الرئيسية / ثقافة عامة / الإخلاص في التفاهة

الإخلاص في التفاهة

بقلم: زكريا حجاج

 

 

 

أستشهد بمقولة لدكتور أحمد خالد توفيق كي تكون ضربة البداية:

إن الأدب فن شديد التعقيد والمراوغة بالفعل.

من السهل أن تخدع المتلقي ليعتقد أنك أعمق مما تبدو عليه، ولعل الفن الوحيد الذي أفلت من هذه الدائرة هو الموسيقى.

فقط في الموسيقى ينكشف ضحل الموهبة على الفور.

الرسم؟ بالطبع لا..

تذكر أن لوحات فاروق حسني تباع بالملايين وهي عبارة عن لطخ من اللون الأصفر جوار الأحمر والأزرق، حتى قيل إنه صار وزيرًا كي يكتشف الناس كم أن لوحاته رائعة!

 

أعتقد أن هذه المقولة بها دلالة قوية لمضمون المقال

سأحاول جاهدا أن ألقي ظلال سريعة عن الانحدار بالثقافة الذي نعيشه، سواء ككُتاب شعر كانوا أو رواية، فنانين، مطربين…

نبدأ بالفن، أقصد به التمثيل:

بعض الأشخاص يتبارون في مضيعة الوقت، منظمون لدرجة الملل والسأم، تستطيع أن تعطيهم امتيازا في هذه المهنة، هذه هواياتهم أو موهبتهم، تستطيع أن تضع لهم شعار الإخلاص في التفاهة والتفاني في الفشل.

 

النجاح السريع و الوصول للنجومية الأسرع سيكون هو بداية طريقك للاختفاء، و ليس مجرد أن يتذكرك الجميع بالذكرى الجيدة.

هذا هو حال التمثيل، من ينجح بدور أو طريقة تمثيل لا يقوم بتغييرها كأنه (على رأي أي مدير فني بكرة القدم: اللي تكسب به العب به)

ستجد أنه وضع نفسه في قالب لا يستطيع أن يخرج منه، 

أي موهبة فذة بهذه الطريقة مع مرور الوقت تتحول إلى موهبة فاسدة.

 

ننتقل إلى الموسيقى

بعيدا عن الانحدار العام الذي أصابها، لكن الوباء الحقيقي ما يدعى بالمهرجانات،

السواد الأعظم من هذه الأغانى يعتمد على الطبل و زمر وكلمات بقافية،

إذا كانت هذه هي مقومات نجاحها!

من حق أحمد موسى أن يحترف هذه المهنة، وخاصة مع امتلاكه صوت دلافيني رائع.

 

وضعت الأدب -سواء أدباء روائيين كانوا أو شعراء- في النهاية، وسأحاول ألا أطيل عليكم

الأمر، تحول إلى عبث حقيقي يعتمد في الأغلب على عدد المتابعين وشهرتك على مواقع التواصل الاجتماعي.

دار نشر ترى مدى التفاعل على حسابك قبل أن توافق أو ترفض! (كأن الأمر بقى بالكام شير و تنجح الراوية، الديوان!)

 

لست هنا للتجريج في شخص بعينه أو نوع فن بذاته، لأنني لست ناقد أو ضليع في مثل هذه الأشياء، إنما أنا هنا لأتحدث عمن يشاهد أو يقرأ.

سؤال سأطرحه على الجميع:

هل ستستمر القناة في عرض برنامج أو أغنية لا تدر لها دخلًا أي كان من يقدمه؟

وكذلك دار النشر في إصدار روايات لا تباع مهما كانت قيمته الأدبية؟

لا أتوقع ذلك!

فالقناة همها الأول والأخير هو الإيرادات التي ستجنيها من هذا البرنامج؛ وهذا ما يمثل مشكلة أكبر، أن الإعلام في مصر يُبنى على تورتة الإعلانات،

 أي أن القناة ستعرض ما يدر دخلا و ليس ما يفيد الناس!

و كذلك دور النشر، كل ما تريده هو تحقيق الربح في ظل جيل يعتبر القراءة موضة قديمة،

فنحن كمجهور هو من يتحكم في مثل هذه النوعية، ومدى استمرارها من عدمه.

وختامًا، أرى حالنا لخّصه منذ زن  الرائع (صلاح جاهين) عندما قال:

                  يا بلد بليدة في كل شيء متلكعة

        مش شاطرة غير في المسخرة والمرقعة

            الطهر فيكي مالوش مكان ولا منفعة

              لكن في هز الوسط صيت و مسمعة

 

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

نازية إلكترونية

“أَنا أَفضلُ مِنك” قالها قابيل لهابيل، لم يكنْ يدرك النقاء الداخلي الذي يتمتع به هابيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *