الرئيسية / دين / حكايات فضالي

حكايات فضالي

بقلم / محمد فضالي

أذكر أننى يومًا ذهبتُ إلى أختى وكنا فى رمضان كنت أبيتُ معها لأن زوجها كان مسافرًا.. فوجدتُها مُتعبة جدًا ونائمة ’ وكان الحوض ممتلىءٌ بالأطباق والمعالق والأكواب .. كان المنظر يوحى بشىء من الضيق .. فقمت بغسلها وتنظيفها جميعًا وجهزت طعام السحور ’ ثم أيقظتها لتتناول السحور .. عجبت من لمعة عينيها وكأنى صنعت شيئًا يجب أن أنال عليه باقة من الشكر والثناء .. هذا الفعل البسيط أسعدها جدًا. من عادتى ان أدخل البيت أطمئن على أمى فإذا وجدتها نائمة ’ اذهب إلى المطبخ لأنظر إلى الحوض ’ أمى لا تترك شيئًا فى الحوض إلا إذا كانت متعبة حقًا ’ فإذا وجدت شيئًا فيه أذهب وأغسله.. هذا الفعل الصغير يُسعدها جدًا. كنت قديمًا سريع الغضب قبل العشرينات كحالة أى شاب مراهق فى مثل هذا السن ’ فى مرة قمتُ بالصراخ على أمى ’ بعدها اغلقت على نفسى الباب وقلتُ : أهكذا تعامل أمك ؟ اهكذا تصرخ فى من ربتك ؟ أهكذا تصرخ فى من سهرت لترتاح انت ؟ ظللتُ أشعر بوخز الضمير الذى لا ينقطع ! وكأن خنجرًا كان يذبح فى روحى وقلبى ويجردهما من الحياة ! أنا أحب أمى جدًا.. أحبها أكثر من أى أحد.. قمتُ اليها وعانقتها وقلت لها يا أمى لا تغضبى على فيغضب الله منى .. تعلمين أنى أحبك فبالله عليك إذا رأيتنى غضبت أو ممتلىٌ بالضغط النفسى فأتركينى وحدى حتى اهدأ قليلًا!! هذا الفعل الصغير أسعد أمى كثيرًا . أنا أحب أخوتى البنات كثيرًا جدًا جدًا كما أحب أطفالهم – أشعر أن السعادة تنحصر فيهم أو بالاحرى ” السعادة تنحصر فى الأنثى عمومًا ” أم وزوجة واخت وابنة ” هم رياحين الحياة وأزهارها اللامعة النضرة التى نتعطر بها ’ ضحكاتهم هى هرمون السعادة الذى تغيب به عن وطن نفسك ’ حينما أمر على لباس الاطفال البنات الصغار ’ أشعر بأنى فى سوقٍ من الجنة ’ كم هى جميلةٌ ملابسهم حينما يظهرون بها امامك ’ كم هو جميلٌ حضنهم الصغير الذى تشعر كأنك معه فى عالمٍ كبيرٍ من الطمأنينة!! اسعدوا الأُنثى ” أُمًا وزوجة واختًا وابنة ” وقدروا لهن حقهن عليكم!! كونوا سندًا لهن واشعروهن بالحب ’ واعلموا انه مُبارك هذا الحب الذي ليس فيه طرف مالك وآخر مملوك.. لأن كلاهما مخلص للآخر!!

عن admin

شاهد أيضاً

“وفتنّا بعضكم ببعضٍ أتصبرون “

    في ليلة من ليالى شهر رمضان المبارك بينما أنا جالسة اقرأ القرآن قرأت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *