الرئيسية / ثقافة عامة / أزمة تاء مربوطة

أزمة تاء مربوطة

بقلم: شيماء أحمد

 

-ماما ممكن أطلع رحلة سفاري؟!

-لما تتجوزي ياقلبي عريسك هيطلعك…

تمر الأعوام

-حبيبي إيه رأيك نقضي الأجازة دي في رحلة سفاري؟!

-هو أنا فاضيلك؟ كنتِ خرجتي وأنت بنت…

لو أنت بنت أو شاب غالبا هيكون حصل معاك الموقف دا قبل كدا.

طيب نقطة ومن أول السطر

 

مجتمعنا الشرقي ليه عادات وتقاليد بتحكم علي البنت بأحكام قاسية، وأحيانا تكون قاتلة -بصورة رمزية- للفتاة، البنت مينفعش تسافر ولا تخرج وتتأخر عن موعد محدد مسبقًا، السبب: أصلها بنت.

العادات عبارة عن مجموعة من الموروثات التي تنتقل من جيل إلى جيل، ولكن ماذنب جيل أن يحكمه فكر مجتمع سابق و مختلف عنه كلية؟ لا بد لكل جيل أن تحكمه العادات التي تناسب عصره -مع وجود ثوابت لاتختلف من عصر إلى آخر- وإلا صار علينا لزاما التمسك بفكر الإنسان البدائي.

 

من أهم العادات اللي مجتمعنا الشرقي متمسك بيها هي التفرقة في المعاملة بين الذكور والإناث؛ فيبيح للذكور ماحُرم علي الفتيات، ليأتي الحل السحري -توهمًا- لكل المشاكل التي تواجه الفتاة، ألا وهو الزواج…

 

(خطأها هو أنّٙها تخيلت دون أن تسأل نفسها إن كانت الحقيقة ستضاهي الخيال أم لا؟)

                                                        أدريانا ليسبوا

-أنا هتجوز وهعمل كل اللي نفسي فيه، هتجوز وزوجي يحقق لي كل أحلامي، هتجوز وأعيش أحلي حياة.

الأحلام الوردية لكل فتاة في سن المراهقة، والتي يساعد على ترسيخها وتثبيتها في عقل كل فتاة ثقافة المجتمع والأهل، اللذان ينظران علي أن الزوج هو السوبر مان اللي هيحقق كل الأحلام الوردية والفسفورية للفتاة وأهلها.

لتنصدم الفتاة بالواقع المرير بعد الزواج، من انشغال الزوج في العمل، ورغبته في قضاء بعض الوقت مع الأصحاب والترويح عن نفسه، ثم تأتي أحلامها الوردية الفسفورية في نهاية قائمة أولوياته -دا لو كان ليها مكان أصلا- وتنصدم الفتاة، وتعيش فترة من عدم التصديق لهذا الواقع، والمفارقة المهولة بينه وبين أحلامها السابقة -مع سيمفونية بيتهوفن الخامسة-.

 

حديثي الآن لن يكون إلى الأهل أو المجتمع، ولن يكون محاولة بائسة لتغير تلك الأفكار الوثنية، حديثي الآن إلى كل فتاة، تلك التي كانت ضحية بعض العادات والموروثات الفكرية الجامدة. إليك ياجوهرة الحياة و واسطة العقد، لماذا ترضين بأن تكوني ورقة في مهب الرياح؟! تحركها الظروف والأحداث، لماذا لا تكوني أنتِ صانعة الحدث ومحوره؟!

 سأخبرك بسر صغير -ولكنه عظيم- الزواج لن يحل لك مشكلة واحدة من مشاكلك!؛ بل ربما كان سببا في زيادة هذه المشاكل والمهام المُلقاة علي عاتقك. إن أحببتي أن تكوني سعيدة وناجحة، يمكنك فعل ذلك بمفردك، انجزي كل أحلامك وحققي كل آمالك باعتمادك علي نفسك، دون انتظار الرجل الخارق الذي سيحيل حياتك من شقاء إلي نعيم. كوني أنت ذلك الشخص الذي يغير من حياته ومن مجريات الأحداث، لتصنع فارقا واضحا بين الماضي والمستقبل، وتجعل من حاضرها سببا من أسباب صمودها.

 

أما أنت أيها الشاب، فلا تنظر إلي أمك أو أختك أو زوجتك علي أنهن من معوقات النجاح، وسبب من أسباب النكد والشقاء، كل ما يحتاجن إليه هو بعض الاهتمام الممزوج بالآمال والاحتواء، تلك هي المعادلة التي إن استطعت تحقيقها فزت بقلوبهن.

 

*رواية السيمفونية البيضاء         

 

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

نازية إلكترونية

“أَنا أَفضلُ مِنك” قالها قابيل لهابيل، لم يكنْ يدرك النقاء الداخلي الذي يتمتع به هابيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *