الرئيسية / قصص قصيرة / قصص / القصة الفائزة بمسابقة القصة القصيرة – بين المهج

القصة الفائزة بمسابقة القصة القصيرة – بين المهج

بقلم / لمحات نور

صمت كثير وكلام بين الشفاه يتأوه، لحظات بين الماضي والحاضر لم تتعد قيد أنملة، لكنها تخطت الزمن وغدت تكتب في سطور مضنية نزاعات نفس تتألم ، هو الظلم حينما يطرق باب البراءة ويتركها في غياهب الذل تترنح احتشد الكثيرون أمام المحكمة يهتفون بوجوب قتلها، الملعونة الميت قلبها كما أسموها، وقد راق لها هذا، تسعة من الحراس حولها، منهم اثنان يمسكان بها جيدا . أما عنها، فوقفت كأن كل هذه الاعتصامات والهتافات والقيود لا تعنيها، كأن أحدا غيرها بداخل هذه الأجواء الضبابية . تبدأ قصتها في بلدة صغيرة قرب نهر فياض تتغنى الطبيعة بجماله يقال عنه “نهر السعادة”، تتسابق الفتيات جميعهن ليرتوين بسحره، وتنعم الواحدة منهن جواره برحيق السعادة السرمدي، آملة أن تضفي قطراته على حسنها بريقا، وعبقا، ووجها شجيا. وفي يوم ربيعي، جلسن جميعا على حافة النهر يتبادلن ضحكات البراءة بقلوب ارتوت عبق الحرية، وكانت تلك الفتاة ذات الرداء الأخضر الزاهي، كأنه انعكاس الأشجار ووحي الطبيعة، تغترف الماء بيد راضية وفم مبتسم رغم تأثرها الشديد لوفاة والدها، السند الذي كانت تستظل به من حر الأيام وقسوتها ومرارتها، وكالعادة يظهر قارب يتوسط النهر يحمل شابا وسيما يرمق الفتيات بنظرات ساحرة تروي عطش الحيارى، وتجوب فيها الروح بعيدا لعالم آخر من السحر والخيال، استدارت إحداهن بوجه مشرق وابتسامة شجية وقالت لهن: -هاهو ذا الشاب الثري، أتمنى لو ملكت قلبه يوما ما والتفتت لذات الرداء الأخضر وسألتها بعين لئيمة : – أتراه يروق لك ؟ احمر وجه الفتاة من الخجل وتمنت في نفسها أن تقطف زهرة من بستان ذلك الشاب … يوما ما وبعد شهور مضت، أعجب الشاب بها وأخذ يحوم حولها ينتظر أن ترنق جواره ولو بجناح واحد، أخذت مشاعر الفتاة اليتيمة تفيض كشلال عذب نقي يظهر بياض أرضه من كثر طهره وعفته وفي ليلة ليلاء، سمعت من يطرق باب وحدتها، فدب الوجل قلبها وارتعدت أطرافها لكنها سرعان ما تنفست الصعداء وحدثت نفسها: -من تراه يأتيني في تلك الساعة وكل البلدة تعلم أنني أقطن هنا بمفردي!! أزاحت ستار النافذة قليلا لتبصر الطارق، وطفق يطرق الباب مرة أخرى بيد مدنسة، كان الشاب الذي خطف قلبها، رآها وابتسم ، فتح فاه المسموم وأطلق كلمات العشق على مسامعها -سألقي عليك التحية وأنصرف، اشتقتك إليك كثيرا وأردت النظر لعينيك ولو لبرهة رقت لحاله وأسرع الفؤاد متناسيا صبابة العفة التي تستره مجيبا : -حسنا ولكن لدقائق فقط، أفضي ما عندك بسرعة حتى لا يرانا أحد -سأفعل رغم بكاء قلبي ! وأخذ يركض حسها وراء زيف المشاعر، يمهد لها دربا لم يكن أبدا قد بدأ… وما لبثت أن لبت نداءه حتى دفعها بقوة طرحتها أرضا، بدا على وجهها التعجب وقامت لتنفض الغبار عنها وابتسمت ظنا منها أنه يمازحها.. . يالبراءتها!! وفجأة! اقتسم الشاب لأربعة شباب سكارى، أحاطوها من كل جهة، أحكموا عليها الوثاق، أخذوا يلعبون بها كدمية آدمية، تنظر إليهم كأن على رأسها الطير من هول ما ترى، وبكلمات متلعثمة مرتعدة: ماذا أنتم فاعلون بي ؟ نظر إليها بعينان تحش النار بين جفنيها : -اهدأي الآن ولا تعصي لي أمرا حاولت الفرار بكل مافيها وهي تصرخ وتبكي علها تجد من يجيرها من مصيبتها ولكن هيهات … لقد ألقى الليل وشاحه على عينيها البراقتين، فانطفأت وتراخى الأنين على جفنيها، اغتصبوها بكل وحشية، انكسرت شوكتها والتف الجسد بعباءة الذل والإنكسار تركوها ذليلة تفترش من الأرض موطأ دنست فيه الروح قبل الجسد، أخذت ترثي مصيبتها لنفسها وتهذي وتضحك وتبكي وتصعق وجهها، جن الليل وجنى عليها قلبها … ******* وبعد مرور خمسة أشهر وهي على تلك الحال، سمعت بالخارج أخبار تتناقل عن الكارثة الأولى لأهل البلدة، أربع جثث لشباب ماتوا بطريقة وحشية، تقيد الفريسة بحبل وتيد، تشرح أجسامهم بسكين حاد، تفقع أعينهم، تقطع ألسنتهم، وشنق حتى الموت ، كل هذه تحت تأثير مخدر قوي، بعد التحري وجدوا قلادة لفتاة وكانت صاحبتها… ذات الرداء الأخضر تم القبض عليها والكل يردد -تستحق القتل ألف مرة قبل أن تعدم لم تتفوه ببنت شفة كأنها مغيبة، لم يسمعوا دفاعها، لم يسألوا كيف وصل بها الحال لهذا الأمر، تناسوا براءتها، رقتها وحياءها، وفي المحكمة وبعد وقت ليس باليسير طلب القاضي الهدوء من الجميع، وفي وصت الصمت هم القاضي لينطق بالحكم: -أعلنت المحكمة…. -لا، تمهل لاتنطق بالحكم فلدي ماأقوله وسط اندهاش الجميع، تقدمت فتاة في ريعان شبابها لكنها تمشي كأنها تجر وراءها أذيال الخيبة وفي عينيها وهج الإنتقام، وقفت أمام الجميع وبدأت في سرد قصتها: -كنت كأي فتاة أحلم بأسرة تلملم رفات أيامي، زوج يشعرني بالأمان، يقاسمني المعيشة، أحطم معه كأس الفقر وأتمتع معه بحلو الحياة، تودد إلي الشاب الوسيم الثري، أحببته فخارت قواي واستسلمت له، وفي ليلة مشؤومة اقتحم فراشي أربعة شباب هو معهم وفعلوا بي ما فعلوا، وتركوني في ظلام وانكسار، لم يكتف هو بذلك بل راودني وأجبرني على الطواعية له لكي لا يفضح أمري، ذقت مرارة الكأس وهاجت نار الإنتقام بداخلي حينما رأيتهم يترددون على الفتيات، عصفت بي رياح الألم، كانت تغدو في جسدي كأنه الخواء، فخارت قواه، وتبعثرت معانيه، وازداد ضيقا، وفاض الأنين ونزع من النفس استقرارها، فتركها كريح عصوف مرت به ولم تترك له سوا الخراب . حينما تنتزع الكرامة هل سنرقد في سلام ؟ أم أن شبح الماضي سيرغمنا أن نسير بين أزقة الخوف في وئام ؟ قد تندثر القيم تحت الثرى، فتزل الأقدام، وتضيع الأمانة، تشيع الفتن، وتكثر الآثام، وتختلط الآلام، والغريب أن آفة المجتمع أصبحت… زهد الإستسلام ، وكل إناء ينضح بما فيه . #تمت بحمد الله

Cheap Offers: http://bit.ly/gadgets_cheap

عن admin

شاهد أيضاً

المجموعة القصصية الأظافر السوداء pdf للكاتبة إسراء جمال

مقدمة الكاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *