الرئيسية / دين / علمني رمضان – اتخاذ القرار

علمني رمضان – اتخاذ القرار

بقلم/احمد المنزلاوي

قال رسول الله (مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ). فالمسلم يبيِّت النية للصيام بقرار، ويمسك عن الطعام ويفطر بقرار، ويقلع عن عاداته وصفاته السيئة بقرار.. ألا ترى أنك تتحكم في عاداتك وأهوائك وتصير أقوى منها بهذا القرار؟ وما أحوج أمتنا اليوم إلى مهارة صناعة واتخاذ القرار. والقرار يُعرفه نيجرو (Nigro): هو الاختيار الواعي والدقيق لأحد البدائل المتاحة في موقف معين لتحقيق الأهداف المرجوة. إنه درس قوي في اتخاذ القرار تتعلمه الأمة من هذا الشهر الكريم، وهكذا يعلمنا النبي ( ففي غزوة أُحد قال رسول الله (رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا مُنَحَّرَةً، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ الْمَدِينَةُ وَأَنَّ الْبَقَرَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ)، فقال لأصحابه: (لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ) فقالوا: يا رسول الله، والله ما دُخل علينا فيها في الجاهلية فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام، فقال: (شَأْنَكُمْ إِذن)، فلبس لَأمته، فقالت الأنصار: رددنا على رسول الله ( رأيه، فجاءوا، فقالوا: يا نبي الله، شأنك إذن، فقال: (إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ). إنها مهارة اتخاذ القرار، فالمسلم كيس فطن، راجح العقل، صائب الفكر، سليم الرأي، قراراته حاسمة واضحة صائبة، لا يعرف التردد ولا الحيرة لذلك شرع النبي ( لأمته الاستخارة فعن جابر بن عبد الله ( قال: (كان رسول الله ( يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن). كما نبه الله على ضرورة الاستشارة في صناعة القرار، وحث على التنفيذ الفوري بعد العزم توَكُلًا على الله، فقال: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)[آل عمران: 159]. فالمطلوب ليس فقط اتخاذ القرار، ولكن المطلوب اختيار الأفضل والأنفع. المشكلة الأساسية التي تواجه الإنسان في اتخاذ قرار هو الرغبة في الإنجاز التي تؤدي به إلى الفشل. فقطف الثمرة ليس هدفًا في حد ذاته، ولكن الهدف هو الاستفادة منها، فدعها تنضج لتستفيد منها.

عن admin

شاهد أيضاً

“وفتنّا بعضكم ببعضٍ أتصبرون “

    في ليلة من ليالى شهر رمضان المبارك بينما أنا جالسة اقرأ القرآن قرأت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *