الرئيسية / روايات / رواية / رواية فيروز

رواية فيروز


الحلقه الثانيه
دقات قلبها تتسارع ولا تستطيع التقاط انفاسها تركض وتركض وتركض الرعب يملئ ملامحها والخوف ينتاب اطراف جسدها لا تشعر بنظرات الناس من حولها ولا تشعر بجروح قداميها الحافيه ولا تشعر ببرودت جسدها العاري الذي لا يستره الاالقليل من الثياب الممزقه كل ما تشعر به هو الخوف تريد ان تبتعد اكثر واكثر تبتعد عن هذا العالم المرعب وفجاءه تشعر بشيئآ ما يحملها في الهواء يحررها من كل ما بداخلها جعلها تلتقط انفاسها بعمق وهدوء كانت لحظات ولكنها مرت عليها وكأنها اعوام اعوام يملؤها الوجع والحزن والخوف والالم كان كل شيئ يمر امام عينيها بطريقه عشوائيه صور لاشخاص ـ ومشاعر مختلفه
_ واحلام ضائعه ثم ابتسمت ابتسامه لتعلن بها رفضها لهذه الحياه بكل ما فيها لتعلن بها هروبها من كل ما يشعرها بالوجع والخوف ارتطمت بقوه علي الارض احست بألم ممتع في كل انحاء جسدها الضعيف ألتف الكثير حولها ولكن كل الوجوه مشوشه ومازالت الأبتسامه الباهته ترتسم علي شفتيها حتي غابت عن الوعي تمامآ …………………………………………………………
بعد مرور اسبوعين
عمار يجلس مع يوسف في كافتريا المستشفي عمار بتزمر : ممكن بقى اعرف هنخلص من المصيبه دى امتى …انا بقالى اسبوعين سايب شغلى عشان خاطرها
يوسف : طيب وانا اعملك ايه مانا كمان زيك و باجى كل يوم وهى لسه فى الغيبوبه
عمار بنفاذ صبر : طب والعمل
يوسف : مش عارف …
عمار بعصبيه : انت بارد كده ليه مش كفايه انك السبب فالقرف ده
يوسف : طيب وانا مالى … هو انا اللى خليتك تشيل البنت بالعربيه … وبعدين افتكر ان لولا صاحب المستشفى يعرف بابا كان زمنا دلوقتى محبوسين
رمقه بنظره ناريه واشعل سجارته في صمت قطع صمتهم صوت انثوي
الممرضه : بشمهندس يوسف دكتور محمد عاوز حضرتك حالا
يوسف بقلق : ليه خير
الممرضه بابتسامه : الحاله فاقت من الغيبوبه
يوسف بفرحه : بجد ونهض هو وعمار في عجله خلف الممرضه ………
في حجره كبيره واسعه يبدو عليها الرقي و الفخامه يتوسطها فراش جميل تنام فوقه امراءه قعيده كبيره في السن ملامحها هادئه وجميله رغم ظهور تجاعيد السن والحزن عليها تحاوطها الادويه من كل مكان تاخذ نفس عميق وتخروجه بتنهيده ساخنه وهي تقلب قنوات التلفاز بتملل وزهق يدق الباب وتدخل ريناد بابتسامتها المعهوده
ريناد : صباح الفل يا ست الكل … عامله ايه
مها بابتسامه باهته : صباح الخير يا حبيبتي .. اخبارك ايه
ريناد : انا تمام الحمد لله
مها : يارب ديما .. امال اخوكي فين
ريناد :نزل من بدري صحيت ملقتهوش
مها : برده .. لسه ملقوش اهل البنت
ريناد بتنهد : لسه …. ربنا يقومها بالسلامه ان شاء الله
مها بحزن: ان شاء
ريناد : انا نزله الجامعه مش عاوزه حاجه يا حبيبتي
مها : لا … بس شوفيلي الممرضه الزفته دي فين
ريناد : ليه بس عملت ايه
مها : بقالي ساعه مستنيه الفطار وميعاد الدوا قرب
ريناد وهي تقبل جبهتها : معلش يا ماما اهدي وانا هشوفهالك
مها بعصبيه : دي بارده اوي انا عارفه اخوكي بيجبلي الاشكال دي منين
ريناد : معلش استحمليها شويه دي ثالث ممرضه الشهر ده
مها بعصبيه : يعني انا اللي بطفشهم … ما هم اللي اغبيه
ريناد : طيب خلاص انا هشوفها وهبعتهالي … سلام يا حبيبتي
مها : سلام .. خلي بالك من نفسك
ريناد : حاضر وخرجت ريناد
عادة مها تنظر الي التلفاز بزهق …………..
في مكتب المدير يوسف : خير يا دكتور … خلاص فاقت
محمد : هى فاقت … بس
عمار بتوتر : بس ايه ؟
محمد : هو بصراحه من الواضح كده انها مش فاكره اى حاجه
عمار : ازاى يعنى
ثم نظر بقلق ليوسف ….. جالها فقدان في الذاكره
محمد : لسه مش عارفين بس هى حاليا مش فاكره اى حاجه ممكن يبقى مجرد فقدان مؤقت بسبب الغيبوبه والخبطه .. وممكن يبقى مش مؤقت
يوسف : طيب وبعدين يا دكتور … احنا مانعرفش عنها اى حاجه ولا حتى اهلها مين
محمد : للاسف هي معهاش اي ورق يثبت شخصيتها
يوسف بتوتر: والعمل
محمد : احنا هنعملها اشعه علي المخ وان شاء الله خير … بعد اذنكم عشان اجهز اوضة الاشعه
يوسف : اتفضل خرج عمار ويوسف من المكتب ووقف عمار وأسند ظهره علي الحائط وملامح وجهه بارده
يوسف بقلق : هنعمل ايه دلوقتى
عمار : فى ايه
يوسف : فالبنت دى … هنعمل معاها ايه وهنوديها فين
عمار : معرفشى وميهمنيش اعرف … هى مش فاقت خلاص تروح فى اى حته بقى وتحل عنى
يوسف : ايه البرود اللى انت فيه ده … انت مسمعتش الدكتور بيقول ايه …. دى وحده بقت ابيض مش فاكره اى حاجه ولا حتى اسمها عمار : هعملها ايه يعنى وانا اصلا مالى … هى مش فاقت وخلاص
يوسف : يا سلام … يا استاذ يا مثقف .. البنت كده يعتبر بقى عندها عاها وانت ممكن تروح فى دهيه لو بلغت عنك او رفعت عليك قضيه
عمار بعصبيه : هو انا مش هخلص من المصيبه دى بقى…. يعنى المفروض اعمل ايه
يوسف بتنهيده : هنستني لحد لما تفوق وصحتها تبقى كويسه يمكن يبقي مجرد حاجه مؤقته زي ما الدكتور قال
عمار : لسه هستني تاني … وبعدين لو طلع مش مؤقت وفضلت كده هنعمل ايه
يوسف بتفكير : مش عارف بس في الحاله دي لازم تبقى تحت عنينا عشان ماتبلغش عننا
عمار : يا سلام … ازاى يعنى
يوسف : يعنى تخدها تعيش معاك انت وطنط وريناد
عمار : لا طبعا انت بتستهبل … ادخل وحده لا نعرف اصلها ولا فصلها تعيش مع امى واختى انت اتجننت
يوسف باستعباط : خلاص اخدها تعيش معايا انا وخلاص …. وده عشان خاطرك بس وتكون تحت عينى
عمار : لا والله لا شهم اوي …. صباح الاستهبال
يوسف : الله مش انت اللى مش راضى تخدها عندك … الحق عليا انى خايف عليك
عمار بضيق : يوسف ينفع تسكت شويه عشان انا مش طيقك
يوسف : هو انت كل شويه تتعصب عليه .. خلاص انت حر اعمل اللى يريحك …..
تانى يوم في مكتب المدير
يوسف : خير يا دكتور … اخبارها ايه انهارده
محمد : هى صحتها بتتحسن والكسر اللى فى ايدها ممكن اسبوع ونشيل الجبس منه .. هو بس موضوع الذاكره ده اللى قلقنى شويه يوسف باهتمام : واخبار الاشعه ايه
محمد : الاشعه كويسه الحمد لله مفيش نزيف في المخ ولا حاجه .. يعنى الحاله مستقره
يوسف : يعنى ممكن تخروج من المستشفى
محمد : ممكن يومين بس نطمن عليها وهكتبلها خروج … بس
يوسف : خير يا دكتور
محمد : انت عارف ان فى مسؤليه قانونيه وموضوع الذاكره ده عقد الموضوع اكتر …. انا مضطر ابلغ عشان نعرف هى مين
يوسف بارتباك : لا يادكتور نبلغ ايه كده هيبقى فى نيابه وحادثه وقضيه … لا طبعا مش هينفع …اوعد حضرتك اننا هنبقى مسؤلين عنها ونحافظ عليها لحد ما تبقى كويسه بس بلاش موضوع البلاغ ده … حضرتك عارف سمعتنا واحنا مش حمل بهدله
محمد : لولا الدكتور ابراهيم موصينى عليكم انا مكنتش هسكت
يوسف : ربنا يخليك يا دكتور واحنا مستعدين لاي مصاريف واشعه .. واي حاجه تحتاجها لحد مترجع احسن من الاول
محمد : انا هتفق مع دكتور نفسي يعملها جلسات عشان موضوع الذاكره ده ممكن يكون ليه عامل نفسي … وان شاء الله تفتكر اى حاجه توصلنا لاهلها….بس ياريت لما تخروجو من المستشفى تتابعو معايا … وان شاء الله خير
يوسف بتنهيده : ان شاء الله …. ممكن ادخلها
محمد : اه ممكن … بس مطولش معاها
يوسف : حاضر….
فى فيلا
عمار يهبط السلم في عجله ويقترب من ريناد الجالسه علي السفره تتناول طعامها
عمار : انا ماشي هتعوزي
ريناد : ايه مش هتفطر
عمار : لاء مليش نفس
ريناد : طيب شوفت ماما قبل ما تنزل
عمار : اه شوفتها … صحيح كلمتى الدكتور بتاعها يشوفلنا ممرضه تانيه
ريناد : اه كلمته بس قالى مفيش حد يعرفه دلوقتى
عمار بقلق : طيب وبعدين
ريناد : متقلقشى انا معاها اليومين دول وربنا يسهل
عمار : طيب انا همشى بقى عشان الحق اروح الجرنال وبعدين اطلع على المستشفى
ريناد : صحيح معرفتوش بردوا حاجه عن البنت دى عمار
بضيق : لاء … على فكره احتمال تيجى تقعد معانا هنا شويه
ريناد باستغراب : هنا … هنا فين ؟
عمار : مهو يا هتقعد هنا يا عند يوسف .. وانتى عارفه يوسف مينفعشى عشان عايش لوحده
ريناد بارتباك : لا طبعا تيجى هنا … تروح عند يوسف فين … انا هجهزلها الاوضه الفاضيه لحد منعرف حكايتها ايه
عمار بحنيه وهو يقبل جبهتها : ماشى يا حبيبتى خالى بالك من نفسك ومن ماما
ريناد بابتسامه : حاضر ………..
دخل عمار المشفي وفي طريقه لمكتب المدير وجد حركه غير اعتياديه في احد الاركان وبفضوله الصحفي اتجه في اتجاه هذه الحركه وجد يوسف يخروج من احدي الغرف وملامحه يبدو عليها التوتر ويوجد اصوات عاليه في داخل الغرفه والممرضات يركضن داخل الغرفه
عمار بقلق : يوسف في ايه
#سكوبي_دو

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

هاجر الحاكم ..تكتب

صرخت فيهم بأعلى صوتي بأن كيف لهم أن يفعلوا هذا، كيف يطردوني من عملي وهم …