الرئيسية / قصص قصيرة / قصص / القصة الفائزة في مسابقة القصة القصيرة – سخرية القدر

القصة الفائزة في مسابقة القصة القصيرة – سخرية القدر

بقلم / رولا حسينات

 

احتشد الكثيرون أمامَ المحكمةِ يهتفون بوجوبِ قتلها، الملعونة الميت قلبها كما أسموها، و قد راق لها هذا… تسعة من الحراس حولها، منهم اثنان يمسكان بها جيدًا؛ أما عنها، فوقفت كأن كل هذه الاعتصامات، والهتافات، والقيود لا تعنيها، كأن أحدًا غيرها بداخل هذه الأجواء الضبابية. …ما كانت تدور رحاه أمامها مجرد عاصفة في فنجان، وهي من ارتشفت قهوته البرازيلية الداكنة، وخلت لهم الحثل الأسود وبقيت كما هي …ما يعرفه هؤلاء الصورة فقط… الصورة التي ظهرت للكون عارية تماما من إنسانيتها، مجردة من مشاعر أولئك الحمقى، لكنهم لم يروها قبل أن تتجرد من نفسها قطعة قطعة، وهم لا يعرفون زهرتها التي ذبلت وهي تحصد كل ما فعلته وبالا …ابتسمت وهم يرفعون أيديهم هاتفين، لكن أيّاً مما يهتفون قد سمعت، فقد سقطت كلماتهم… هتافاتهم…غضبهم الأحمق عند قدميها وداسته بقدميها… سني عمرها الثلاثين كانت ما تمر أمامها بشريط باهت اللون، لثلمت أطرافه وهزلت تضاريس أبطاله. كرسيها الهزاز والستارة الرقيقة وذبالة الليل ورائحة الفجر ما كانت تدور في كأسها وهي تفكر: كلُّ الهالة التي يحيطها بنفسه مجرد غطاء…غطاء يخفي به بيعه لأدميته، البشر الذين يدافع عن حقوقهم بحياة كريمة، وعيش كريم في العلن ، هو شيطان حقير في الخفاء، الوثائق التي بين يديها تدينه وتجعله في وراء القضبان عمراً عله يكفر عن مئات الأطفال الذين يقضون من وراء صفقات الحليب المعلب. ترن في أذنها ضحكاته الهستيرية وهي تمتزج مع سحابة سيجاره الكوبي، نظراته الشيطانية جردتها من قوتها، لم تكن تملك ما يدينه فقصف أوراقها الواحدة تلو الأخرى وهي تذوّب تمثالها الشمعي تحت وهج سبابه ولعناته، ولكنها تقبض الساعة على ما يدينه، ما يلف حول عنقه حبل المشتقة، علها تشفع لأطفال رضع وهبهم ليد الموت لينعم برغد العيش رغم قذارته، لن يغمض لها جفن ومعها ، دليل إدانته…لن تستطيع انتظار الفجر ساعات مازالت عالقة في أنفاسه، ارتدت ملابسها على عجل …الطرقات المفرغة من أناسها أنست لوحشها…طوت عجلات سيارتها المسافة لمقر عمله، وهي تدندن بأغنية النهاية، لن يغادر الوحش كهفه، خوفه على مكتسباته يجعله يحكم الخناق حولها ويسيل زبدا من شدقيه وسماً من بين أنيابه، وهو يعلن للبسطاء: أنه قد عاف النوم وهو يرعى مصالحهم…أيُّ وغد هذا ويرتدي ثياب إنسان؟! عبرت الدهليز والأضواء الخافتة الصمت المطبق…البوابة المفتوحة أثارت فضولها…لكنها لم تهتم…لم تخف، فهي تحمل الوثائق ونقطة النهاية، ضربات قلبها وأنفاس الصمت والليل القتيل ما يحيط بها، بابه الموارب …ضوء خافت ..حاسوبه المضيء…وكرسيه الوثير يريح عليه جسده… -غريب أن ينام الوحش فيك…غريب أن تغمض جفنك…لا تقلق سأتولى أمر إيقاظك، فما بين يديّ سيريحك وراء القضبان…لم لا ترد؟؟ اقتربت منه وهي تلف غضبها بوشاح الثقة، أمسكته…لم يحرك ساكنا…نبضات قلبها…عرقها البارد…رفعت جسده البدين بقوة لم تعهدها والسائل اللزج يملأ يديها…تقبض قبضة السكين وقد اختنق كل ما فيها، أوراقها سكنت في حجره مبللة بالدماء … أمام الموت تنهزم كل الاعترافات…وأمام جلالته تنعقد الألسن وتسقط الحجج، لقد فرّ من العقاب ولا تفيد تلك الخطوط الحمراء مع حمرته اللزجة…جلست القرفصاء وأصوات سيارات الشرطة وخطواتهم تقتحم المكان وهي تطبع على وجهها ابتسامة النهاية والأضواء الحمراء والزرقاء تقبضها إلى زنزانة الحقيقة…أليست تلك التي منحت الظالم تأشيرة الهروب مبكرا…ومن يأبه بما عرفته؟ استسلمت لحبل المشنقة وهو يلف حول رقبتها وقد أغمضت عينيها وغفت في حلم طويل.

Cheap Offers: http://bit.ly/gadgets_cheap

عن admin

شاهد أيضاً

المجموعة القصصية الأظافر السوداء pdf للكاتبة إسراء جمال

مقدمة الكاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *