الرئيسية / تاريخ / مدينة كيتيج الغارقة

مدينة كيتيج الغارقة

بقلم / عمر احمد حسين

صاح قائد جيش المغول ” باتو خان ” .. فى رعب للجيش ورائه : ” انسحبوا .. انسحبوا قبل أن نهلك من هذه المدينة الملعونة ” انتفض الجيش المغولى المُحاصر لمدينة كيتيج الروسية عام1238م فى هلع لصوت الأبواق التى صدرت مع أمر القائد بالانسحاب المفاجىء .. بعد أن شاهدت الكتيبة الأمامية منظراً مروعاً لمدينة كيتيج وهى تختفى بسبب المياه التى انفجرت فجأة من باطن الأرض حول المدينة الزاهرة ، وبدأت الآلاف من نوافير المياه تتدفق وتُغطى المدينة بالمياه من كل جانب ، وغطت المياه والأمواج مبانى المدينة وكنائسها وظلت المياه تغمرها وتسحبها للأسفل حتى اختفت تماماً فى هذه المياه أو تحت باطن الأرض. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، بداية القصة : اكتشف الأمير الروسى ” جورجى الثانى ” الذى كان يسمى الأمير الكبير ، فى الفترة بين ( 1188- 1238م)  .. مدينة كيتيج على ضفاف نهر الفولجا الذى فى مقاطعة  ” فوزكريسنسكى” فى  وسط روسيا ..  ثم صدرت أوامره بعدها ببناء مدينة تحمل نفس الإسم على ضفاف بحيرة سفتلاوير ولكن يسميها ” كيتيج الكبيرة “. وتم بناء هذه المدينة الجميلة التى اشتهرت بقبابها الذهبية الرائعة وكنائسها الجميلة البيضاء وقصور الأمراء الفخمة ، وأصبحت مركزاً تجارياً مزدهراً .. ومقصداً للعُباد والرُهبان والنُساك. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الغزو المغولى : مما ذكرته كانت هذه المدينة رائعة جداً ، ولكن دوام الحال من المُحال .. فقد كانت هناك امبراطورية المغول فى ذلك الوقت فى عز قوتها ، وسُمعة أطماعها فى الدول المجاورة تسبقها. تولى ” أوقطاى خان ” الحكم فى دولة المغول بعد وفاة الطاغية الأكبر جنكيز خان .. وسرعان ما أمر ابن أخيه ” باتو خان ” .. بالسيطرة على أوروبا واجتياح أراضيها. اجتاح باتو خان أراضى أوروبا وبدأ ببلاد البُلغار ، ثم زحف بقواته إلى روسيا واستولى على مدن كبيرة منها مثل موسكو وروستوف وغيرها .. ولم يتمكن ابن الأمير جورجى قائد القوات الروسية من مواجهة المغول فانسحب بقواته إلى  مدينة الحكم الرئيسية  ” مدينة فلاديمير ” ، التى بها الأمير الكبير جورجى .. وأخبر ابن الأمير والده بصعوبة مواجهة المغول وسط أعدادهم االهائلة وتوحشهم .. فأمر جورجى بتحصين المدينة. زحف المغول باتجاه مدينة فلاديمير ، وحاصروها سبعة أيام .. وبعثوا برسل إلى جورجى يطلبون منه تسليم المدينة واعلان الولاء لامبراطور المغول أوقطاي خان .. وإلا سيدمرون مدينته عن آخرها تماماً مثلما طلبوا من سيف الدين قطز فى مصر. رفض جورجى الإستسلام وأمر بمواصلة القتال من خلف الدفاعات ، حتى ضعفت قواته وقُتل الكثير منهم ، ولم يعد فى مقدورهم مواصلة القتال أمام المغول. علم جورجى بهذا فأمر قواته بالانسحاب إلى مدينة ” كيتيج ” ، والتحصن بها .. وترك المدينة للمغول. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، غرق المدينة الجميلة : كانت قوات الأمير جورجى فى استغراب من انسحابه إلى مدينة بلا أية دفاعات عسكرية مثل كيتيج .. لكنهم أطاعوه فى نهاية الأمر. علم سكان مدينة كيتيج بمجىء المغول إلى مدينتهم بعد اخطار جورجى لهم بهذا. زحف المغول بقيادة باتو خان إلى أسوار المدينة ، وبدأوا فى حصارها .. وبدلاً من أن يأمر جورجى سكان المدينة بمساعدة الجيش فى دفاعاته .. طلب منهم الصلاة أن يحمي المدينة من شر المغول ، وبدأ الرهبان فى الصلوات مع القساوسة وبدأت أجراس الكنيسة فى الدق .. وما هى إلا ساعات قليلة حتى شاهد جيش المغول المدينة يغمرها المياه من كل جانب ، وتنسحب للأسفل مع سيطرة المياه عليها من فوق مبانيها .. حتى اختفت بالكامل .. وسط رعب وذهول المغول الذين انسحبوا بعدها بأوامر من قائدهم. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، أساطير حول المدينة الغارقة : ليس من الواضح ما حدث لمدينة كيتيج بالضبط، ولكن الأساطير والفولكلور قد حاصرت اختفاءها الغامض لعدة قرون. وفقا لحكاية شعبية واحدة، غُمرِت المدينة بأكملها في البحيرة بإرادة الله، لحماية كنوزها من الوقوع فى أيدي المغول. تقول الأسطورة أن جيش المغول الذهبي شاهد في حالة من الفزع  غرق المدينة في البحيرة، وآخر شيء رأوه  قبة بيضاء لامعة للكاتدرائية مع الصليب على رأس الكاتدرائية. اقترح بعض علماء الآثار أن المدينة قد تعرضت لانهيار أرضي مما تسبب في اختفائها في البحيرة. في الحكايات الشعبية، مدينة كيتيج يُقال أنها تكون مرئية لأولئك الذين لهم نقاء في قلوبهم وأرواحهم. المؤمنون بالأساطير في كثير من الأحيان يُقرون بسماع أجراس كنيسة قادمة من أسفل البحيرة أو رؤية أضواء أو حتى الخطوط العريضة للمباني تحت سطح الماء.  في الماضي، كان الحجاج يزورون البحيرة على أمل سماع الأجراس .. وذهبوا إلى هناك للصلاة وترك الصدقات لسكان المدينة .. ويقال أيضا إن النساء الروسيات زُرن البحيرة خلال الحرب العالمية الثانية للصلاة من أجل أبنائهن.

عن admin

شاهد أيضاً

شعرة معاوية

تناحرت في رأسي التساؤلات والأفكار؛ بعد نقاش بيني وبين صديقة لي كاد يحتدم في أواخره؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *