذي يحيط بالجزر، كما أنها في وقت الفيضان تحتضن مياهه (وهي مياه النيل) الحقول تخصبها بالطمي وتجدد لها وفرتها ونضارتها، ومن هنا لعبت دور كربه مختصة بالخصوبة والحياة الجنسية.

متشابه في ذلك مع بس ومين وحتحور ونيث وساتت، وتم تقديسه كحامية للأنثى والولادة والحمل جنبا إلى جنب مع بس، ولكن اشتهرت في الدولة القديمة و الأسرات الأولى، بينما اشتهر بس في الدولة البطلمية والعصر المتأخر.

ثم أصبحت تتميز عنقت المعانقة صاحبة الأحضان بربه الصيد والحدود الجنوبية، والنيل والفيضان والخصوبة والحياة الجنسية، وأصبحت إله الحدود الجنوبية؛ النوبة وأسوان، حتى وصلت إلى كوش، ثم أصبحت مرة أخرى حامية كل ما يقع جنوب حدود الدولة المصريه القديمة، السودان وما يقع بعدها، وليست النوبة فقط والجندل الأول.

اخيرًا بعض الطقوس والأعياد الخاصة بها:

احتفال الحصاد :

في شهر الفيضان يبدأ الاحتفال بها، ولكن في موسم الحصاد يكون المهرجان والعيد الأضخم، عيدًا يدعى شمو، وهو مختص بعيد ثالوث الفنتين الحامي والمسئول عن النيل والفيضان، وعلى رأسهم عنقت التي كان يوضع تمثالها مع خنوم وساتت في مقصورة إلهية مذهبة، أو ناووس فوق مركب نيلي يحمل على الأعناق من قبل الجنود مع نترو آخرين، ويحمل خلال طريق بري إلى الجندل الأول وسط صياح وتهليل الأهالي.

يقودهم راقصات حتحور الكهنة المرتلين، يعزفون على الدفوف وشخليلة حتحور، بجانب الأبواق والناي والأدوات الموسيقية المختلفة؛ حتى يصلوا إلى النيل؛ فينزل بالمركب على ضفاف النيل ويخرج الأهالي يلقون بالنقود والعملات الذهبية والمجوهرات والحلي؛ تكريما لعنقت؛ حيث كانت تأتي ويأتي الخير معها في النيل وطميه وتخصيب الأرض، فكانوا يردون الجميل على عكس أيامنا هذه، يقومون بتدنيس وتلويث النيل بجيف الحيوانات ومخلفات الأسمدة ومياه الصرف ومخلفات المصانع!

النيل والنترو المختصون به، كان لهم زمن يلقى لهم بالنفيس والغالي والذهب والمجوهرات، حينما كانت كيمت مصر القديمة في قمة مجدها.

وأختتم المقال بأسماء عنقت وألقابها مرة أخرى:

عنقت، عنقيت، عنكيت، عنجت، أو كما ينطقها الإغريق أنوكيس.

وألقابها: أم الملك، سيدة الفنتين، سيدة الحياة، سيدة الجندل أو الشلال، سيدة السماء، عشيقة الآلهة، عشيقة النوبة، سيدة الاحتضان، مغذية الحقول، سيدة السماء، أميرة الآلهة، ومن تطلق بعيدا، من تحب الاحتضان والأعناق الخانقة. .

#البابوني_الحكيم

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

الشاعر محمد المصري يكتب.. مَنتاش يوسف

بتقول انك فتشت جيوبك كده حيلتك ايه وطلعت بكام حبة أوجاع بالإسم أيام وجوزين جنيهات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *