الرئيسية / قصص قصيرة / احتضار شر

احتضار شر

القصة الفائزة بالمركز الأول بمسابقة القصة القصيرة

بقلم: شروق ممدوح

على ضفة النائي، وباﻷخص ركنها المنتكس الذي قد أزعفته غمرات الحياة وتلابيدها

هنا ويتكون هذا البيت من طابق واحد، وكأن على عناوينه قوارع الزمن؛ فما إن نظرت إليه؛ فسرعان ماترتعد رهابا وكأنه شبح يعربدك فتهتز قوتك بعيدا!

يلتقي بجاره ذاك عجيب الأمر الملثم بوشاح يظهر منه عينان تصدر شرارة غضبية ليس إلا!

هاري: كيف حالك جون؟ صافحه جون بسلام بارد وقام بإلقاء ذاك النصل الحاد بالقرب منه بعد أن انتهى من تهذيب ورداته في حديقته الصغيرة، التي لا تنتمي بارتياب لعالم بيته المخيف! فيجالسها باستمرار

فلقد لاحظ هاري أنه يتوارى عن الأنظار، وكأن هناك زوبعة تجتاح جعبته!

قام جون بإعداد قهوة ساخنة في الحال

وأعطاها لهاري؛ فشرع الآخر في الحديث:

مارأيك بأن نقصد اليوم الطعام في المتجر الكلاسيكي ونتسامر سويا؟

أجابه جون: بالطبع نعم.
 وكأنه مسودة شاردة الحديث لم يجب إلا بذلك

فأنهى هاري قهوته وانطلق بعيدا وصاح سأنتظرك هناك صديقي إلى اللقاء!

وبينما هو سائر في طريقه المجعد بالحجرات الدامية سمع آنات غريبة يا إلهي ماهذا!

توجه ناحية الصوت ليدرك عناوينه حتى فزع خوفا وابتعد وهي تقترب منه بحذر هادئ !

من أنتِ! ما الذي جاء بك هنا؟

 فقالت بخترفة هامسة: جارك جون!

هاجمت ملامحه الدهشة! كيف هذا! ولم؟

هل جن جنونه هذا الأخرق! أجابته في الحال )

صديقك احتلت جسده روح شريرة، شبح مقيم في نبضاته فاخترفت حياته هوسا بالقتل، وكانت لعنة من حبيبته التي غدرت به؛ رحيلا فما كان عليه إلا أن يبغض جنس النساء رهابا وسفكا بالدماء

فسارعت إليه تخبره بأن الروح الشريرة تخبره عن حديثها معه فتوخى الحذر

وأعطتته ورقة مكتوب فيها حروف غريبة تشبه رسوم الفراعنه قديما، وكأنها تعاويذ فتلقفها منها بسرعة، وقالت: ما إن يهاجمك قم بحرقها فستخمد روح الشر بداخله

ولا تنظر في عينيه، أقسم ستقطعك وكأنها جمرات نيران لا ترحم!

وكل هذا والمتعربد يشتاط غضبا فلقد لقتنه الخادمة الصغيرة، بعدما قام بحلق شعرها بالكامل؛ عندما علمت بأمره درسا وأخبرت هارى بالشر الذي يلاحقه! وتوعد لهاري بانتقام شائك.

وفي المساء، بعد أن غادر جون بيته المغتصب من قبل خبائث الأرواح

هاري وفي نفسه يخبئ الخوف صافحه

وصاح بالنادل بأن يأتي بالطعام، وبعد أن تسامرا قصدا دربًا يتوغله شجر كثيف، وكأن الليل حل لعنته عليهم، فقام جون بضربه وإلقاء تعاويذ كلمات خافتة؛ لتبقيه هزيل الجسد كورق الزبال الجاف.

وظل فتره على هذا الحال حتى أعلنت أهدابه عودته للحياة فأمسك بجذع الشجرة إلى أن استند عليه نازفا الكثير من دمائه ساخطا على حاجته إليه قال له جون: أنا أخبرتك ألا تفعل ذلك هذا هل ظننتني سأتركك تقتلني! أحمق

وضع المصاب يده على الشجرة التي وصلوا إليها، محفورة كلمات قليلة عليها “اهرب، لاتتوغل بهذا المكان أرجوك! “ثم افترش أرضا واهنا وقال “لاتفكر أنك ستنجو بمفردك..حينها قام هاري بضرورة حرق الورقة حتى ينجو بنفسه بعد أن قام جون بتوجيه السكين أمامه وعند احتراق الورقة

أصدر صوتا كفحيح الأفعى وتحولت عيناه لدماء أسود غزيرة، تعلن عن انحسار روحه بين عقر الشبح فتعالت صيحاته وانطلقت النيران تشب بجسده تكاد لا تطفأ

يذكرني هذا المشهد عندما قام المغول بإلقاء كتب لا تحصى، وعمرها فوق مئات السنين في نهر الفرات

حتى استسلمت مياه النهر لنهش حياتها، كذئب لا يرحم؛ ليعلن عليها الحداد الأبدي… هنا، وفي هذه اللحظات تهاوت جثته وسقطت أرضا، لتعلن براثن رحيله وانتهت بإلغام الشر مهما عظم قوته …فكان الخير قويا وكانت الحياة! ))

تمت

عن fatima saleh

شاهد أيضاً

قصة (مصارعة الأمواج)

إنها الخامسة صباحًا، حين دق منبهى بلا هواده معلنًا بدء يوم جديد لا أذكر حقًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *