الرئيسية / ثقافة عامة / القناع الأسود

القناع الأسود

بقلم : إسراء الطوبشي

 

 

بينما أنت عزيزى القارئ تحارب في صراعات تلك الحياة و تتشبث بكل ما فيها، هناك أشخاص آخرون تسلب منهم أنفاسهم، التي حاصرها ذاك القناع الأسود، الذي صنع من نسيج قوى و هو الفشل! سواء كان فشلا ماديا: الناتج عن خسائر مادية كبيرة، وقد تكون متتالية، كأخذ عدة قروض وتعسر سداد تلك الديون نتيجة لخسائر في مجال العمل…

أو فشل علمي: الناتج عن الرسوب المتكرر في مادة ما، أو فقدان الأمل في التفوق نتيجة لشعور الطالب بالظلم في الاختبارات (طالب الثانوية العامة)، وقد يتسبب ذلك فى عدم الالتحاق بالكلية التي يرغب فيها الطالب…

أو الفشل الاجتماعي: الناتج عن العزلة لفترة طويلة وعدم الحصول على أصدقاء أوفياء؛ ليبعث داخل الانسان الشعور بالوحدة؛ أو تدمير علاقة عاطفية بين زوجين نتيجة لاكتشاف خيانة من أحد الطرفين؛ أو شعور أحد الطرفين بالانخداع في الطرف الآخر على مر سنين ماضية…

جميع تلك الأسباب و غيرها نسجت خيوط ذلك القناع الأسود، الذي سقط على وجه أحدهم ليخبره بأن هذا العالم مظلم و لا يستحق البقاء فيه، ليحجب عنه أن ما يمر به ليس نهاية العالم، ويحجب عنه أيضا ما هو أهم، وهو الحكم الدينى بتحريم (الانتحار و زهق النفس)…

تلك الظاهرة وهي الانتحار، التي تداولها رواد التواصل الاجتماعى في الفترة الأخيرة ما بين:

– منتحر يرسل رسالته الأخيرة إلى العالم.

– و ما بين راغب في الإنتحار، و يبحث عن من يرشده إلى الطريق الصحيح، الذي غاب عنه نتيجة لصراعاته الداخلية التي تنحصر بين (الجانب الديني و الجانب العملي) ذلك الصراع الناتج عن ما يمر به من أزمات.

و الجدير بالذكر أن علماء النفس تحدثوا كثيرا عن تلك الظاهرة، ألا وهي ظاهرة الانتحار، ففي كتاب (أناشيد الإثم و البراءة) للدكتور إبراهيم الفقي، الذي كتب فيه بعنوان (عالم الانتحار و المنتحرين)

 قائلا: (المنتحر يتصور أنه سوف يتخلص من نفسه، ولكن لا خلاص و لا مهرب لإنسان من ذاته، فهو لن يخرج بالانتحار إلى الراحة، بل هو خارج من النار الصغرى إلى النار الكبرى، ومن النار الزمنية إلى النار الأبدية.

ولتجنب هذا المصير فإننا لابد أن نتجنب المشكلة أصلا)

* لذلك عزيزى القارئ إذا كنت تعاني من ضغط داخلي لأمر ما، فعليك أن تجلس لتخبر نفسك أنها ليست نهاية العالم، و أن لكل مشكلة حلًا، و (إن مع العسر يسرا) كما قال الله تعالى في كتابه العزيز.

و قد تسلب منك أشياء لأنه قد قدر لك شيء أفضل بكثير، فقط تحلى بالصبر والحكمة في تخطي الصعوبات، وعليك أن تدرك دائما أنك أفضل من الكثير، ولا تنظر لمن هو أفضل منك دائما، بل عليك أن تنظر أيضا لمن هو أدنى منك.

و تذكر أن الراحة و السعادة طريقها طويل مليء بالعثرات، و لكن نهايتها النجاح دائما…

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

نازية إلكترونية

“أَنا أَفضلُ مِنك” قالها قابيل لهابيل، لم يكنْ يدرك النقاء الداخلي الذي يتمتع به هابيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *