الرئيسية / اخر المقالات / النرجسية قد تكون الحل

النرجسية قد تكون الحل

في يوم ما ولد لإله النهر كيفسوس إبن غاية في الجمال يسمي نرجس او نركسيس .

نشأ نركسيس الجميل في أحضان المياه الجارية والمروج الخضراء.

لم يره إنسان أو إله دون أن يعجب بجماله، تخطى نركسيس مرحله الصبا، أصبح في ريعان الشباب، كان يزداد جمالًا وبهاءً كلما تقدم في العمر.

في تلك اللحظة كان النهر يحتضن بين شرايينه حورية غاية في الجمال تسمى إيكو.

وقعت إيكو في حب نرجس وعشقته ولم يلتفت لها لأنه كان بلا مشاعر لا يرى الا جماله وطلته

ولذلك قررت ان تنتقم منه.

فذهبت الى أفروديت إلهة الحب وقصت عليها ما حدث لها مع ابن النهر نركسيس”نرجس” فقررت أن تنتقم منه إلالهة.

وفي يوم ذهب نركسيس “نرجس” للصيد وظلت فريسته تجري إلى أن تعب فاستراح بالقرب من النهر.

مال بوجهه الجميل نحو صفحه الماء، شرب نركسيس وارتوى، أحس بلذة غير عادية، شعر براحة لم يشعر بمثلها من قبل وهو منبطح على حافة الغدير؛ كانت مياه الغدير صافية وصفحتها الساكنة مثل مرآة لامعة.

هم برفع وجهه من فوق سطح الماء، فجأة رأى تحت الماء وجها بشريا رائع الجمال، توقف نركسيس عن الحركة.

وهذه اللحظة وقع نركسيس في عشق صورته في الماء ولأنه لم يستطع الامساك بها او لمسها مات حزناً…

تلك كانت اسطورة نرجس او نركسيس إحدى الاساطير الميثولوجيا في العصر الاغريقي.

عندما قام فرويد بتحليل هذه القصة الإغريقية أطلق على تلك الحالة التي كان يعيشها نركسيس “عقدة النرجسية” وهي إحدى دوافع الغرور او الإفتتان بالنفس ، وهو أن يفتتن المرء بنفسه فيعجب بجماله ورشاقته ويعشق طلعته البهية فيكون مصيره الموت مثل نركسيس.

وهذه كانت نظرة فرويد نحو تلك الحالة النرجسية.

أما أنا فلي رأي يختلف قليلاً عن نظرة فرويد، لو نظرنا حولنا قليلاً وفي مجتمعنا بصفة خاصة فسنجد أن أغلب العلاقات التي نقابلها في حياتنا تعاني من ضعف في حب الذات وليس غرور او نرجسية،

ويحدث ذلك نظراً للتشوهات التي يصنعها المجتمع فينا ، فيجعلنا آلات تبحث عن المادة للعيش فقط ،كائنات لا تستطيع أن تحب نفسها وبالتالي لا تستطيع أن تفهم ماهو الحب لتعطيه.

وإذا نظرنا إلى تلك الامثال الشعبية سنجد أنها تزيد وتحُض من حالة كراهية النفس مثل جملة

“أعوذ بالله من كلمة أنا”.

كثيراً سألت نفسي لما الإستعاذة وتأتي الإجابة من الآخرين بكل يقين وبساطة “الشيطان يسكن الأنا”

صحيح فعلاً، الشيطان يسكن الأنا بالمناسبة والملاك ايضاً يسكن الأنا…الأنا ليست شريرة فقط فالأنا الانسانية بها الحالتين الشر والخير.

ولن تستطيع ان تكتشف أسرارها قبل أن تبحر فيها، ولن تستطيع الإبحار فيك قبل أن تحبك كما أنت بشيطانك وملاكك.

ولذلك فبعض من النرجسية في حب الذات مطلوبة، وقد تكون الحل الوحيد عند الانسان لإكسابه ثقة في خوض رحلة داخل أعماق نفسه واكتشافها، فلن يستطيع أي إنسان أن يتوغل داخله ويعرف نقاط ضعفه وقوته قبل أن يحب ذاته كما هي، ولن يستطيع أن يصلح من نفسه قبل أن يغوص بعالمها الملئ بالاسرار والتناقضات.

شيء آخر أريد أن اوضحه إنه لا يصح أن نتحدث عن الغرور والنرجسية في مجتمع يعاني من التشوهات التي أدت الى تشويشه، وضعف ثقتة بنفسه، فهو في أمس الحاجة لبعض النرجسية لإصلاحه ولذلك فدعونا نُنحي تحليلات فرويد جانباً ونترك اسطورة نركسيس “نرجس” الذي مات حباً لنفسه،

ولننظر نظرة نرجسية داخل أنفسنا ونعيش معها داعمين انفسنا غير مهتمين لما يقال لنا من العالم الخارجي لنخرج منها المعجزات التي لم نراها ونتوقعها بعد.

عمر خالد

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

عليك حماية حلمك حتى بلوغه ..

  عليك حماية حلمك حتى بلوغه .. نحن معشر الشباب نعاني الكثير في هذه الفترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *