الرئيسية / تاريخ / صفحات من الأندلس 9

صفحات من الأندلس 9

صفحات من الأندلس 9 “طارق بن زياد”

بقلم / جهاد قاسم

و مع دخول شهر رمضان المبارك نستعيد معكم بعض من الصفحات من ذاكرة التاريخ الإسلامي والتي أبرزها ما حدث في اليوم الأول من شهر رمضان لسنة 91 للهجرة  حيث وصلت أولى سرايا المسلمين إلى الأندلس، و عبر 500 مسلم بقيادة “طريف بن مالك” مضيق جبل طارق قادمين من مدينة سبتة ونزلوا في جزيرة “بالوما” التي عرفت لاحقا بـ”جزيرة طريف” وكما عرفنا سابقًا  ما فعله القائد الإسلامي “موسى بن نصير” حين استأذن الخليفة الأموي “الوليد بن عبد الملك” في فتح الأندلس بعد استقرار الأمور للمسلمين في بلاد المغرب وفعلاً أرسل الخليفة أوامره لابن نصير بالتوجه إلى الأندلس وقاد هذا الفتح طارق بن زياد ,, فمن هو طارق بن زياد ؟؟ “طارق بن زياد” قائد عسكري أموي فتح الأندلس؛ حيث قاد أول الجيوش الإسلامية التي دخلت شبه جزيرة أيبيريا، وصاحَبَ الانتصار الإسلامي الكبير في معركة وادي لكة، ويُعتبر من أشهر القادة العسكريين المسلمين في التاريخ، وجميعنا يعرف جبل طارق بجنوب إسبانيا والذي يحمل اسمه . نشأته : وُلِدَ طارق بن زياد في عام (50 هـ= 670م) في قبيلة تدعى نفزة في الجزائر؛ وهي قبيلة بربرية، وقد نشأ طارق بن زياد مثلما ينشأ الأطفال المسلمون، فتعلَّم القراءة والكتابة، وحفظ سورًا من القرآن الكريم وبعضًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. و ساعد حبُّ طارق بن زياد للجهاد في أن يلتحق بجيش موسى بن نصير أمير المغرب، وأن يشترك معه في الفتوح الإسلامية، وأظهر شجاعة فائقة في القتال، ومهارة كبيرة في القيادة لفتت أنظار موسى بن نصير، فأُعجب بمهاراته وقدراته، فولَّاه على مُقَدِّمة جيوشه بالمغرب؛ وهكذا أُتيح لطارق بن زياد أن يتولَّى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه في السيطرة على بلاد المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي. طارق و فتح الأندلس : كان الحلم الأكبر الذي يراود طارق بن زياد هو اجتياز الماء إلى الجهة الأخرى واجتياح أسبانيا ، التي كانت تحت حكم ملك القوط لذريق. وكان حاكم سحبة يناصب لذريق هذا العداء، ولهذا قام بالاتصال بطارق بن زياد وموسى بن نصير وأخذ يحثهما على غزو أسبانيا مبديا استعداده لمساعدتهما. ****** وبعد مراسلات مع الخليفة في الشام وافق الخليفة على ذلك. وقاد طارق بن زياد جيش المسلمين واجتاز المضيق الذي يفصل بين شمال أفريقيا وأوروبا، (مضيق طارق بن زياد)، والتقى الجمعان بالقرب من نهر لكه. ****** هجم المسلمون على جيش القوط فدبّ الرعب في قلوبهم.  أما قائدهم لذريق فلمحه طارق بن زياد وصوّب رمحه نحوه وأرداه قتيلاً يتخبّط في دمائه التي صبغت لون النهر. وعندها صاح طارق بن زياد: “قتلت الطاغية.. قتلت لذريق”.. وبعد هذه المعركة صارت الطريق ممهدة أمام المسلمين لفتح البلاد. وفتح طارق المدن الأسبانية واحدة تلو الأخرى  لكنه احتاج إلى المدد فكاتب موسى بن نصير قائلاً : “إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية فالغوث الغوث”. ****** سارع موسى بن نصير ووصل الأندلس على رأس جيش قوامه 18 ألف مقاتل من العرب والبربر وذلك سنة 712. واتحد الجيش مع جيش طارق بن زياد، حيث خاض الجيش الموحد معركة “وادي موسى” التي هزم المسلمون فيها جموع القوط ودانت لهم بعد هذا النصر الأندلس كلها. ****** وفاة طارق بن زياد : انقطعت أخبار القائد طارق بن زياد إثر وصوله إلى الشام مع موسى بن نصير، واضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق؛ غير أن الراجح أنه لم يُوَلَّ عملًا بعد ذلك. لقد كان طارق بن زياد قائدًا عظيمًا؛ استطاع بإيمانه وصبره وعزيمته وإصراره أن يصل إلى هذه المكانة العظيمة، ونجح في تحقيق هذه الانتصارات لأنه كان يُفَكِّر في كل خطوة يخطوها، ويتأنَّى في اتخاذ القرار، ويجمع المعلومات قبل التحرُّك، كما كان مؤمنًا صادقَ الإيمان على يقينٍ من نصر الله حتى في أحرج الأوقات، فظلَّ ثمانية أيام يُحارب عدوَّه في لقاء غير متكافئ من حيث العدد والعُدَّة؛ لكنه تمكَّن من تحقيق النصر في النهاية بفضل الله تعالى .

عن admin

شاهد أيضاً

شعرة معاوية

تناحرت في رأسي التساؤلات والأفكار؛ بعد نقاش بيني وبين صديقة لي كاد يحتدم في أواخره؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *